محمود فوزي السيد يكتب: الموهبة وحدها لا تكفي
كثر الحديث خلال الأيام القليلة الماضية عن أزمة المطربة شيرين عبدالوهاب فى مهرجان موازين بالمغرب، وظهورها الذى اعتبره البعض ظهوراً باهتاً لعدة أسباب، أهمها فقدانها للياقتها الصوتية، مما اضطرها للغناء بطريقة «البلاى باك» طوال الحفل -وهو الأمر الذى نفاه الكثيرون ممن كانوا موجودين فى الحفل، مؤكدين أن الأمر لم يتخطَّ عدة أغنيات فقط عادت بعدها للغناء لايف- ولكن تعبير بعض جمهور الحفل عن استيائهم من الأمر أدى إلى حدوث أزمة كبيرة وتعرّض شيرين عبدالوهاب لهجوم كبير بسبب شكل ظهورها.
ورغم اتفاقى على أن شيرين فقدت جزءاً كبيراً من لياقتها الصوتية بفعل أزماتها الحياتية المتكرّرة مؤخراً، ولكن فى الوقت ذاته هناك وجهة نظر أخرى يجب وضعها فى الاعتبار تتلخص فى عدم إصدار حكم نهائى عليها بالابتعاد نهائياً وبدون رجعة إلى سابق عهدها، فهى ليست هذا الصوت الذى يمكن الاستغناء عنه بسهولة، بل على العكس تماماً يجب على المهتمين بالحالة الموسيقية والغنائية فى مصر دعمها ومساندتها ومساعدتها أيضاً فى تخطى تلك العقبات المتكرّرة التى تعثّرت فيها والتأكيد دائماً على أن مكانها محفوظ ويمكنها العودة إليه من جديد ببعض المجهود.
«بعض المجهود» هذا هو بيت القصيد فى أزمة شيرين عبدالوهاب، هى تحتاج إلى بعض المجهود للعودة، لأن الموهبة وحدها لا تكفى لصناعة نجم، وإن كانت كافية للوصول إلى الجمهور فلن تكفى أبداً فى استمراره متعلقاً بصاحب الموهبة فى حال خرج عن الطريق الطبيعى فى استثمار موهبته، يجب أن تعلم شيرين عبدالوهاب أن صوت المطرب «هبة ربانية» تحتاج إلى التمرين طوال الوقت، خاصة فى الأوقات التى يشعر فيها المطرب بأن صوته «بعافية»، فهنا يجب أن يتدخل ويؤدى تدريبات الصوت فى رحلة التعافى، وهى بالمناسبة ليست خيالاً، وإنما هى علم وله أساتذة ومتخصصون يقومون بمساعدة المطرب للتعافى من أى عرض يصيب صوته.
بالتأكيد كلنا مع عودة شيرين إلى المسرح من جديد لمواجهة الجمهور، وهو ما أعتبره أيضاً نوعاً من التدريبات على العودة للوقوف على خشبة المسرح أمام الآلاف من المحبين، لكن فى الوقت ذاته كان يجب عليها إجراء التدريبات الصوتية من أجل القدرة على الغناء اللايف، لتكتمل الصورة التى تتمناها بالعودة إلى المسرح من جديد، وهو أمر لا يُقلل أبداً من صاحب الموهبة، ففى عالم كرة القدم -على سبيل المثال- عند تعرّض لاعب لإصابة عضلية ربما تتسبّب فى تدخل جراحى، يتم شفاؤه فى عدة أسابيع، بينما تستغرق فترة تأهيله العضلى عدة أشهر من أجل العودة لكامل لياقته، وهو الأمر نفسه الذى ينطبق على الصوت، فحينما يمتنع المطرب عن الغناء فترة طويلة أو يصيبه إجهاد ما فى صوته يجب عليه الحصول على فترة كافية من التعافى، حتى يعود إلى كامل لياقته الصوتية، وهو الأمر الذى افتقدته شيرين عبدالوهاب خلال الفترة الماضية، وهو ما يؤكد ما ذكرناه فى البداية من أن الموهبة وحدها لا تكفى لاستمرار المطرب فى مكانته نفسها.
بعض المجهود والتدريبات والابتعاد عن أى أزمات حياتية تتسبب فى دخوله بأزمات تؤثر سلباً على تركيزه، هى من أهم مقوّمات استمرار النجومية على خريطة المنافسة الغنائية.