«المعجزة» التي حدثت قبل وفاة نعيمة عاكف.. ومصير ثروتها
«المعجزة» التي حدثت قبل وفاة نعيمة عاكف.. ومصير ثروتها
في يونيو 1965، وبعد عام من العمل المتواصل في مسرح البالون، قررت الفنانة نعيمة عاكف أن تأخذ قسطًا من الراحة لتعود بعدها لممارسة نشاطها الفني.
فى تلك الأثناء اختارت نعيمة ـ بحسب مجلة المصور ـ أن تغادر إلى الإسكندرية لقضاء عطلتها، لكن سرعان ما بدأت رحلتها مع المرض، ففي أحد الأيام، سقطت فجأة ونُقلت إلى المستشفى، ليبشّرها الطبيب بأنها حامل.
فرحت نعيمة بشدة، وبشّرت ابنها محمد البالغ من العمر ثلاث سنوات قائلة: «خلاص يا محمد، هيجي لك أخ أو أخت ويشاركك في قلبي أنا وصلاح علشان ما تسوقش الدلع تاني».
من الحلم إلى الكابوس
عادت الفنانة نعيمة عاكف إلى القاهرة وقضت ثلاثة أشهر طريحة الفراش، ومع بداية أكتوبر، بدأت تعاني من أعراض غريبة: فقدان الوزن، غثيان دائم، وعدم القدرة على الاحتفاظ بأي طعام، وبعد سلسلة من الفحوصات، جاء التشخيص الصادم: «المدام مش حامل، ده كيس دهني في المعدة ولازم يتشال».
جراحة خطيرة
نُقلت نعيمة إلى المستشفى، وهناك أجرى لها الفريق الطبي عملية لإزالة الكيس الدهني، لكنها عانت من نزيف حاد أثناء الجراحة، مما استدعى فتح بطنها مجددًا لربط الشريان النازف.
مرت اللحظات على زوجها صلاح عبدالعليم وكأنها دهر، حتى خرج الأطباء أخيرا ليقولوا إن «نعيمة وقت العملية تأرجحت بين الحياة والموت وتوقف النبض أكثر من مرة، لكن العناية الإلهية كانت تعيد النبض إلى قلبها من جديد»، فيما وصف الأطباء ما حدث بأنه «عودة للحياة بمعجزة».
العودة من الموت
في اليوم الرابع بعد العملية، خرج الطبيب من غرفة نعيمة بابتسامة طال انتظارها، قائلًا: «نعيمة نطقت، وطلبت تشوف ابنها محمد»، وأكد الفريق الطبي أن إيمان نعيمة وتمسكها بالحياة لعبا دورًا حاسمًا في نجاتها.
المرض القاتل
بعد خروجها من المستشفى خضعت نعيمة عاكف للراحة التامة، فيما راحت تقرأ أكثر من سيناريو استعدادا لعودتها للوسط الفني، غير أنها سقطت ذات يوم، وتم نقلها إلى المستشفى لتعرف أنها أصيبت بسرطان الأمعاء.
رفضت نعيمة المعروفة بقوة شخصيتها أن تستسلم للمرض، وقررت أن تواجهه مهما كان الثمن، وقد كان من المقرر أن تسافر يوم 11 أبريل خارج مصر للعلاج من سرطان الأمعاء، غير أن المرض هاجمها بقسوة يوم 6 أبريل، ونزفت بشكل كبير، فتم نقلها على الفور إلى المستشفى، ووضعت في غرفة الرعاية المركزة، وتم إيقاف النزيف، وقرر الأطباء التبكير بالسفر لكن روح نعيمة صعدت إلى بارئها صباح الثامن من أبريل 1966.
أسئلة بلا إجابات
بعد وفاتها بشهر، نشرت مجلة «الموعد» تحقيقًا بعنوان «أين طارت ثروة نعيمة عاكف؟»، تناولت فيه العديد من التساؤلات والأسرار التي بدأت تظهر بعد رحيلها، خاصة عن علاقتها المتوترة بزوجها صلاح عبدالعليم.
زواج غير متكافئ.. وصراع خفي
قالت المجلة: «إن العارفين بخفايا الأمور أكدوا أن نعيمة في أواخر أيامها لم تكن سعيدة مع زوجها، المحاسب القانوني صلاح عبدالعليم، حيث نشبت بينهما خلافات ومشادات كانت على وشك أن تنتهي بالانفصال، إلا أن نعيمة، وفي اللحظة الأخيرة، كانت تضغط على أعصابها، وتنظر إلى ابنها، وتصرف النظر عن الانفصال، وتحاول سد الفجوة بينها وبين زوجها، ولو على حساب سعادتها وراحتها النفسية».
وأضافت مجلة «الموعد» أن المشاكل التي تصاعدت بين الزوجين أدت إلى تراجع المستوى الفني لنعيمة، إذ توقفت عن حضور التمرينات والبروفات، وتفرغت لمحاولة حل المشاكل الأسرية، وذكرت المجلة أيضاً أن نعيمة فكرت أكثر من مرة في إنهاء حياتها، بعد أن تكشفت لها كل الحقائق التي كانت مغطاة بطبقة من الرماد.
وتابعت المجلة أن الراقصة شوشو عاكف، ابنة أخت نعيمة، قالت إن الزواج بين نعيمة وصلاح لم يكن متكافئًا، وإن كثيرًا من أفراد العائلة كانوا معارضين له، إلا أنهم في النهاية احترموا مشاعر نعيمة ووقفوا على الحياد.
وأردفت بأنها لا تعلم على وجه الدقة شعور صلاح تجاه العائلة، لكنه لم يكن ينظر إليهم بارتياح، وكان يحاول إبعادهم عن نعيمة، حتى عندما بدأت تشعر بأعراض مرضها الأخير، كان يقف بينهم، إذ كان هو من يفتح الباب ويغلقه، ويرد على الهاتف، ودائمًا ما يقول لمن يأتي لزيارتها: «إنها نائمة، والطبيب نصح بألا يُزعجها أحد».
مصير الثروة
وأضافت: «لقد استطاع أن يقيم ستارًا حديديًا بيننا وبينها، وكأنه يخشى أن تبوح لنا بالمأساة التي عاشتها في حياتها، أو لا يريد أن نطّلع نحن أفراد عائلتها على ما تملكه من أموال ومصوغات»، وتوقفت شوشو قليلًا، قبل أن تتابع قائلة: «هناك من قال إنه استطاع في الفترة القصيرة التي سبقت وفاتها أن يضع يده على كل ثروتها وممتلكاتها، بما في ذلك الشقة التي كانت تملكها في الإسكندرية».
ومع انتهاء حديث شوشو، تساءلت المجلة: «هل من المعقول أن تمثل نعيمة ثلاثين فيلمًا، ثم تنتهي حياتها دون أن تملك مليماً واحدًا؟ هذا إذا استثنينا الشقة التي اشترتها منذ وقت طويل؟».