بتقنيات حديثة.. إحياء ملامح كاهنة مصرية قديمة كانت تُغني للآلهة قبل 2800 عام

كتب: أمنية سعيد

بتقنيات حديثة.. إحياء ملامح كاهنة مصرية قديمة كانت تُغني للآلهة قبل 2800 عام

بتقنيات حديثة.. إحياء ملامح كاهنة مصرية قديمة كانت تُغني للآلهة قبل 2800 عام

لأول مرة، كشف العلماء عن ملامح وجه كاهنة مصرية قديمة تدعى ميرسامون، والتي كانت تعمل مغنية في معبد آمون، وجاء هذا الكشف المثير بفضل استخدام تقنيات متقدمة مثل الأشعة المقطعية وإعادة البناء الرقمي، مما سمح لفريق من الباحثين بإنشاء صورة واقعية لوجهها بعد حوالي 2800 عام على وفاتها.

مغنية معبد آمون

كانت ميرسامون تشغل مكانة مرموقة في المجتمع المصري القديم؛ فبصفتها كاهنة ومغنية في معبد آمون بالكرنك، كان يُعتقد أن غناءها يمتلك القدرة على تهدئة الآلهة، مما أكسبها احترامًا ومكانة نبيلة، وقد توفيت ميرسامون في أوائل الثلاثينيات من عمرها، ودُفنت في تابوت فاخر لم يُفتح حتى الآن، والذي يحمل نقشًا يؤكد هويتها كـ«مغنية في معبد آمون»، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

يمكن رؤية الوجه

ولإعادة بناء وجهها، اعتمد الباحث سيسرون مورايس على بيانات دقيقة من الأشعة المقطعية لجمجمة المومياء، واستخدم مورايس تقنية التشوه التشريحي لمحاكاة الأبعاد الفعلية لوجهها، وذلك بوضع علامات سماكة الأنسجة الرخوة على نموذج افتراضي للجمجمة وأظهرت النتيجة وجهًا متناغمًا وهادئًا يعكس الوقار والرقة، مع تفاصيل دقيقة للون البشرة والشعر والعينين، مما أضاف لمسة من الواقعية إلى صورة الكاهنة.

استخدم شيشرون مورايس، المؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة، بيانات المسح من جمجمة المومياء لإعادة إنشاء صورة ميرسامون

وتشير التحليلات الأولية إلى أن ميرسامون كانت تتمتع بصحة جيدة وتتغذى بشكل جيد، إذ لم تظهر عليها أي علامات مرض قبل وفاتها، وعلى الرغم من قصر قامتها التي بلغت حوالي 1.47 متر، تشير سعة جمجمتها التي كانت أعلى قليلًا من المتوسط، إلى احتمال أنها كانت أكثر ذكاءً من متوسط السكان في عصرها.

مكانة مرموقة للكاهنة المصرية خلال حياتها

ويكشف نعش المومياء عن المكانة المرموقة التي تمتعت بها الكاهنة المصرية القديمة ميرسامون خلال حياتها، ويبرز نقش واضح على الواجهة الأمامية للنعش اسمها، ويصفها بأنها «مغنية في معبد آمون»، فهذا الدور كان ذا أهمية قصوى، إذ كان آمون أحد الآلهة الرئيسية في البانثيون المصري القديم، وتتجلى مكانتها الرفيعة في معبد هذا الإله القوي من خلال اسمها نفسه، الذي يُترجم إلى «آمون يحبها».

تم تطبيق علامات سمك الأنسجة الرخوة على إعادة تمثيل افتراضية لجمجمة ميرسامون، مسترشدة ببيانات من متبرعين أحياء، مما يكشف عن الشكل المحتمل لوجههاتم استخدام تقنية تسمى التشوه التشريحي، حيث يتم تشويه نموذج افتراضي لوجه وجمجمة المتبرع حتى يتطابق مع أبعاد الموضوع

التابوت نفسه يعكس هذه المكانة الاستثنائية؛ فهو مزخرف بشكل غني بالعديد من الألوان والرموز، مما يدل على العناية الفائقة التي أوليت لدفنها، وقد أكد السيد مورايس أن جودة وزخرفة التابوت، فضلاً عن دورها الديني في معبد مهم، تشير إلى أن ميرسامون كانت تنتمي إلى النخبة الطيبية، وأضاف أن الوصول إلى مثل هذا الدفن المتقن يتوافق مع المكانة الاجتماعية العالية والموارد الكبيرة.

كما وصف متحف أشموليان في أكسفورد دورها في منشور على الإنترنت، مبرزًا أنها كانت كاهنة موسيقية من النخبة، وكان عملها الغناء وتأليف الموسيقى للإله آمون، وهذا يؤكد أن ميرسامون لم تكن مجرد مغنية، بل كانت شخصية ذات نفوذ ديني واجتماعي كبير، وأن حياتها ووفاتها كانتا محط اهتمام وتقدير في مجتمعها.