ملحمة رجال الحماية المدنية في حريق سنترال رمسيس.. «درع الدولة في مواجهة النيران»
ملحمة رجال الحماية المدنية في حريق سنترال رمسيس.. «درع الدولة في مواجهة النيران»
في قلب العاصمة، حيث ينبض سنترال رمسيس كأحد أعمدة البنية التحتية للاتصالات في مصر، اندلع مساء أمس الاثنين حريق هائل في الطابق السابع من المبنى، مهددًا الأرواح والمنشآت الحيوية، لكن رجال الحماية المدنية في وزارة الداخلية كانوا على الموعد.
8 ساعات متواصلة من العمل البطولي خاضها رجال الإطفاء وسط ألسنة اللهب والدخان الكثيف، في ظروف بالغة الصعوبة، خاصة مع انفجارات وحدات التكييف ووجود كابلات فايبر وأجهزة حساسة داخل المبنى، ورغم المخاطر نجحوا في السيطرة على الحريق ومنع امتداده إلى باقي الطوابق والعقارات المجاورة، في مشهد جسّد أعلى درجات المهنية والتضحية.
شواهد البطولة كانت حاضرة في كل زاوية، رجال الإطفاء تبادلوا الأدوار في محيط المبنى، بعضهم استراح لدقائق على الأرصفة قبل العودة إلى قلب النيران، وآخرون سقطوا مغشيًا عليهم من شدة الإرهاق وأصروا على استكمال المهمة بعد إسعافهم، استعانوا بشركات متخصصة في حرائق الفريون، وأغلقوا نزلات كوبري أكتوبر لتأمين محيط العمليات، في تنسيق محكم بين أجهزة الوزارة.
ورغم صعوبة الوصول للطابق السابع، استخدموا السلالم الهيدروليكية وخزانات المياه الاستراتيجية، وتمكنوا من إنقاذ المبنى من الانهيار، ومع بزوغ الفجر، كانت النيران قد خمدت، لكن بطولة رجال الحماية المدنية بقيت مشتعلة في قلوب من شاهدوا المشهد.
الحريق الذي يُرجح أنه ناتج عن ماس كهربائي، تسبب في أضرار جسيمة بخدمات الاتصالات والإنترنت، وأثر على أنظمة مصرفية ورحلات جوية، ما يعكس حجم الخطر الذي تم احتواؤه بشجاعة رجال الإطفاء.
الحماية المدنية تقف في الصفوف الأولى لحماية الأرواح والمنشآت، وما حدث في رمسيس ليس استثناءً، بل امتداد لسجل طويل من البطولات اليومية.
في الأزمات، يظهر الأبطال الحقيقيون.. وهؤلاء الرجال، بزيهم المبلل بالماء والملطخ بالدم والدخان، كانوا عنوانًا للفداء والانضباط والاحتراف، هم درع الدولة في مواجهة النيران، وسندها في لحظات الخطر.