نهاية مؤلمة للشاويش عطية.. عزلة مرضية تكشف وفاء الجمهور والأصدقاء

كتب: إلهامي سمير

نهاية مؤلمة للشاويش عطية.. عزلة مرضية تكشف وفاء الجمهور والأصدقاء

نهاية مؤلمة للشاويش عطية.. عزلة مرضية تكشف وفاء الجمهور والأصدقاء

بعد انتهائه من تصوير فيلم حب في حب عام 1960، كان الفنان الكبير رياض القصبجي – المعروف بشخصية الشاويش عطية – يقضي سهرة بسيطة في شقته بصحبة أحد أصدقائه، وحين جاء موعد مغادرة الضيف، وقف القصبجي ليودعه غير أنَّه تفاجأ بأنه لا يستطيع الوقوف أو مدّ يده، قبل أن يسقط على الأرض من شدة الصدمة.

بداية الانهيار

في تلك الأثناء توقعت زوجته أن الأمر مجرد إرهاق من ساعات العمل الممتدة، فساعدته على الاستلقاء، ظنًا أنه سيستعيد عافيته مع الراحة، لكن حالته ساءت مع الساعات الأولى من الصباح، وزادت الأعراض حدة، فاستدعت زوجته أكثر من طبيب، اتفقوا جميعا على أن الشاويش عطية أصيب بشلل نصفي.

عزلة اختيارية

أغلق القصبجي باب شقته المتواضعة على نفسه، ورفض أن يخبر أحدًا من زملائه بحقيقة مرضه، لكن غيابه المتكرر لفت الانتباه، فبدأ الفنانون يترددون على منزله، وكان محمود المليجي أول من زاره، تلاه المنتج جمال الليثي، وعدد من النجوم الذين أسسوا فيما بينهم لجنة برئاسة الليثي لجمع التبرعات بعيدًا عن أعين الناس، لتفادي إحراجه، قبل أن يفاجأ الجميع بأن مجلة الكواكب نشرت مبالغ التبرعات، فكانت الصدمة، إذ تبرع بعض الفنانين بأرقام زهيدة لا تتناسب مع مكانتهم وثرواتهم، ما جرح مشاعر القصبجي ومتابعيه.

على الجانب الآخر حركت الأزمة قلوب الجمهور، وبات القصبجي يتلقى يوميًا عشرات الرسائل والبرقيات، وبلغت التضحية ببعضهم أنَّ عرضوا تقسيم أجورهم اليومية الزهيدة معه، مشاركة في تكاليف علاجه، فيما عرضت طبيبة شابة من معجباته علاجه مجانًا.

فاتورة الألم

على سرير المرض أجرى رياض القصبجي حوارًا مع مجلة المصور، في 25 سبتمبر 1960، أكّد فيه أنَّه يخضع للعلاج 4 مرات أسبوعيًا بجلسات مساج كهربائي، تكلفه 150 جنيهًا دون احتساب الدواء أو الطعام الخاص.

مساعد الكمساري

وبعيدًا عن المرض، تحدث القصبجي في الحوار عن بداياته كمساعد كمساري في السكك الحديد، قبل أن يضربه ميكروب التمثيل، فيجبره كما قال على ترك الوظيفة والالتحاق بفرقة مسرحية متجولة، بعد اجتيازه شرطها الغريب: امتلاك بطانية، حصيرة، ومخدة لكون الفرقة تتنقل بين المحافظات وتنام في المسرح نفسه.

المطرب المجهول

كما فجَّر الشاويش عطية مفاجأة كبرى بتأكّيده أنَّه يمتلك صوتًا طربيًا، مشيرًا إلى أنه غنى من قبل في أوبريت العشرة الطيبة، ونال استحسان الكثيرين، حين سأله المحرر عن أفضل الممثلين الذين عمل معهم؟ أشار إلى صورة نجيب الريحاني، واصفًا إياه بأنه: ممثل لا بديل له، كما أشاد بإسماعيل ياسين الذي ـ بحسب وصفه ـ يؤدي أدوارًا لا يستطيع أحد غيره تقديمها، كما وصف المليجي، وزكي رستم، وفريد شوقي بأنهم أعظم ممثلي أدوار الشر في مصر.

واختتم القصبجي حواره بكلمات مؤثرة قال فيها: جزى الله الشدائد كل خير، فقد عرفت خلال محنتي أصدقائي المخلصين وإخوتي الغيورين على صحتي، وعرفت أيضًا أعدائي.

...


مواضيع متعلقة