محمد السيد الشاذلي: المنطقة على مفترق طرق.. ومصر ركيزة الاستقرار فيها
محمد السيد الشاذلي: المنطقة على مفترق طرق.. ومصر ركيزة الاستقرار فيها
قال محمد السيد الشاذلي، رئيس لجنة الشؤون العربية والخارجية بنقابة الصحفيين، خلال كلمته في الصالون الأول للجنة، إن الصالون جاء ليفتح مساحات للنقاش الجاد حول تأثير الصراعات الإقليمية على مستقبل الشرق الأوسط، وتداعيات هذه الأزمات على استقرار المنطقة، وأبعادها السياسية والاقتصادية؛ وذلك في ظل التحولات الجذرية، وتصاعد حدة الصراعات والتوترات الإقليمية التي تشهدها المنطقة.
وأضاف «الشاذلي»، خلال كلمته في الصالون الشهري الأول الذي تنظمه لجنة الشؤون العربية والخارجية بنقابة الصحفيين، أن الصالون يأتي في إطار الاهتمام المتزايد بقراءة المشهد الإقليمي المعقد وتداعياته على الأمن القومي العربي، ودور الإعلام في فهم وتحليل تلك الصراعات.
وتمنى أن يمثل الصالون الشهري للجنة الشؤون العربية والخارجية بنقابة الصحفيين منصة فكرية وحوارية دورية تهدف إلى تعميق النقاش حول قضايا المنطقة.
قضايا الشرق الأوسط
وتساءل: «هل يتجه الشرق الأوسط إلى تسويات أم مزيد من الانفجار؟ هل نشهد اليوم نهاية مشروع «الشرق الأوسط» أم إعادة إحيائه بصيغ جديدة؟ ما هي السيناريوهات المطروحة لليوم التالي لوقف إطلاق النار في غزة؟ ومن يملك مفاتيح تنفيذها؟ كيف تفكر إسرائيل في الوقت الحالي؟ وهل ستستمر في التصعيد وتوسيع دائرة الصراع أم ستتجه إلى المسار السلمي؟».
وأشار رئيس لجنة الشؤون العربية والخارجية بنقابة الصحفيين، إلى أن الشرق الأوسط يشهد تحولات جذرية، فالمنطقة على مفترق طرق حاسم، تشهد تصاعدًا غير مسبوق في حدة الصراعات والتوترات الإقليمية، لافتًا إلى أنه في ظل هذا التصاعد، يظل الدور المصري حجر أساس في جهود التهدئة الإقليمية، نظرًا لما تتمتع به مصر من مكانة تاريخية وثقل سياسي وشبكة علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
أكد السفير محمد العرابي، رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق، أن الأحداث المتسارعة الآن تلقي بالكثير على الدولة المصرية؛ فلا بد أن يكون هناك منهج لحماية الأمن القومي.
صراع في الإقليم
وقال «العرابي» إن طبيعة الإقليم الذي نعيش فيه الآن في 2025 تختلف أزماته حاليًا عما كان عليه الوضع منذ 25 عامًا مضت؛ فنحن الآن نعيش دائمًا في حالة من التوتر التي من المتوقع أن تستمر طويلًا، كما أن كل شيء الآن عابر للحدود؛ فلا تتوقع دائمًا أن تحميك حدودك مثلما حدث ووصلت جائحة كورونا في 2020، وأصبحت الأسلحة والدروس من الممكن أن تخترق الحدود.
وأكد وزير الخارجية الأسبق أن هناك الآن ما يطلق عليه القوى الفعالة مثل حزب الله وغيرها من الميليشيات، وتلك مشكلة خطيرة؛ لأن من المفروض أن مستقبل الدول يبدأ من الدولة المركزية بالإضافة إلى القواعد العسكرية الأجنبية التي تحيط بنا.
وأضاف أن هناك دولًا الآن في حالة من الوهن والتحلل، وهناك دول فاشلة وهشة موجودة في إقليم ما، وقلت الدول الراسخة، ناهيك عن المؤثرات الدولية التي تصعد التوتر في الإقليم بالكامل.
مصر دولة راسخة
شدد السفير محمد العرابي على أن الدولة المصرية أثبتت خلال الأحداث الماضية، كالحرب في غزة والتوتر بين إيران وإسرائيل، أنها دولة راسخة تنأى بنفسها عن المعارك الواهية. وأكمل أن التوترات الاستراتيجية لم تأتِ مسبقًا من أربع جهات مختلفة، ولكن بالرغم من ذلك أثبتت مصر أنها ثابتة في مواجهة التحديات، حيث إن دورها الإقليمي نابع من الداخل كدولة حاكمة جغرافيًا سياسيًا، وأن لها إسهامًا كبيرًا ومطلوبًا في حل جميع المشكلات الراهنة.
أكد السفير عاطف سالم، سفير مصر السابق لدى إسرائيل، أن إسرائيل دولة منظمة لكنها ليست قوية؛ إذ تعتمد بشكل أساسي على الدعم الخارجي، وهي «دولة وظيفية» تنفذ ما يملى عليها. وأضاف أن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء الحرب في غزة إذا أرادت ذلك.
وأشار «سالم» إلى أن إسرائيل تواجه حاليًا تحديات كبيرة، من أبرزها القيود المفروضة على الملاحة البحرية بفعل تحركات الحوثيين، مما يشكل عبئًا كبيرًا على نقل الأسلحة والطائرات المسيرة. كما لفت إلى أن إسرائيل تعاني من انهيار قطاع السياحة، الذي كان يدر عليها دخلًا كبيرًا، فضلًا عن تنامي ظاهرة الهجرة العكسية وهروب عدد من مواطنيها إلى الخارج.
من جانبه، قال السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سبق أن طرح «خريطة الشرق الأوسط الجديد»، والتي تتضمن توسعات للدولة الإسرائيلية على حساب كافة دول الجوار، موضحا أن إسرائيل تعتمد على قوة عسكرية واقتصادية متقدمة ذات توجه نووي، بهدف تصفية القضية الفلسطينية لا تسويتها كما تدعي.
وأكد «حليمة» على ضرورة أن تتحرك الدول لوقف العدوان الإسرائيلي، داعيًا إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية عبر حل الدولتين. ولفت إلى أن إسرائيل تمارس «إرهاب الدولة»، مشيرًا إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن أدانت بعض المنظمات الإسرائيلية لما ارتكبته من انتهاكات ضد الفلسطينيين بدعم من الحكومة الإسرائيلية.
حذر حليمة من خطط إسرائيلية تستهدف تصفية قوى إقليمية كبرى، موضحًا أن ما يثار حول استهداف إسرائيل لإيران قد يكون مقدمة لمخطط يستهدف مصر وباقي الدول العربية، على غرار ما يحدث حاليًا في السودان، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري.
أما الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، فحذر من الانجرار خلف ما تنشره المصادر الإسرائيلية والأجنبية التي تسعى لتصدير القلق ونشر الفزع في المنطقة. وشدد على ضرورة الانتباه إلى مراكز الدراسات والبحوث التي وصفها بأنها «عقل إسرائيل الحقيقي»، في حين أن الأحزاب الإسرائيلية مجرد واجهات لا قيمة لها وتستخدم لنشر أخبار مدفوعة تثير القلق.
وأشار «فهمي» إلى أنه لا مكان حاليًا للأيديولوجيين داخل إسرائيل، مؤكدًا أن من يدير الحرب في غزة ليس من يدير التوتر مع إيران، وأن هناك توجهًا داخل إسرائيل نحو خيار الحرب والتصعيد العسكري؛ بهدف فرض وجودها كدولة مستقرة في الإقليم خلال المئة عام القادمة. ونوه إلى أن إسرائيل، رغم امتلاكها قوة عسكرية وإحصائيات نووية، إلا أنها دولة تعاني من «عقم استراتيجي»، مضيفًا أن الخوف الحقيقي داخل إسرائيل ليس من حماس أو إيران، بل من الدور المصري.
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن مصر عززت مؤخرًا من وجودها العسكري في سيناء، ما اعتبره البعض داخل إسرائيل دلالة على أن نتنياهو تسبب في «إزعاج المصريين وجلب الجيش المصري إلى عتبات إسرائيل».
جاء ذلك خلال الصالون الشهري الذي تنظمه لجنة الشؤون العربية والخارجية بنقابة الصحفيين، برئاسة الكاتب الصحفي محمد السيد الشاذلي، والذي حمل عنوان: «تأثير الصراعات الإقليمية على مستقبل الشرق الأوسط». يشارك في الصالون السفير محمد العرابي، رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق، والسفير عاطف سالم، سفير مصر السابق لدى إسرائيل، والدكتور يوسف الشرقاوي، مساعد وزير الخارجية الأسبق. كما يشارك عدد من المتخصصين في العلوم السياسية والاستراتيجية في نقاش موسع يتناول تداعيات الصراعات الإقليمية على قضايا الشرق الأوسط.