قصة ضابط بالحماية المدنية رفض الراحة وسطر ملحمة في سنترال رمسيس
قصة ضابط بالحماية المدنية رفض الراحة وسطر ملحمة في سنترال رمسيس
وسط اشتعال النيران بمبنى سنترال رمسيس، وتصاعد الأدخنة وارتفاع ألسنة اللهب إلى عنان السماء، وصراع رجال الحماية المدنية مع الزمن لإنقاذ أرواح العاملين بالسنترال، ظهرت سيارة ملاكي حمراء فجأة بالقرب من المبنى، وترجل منها شاب يبدو في العشرينات، وفتح حقيبة السيارة وبدأ في ارتداء ملابس الحماية المدنية مسرعًا والتوجه لمبنى السنترال.
في البداية، بدا المشهد غريبا بعض الشيء، فإذا كان من رجال الحماية المدنية، فلماذا لم يأت رفقة زملائه في سيارات الإطفاء؟ لكن اتضح أن ذلك الشاب أو البطل كما لقبه المواطنون، هو الملازم أول محمد أحمد أمان، الضابط بالإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة، الذي كان في الراحة خلال الحريق، لكنه عندما علم بالأمر، قطع راحته على الفور وتوجه إلى مبنى السنترال؛ لمساعدة زملائه الأبطال في السيطرة على النيران وإنقاذ أرواح العاملين به.
ظل رجال الإدارة العامة للحماية المدنية، ومن بينهم الملازم أول محمد أحمد أمان، على مدار 16 ساعة في قلب النيران، يواجهونها دون خوف أو انتظار لكلمة شكر أو ثناء؛ إذ إنهم يؤمنون بأنهم يؤدون واجبهم النبيل في حماية أرواح المواطنين، تلبية لنداء الواجب، والتزاماً بقسمهم المقدس الذي أقسموه وقت تخرجهم من مصنع الرجال (كلية الشرطة).
من شاهد بطولات الحماية المدنية في حريق مبنى سنترال رمسيس، يزداد يقينًا بعقيدة العمل لدى رجال الشرطة، التي تعتمد على التضحية بالغالي والنفيس من أجل حماية أمن وأمان المواطن وصون مقدرات الوطن، فرجال الحماية المدنية على سبيل المثال وليس الحصر، يعملون على مدار الـ24 ساعة خلال أيام الأسبوع، حتى في حالات الراحة، فنظام العمل لديهم ينص على أنه في حالة حدوث حريق كبير، الجميع يتوجه لموقع الحريق للقيام بواجبه.
ومن ضمن المشاهد اللافتة أيضًا خلال حريق مبنى سنترال رمسيس، تكاتف المواطنين مع رجال الشرطة، فالجميع كانوا يدا واحدة في مواجهة الخطر، وهو ما يؤكد قوة أواصر الثقة بين الشعب المصري وشرطته الوطنية.
ولا بد من توجيه كلمة شكر وإعزاز وتقدير لرجال الحماية المدنية، الذين سطروا بطولة على مدار نحو 16 ساعة في مكافحة الحريق، نجحوا خلالها في إنقاذ عشرات الموظفين العالقين في الأدوار العليا، بعد إجلائهم بواسطة السلالم الهيدروليكية، وكذلك إنقاذ منطقة وسط القاهرة من كارثة محققة، إذا انفجرت بطاريات الليثيوم التي كانت بالسنترال، التي كان من الممكن أن تؤدي إلى اتساع رقعة النيران بشكل كبير في المنطقة ككل.
لقد أظهر حريق مبنى سنترال رمسيس، روح الشعب المصري العظيم بمختلف طوائفه، ومن بينهم ضابط الشرطة محمد أمان، الذي يتفانى في خدمة بلاده ويُقبل على أداء الواجب، مضحياً بالغالي والنفيس، من أجل هدف واحد فقط، هو إنقاذ أرواح المواطنين والحفاظ على ممتلكات الوطن.


