محمود فوزي السيد يكتب: مهرجان العلمين.. قوة مصر الناعمة

كاتب صحفي

كان حلماً يراود المهتمين بالشأن الموسيقى والغنائى المصرى لسنوات طويلة، أن يخرج من قلب مصر، عاصمة الفن فى العالم العربى، مهرجان موسيقى صيفى يجمع أهم نجوم الغناء على الساحة فى مكان واحد، وتحت عنوان واحد، بعد فترة طويلة من الانقطاع عن تقديم مثل هذه الفعاليات المهمة، بعد انتهاء عصر مهرجان «ليالى التليفزيون»، المهرجان الغنائى الصيفى الأهم فى العالم العربى فى التسعينات وبداية الألفية، وكانت النقطة الأهم فى إقامة مهرجان بهذه المواصفات الخاصة هى الاستمرارية والقدرة على تقديمه كل عام بالقيمة نفسها، بل والتطوير فى فعالياته فى كل دورة جديدة، لترسيخ وجوده بقوة، ليؤكد ريادة مصر فى تلك النوعية من المهرجانات.

ومنذ ثلاث سنوات كان وقت تحقيق الحلم عندما قرّرت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية إطلاق النسخة الأولى من «مهرجان العلمين»، واختارت لإقامته مدينة العلمين الجديدة الساحرة التى تتجلى فيها قدرة الدولة المصرية على الإبداع وخلق مساحات سياحية جديدة، لتنطلق النسخة الأولى من مهرجان العلمين بعقول وأيادٍ مصرية خالصة، ليضع المهرجان نفسه بمجرد انطلاق دورته الأولى على قمة المهرجانات الغنائية العربية، وليمتد هذا النجاح فى العام التالى بتطوير ملحوظ فى جميع فعاليات المهرجان، ليؤكد تلك الريادة.. وها نحن الآن لا تفصلنا إلا أيام قليلة على انطلاق النسخة الثالثة من مهرجان العلمين الذى يستضيف هذا العام مجموعة كبيرة من أهم نجوم الغناء فى مصر والعالم العربى، أمثال عمرو دياب وأنغام وأصالة وتامر حسنى وويجز وفريق كايروكى وتامر عاشور، وغيرهم الكثيرون من نجوم الغناء.. وهو ما يؤكد ما تحدّثنا عنه فى البداية أن أهم مميزات المهرجان الناجح القدرة على الاستمرارية والتطور فى كل دورة من المهرجان عن سابقتها.

وفى رأيى أن هناك عدة أسباب لتلك الحالة من النجاح التى أعطت للمهرجان استمراريته، ربما على رأسها وجود إدارة واعية لقيمة المهرجان، ومعها قيمة ريادة مصر الفنية التى لا تنازل عنها تحت أى ظرف، كما جاءت فكرة ألا يقتصر دور المهرجان فقط على أنه مهرجان غنائى، بل امتداده لأن يشمل الكثير من الأنشطة الصيفية والعروض الترفيهية والثقافية والرياضية فى كل المجالات، لتؤكد أيضاً أننا أمام تجربة مصرية خالصة هدفها إمتاع الجمهور بكل الأنشطة الصيفية، مما يُعد عامل جذب سياحى مهماً جداً، سواء للسياحة الداخلية أو الخارجية، فقد أثبتت الأرقام والإحصائيات أن عدداً كبيراً من زوار المهرجان يحرصون على زيارته من خارج مصر، مما أعطى حالة كبيرة من الزخم لمدينة العلمين الجديدة ووضعها بقوة على خريطة السياحة العالمية فى زمن قياسى، وضمن كل تلك الأنشطة الترفيهية المقدّمة فى فعاليات المهرجان تأتى حفلات كبار نجوم الغناء، التى شهدت على حضور جماهيرى ضخم خلال كل حفلات المهرجان، وذلك بسبب إتقان وضع خريطة تلك الحفلات واختيار نجومها بشكل يضمن أن تناسب كل الأذواق، حيث أعلنت الشركة المتحدة عن خريطة حفلات المهرجان هذا العام، والتى شهدت تنوعاً كبيراً، أجمل ما فيه هو مراعاة اختلاف الأذواق، لتناسب كل أنواع وأعمار الجمهور، فتجد كبار النجوم أمثال عمرو دياب وأصالة وأنغام وتامر حسنى، فى الوقت الذى تجد فيه حفلات شبابية أبطالها ويجز ومروان بابلو وتامر عاشور وفريق كايروكى وغيرهم.

أرى فى مهرجان العلمين عنواناً عريضاً بأن «الفن للجميع»، فكل مرتادى العلمين سيجدون ما يبحثون عنه من أنواع فنون مختلفة، وهو الهدف الأهم من المهرجان، كما جاء مهرجان العلمين لتؤكد به مصر ريادتها، وأنها قادرة على الحفاظ على قوتها الناعمة، برعايتها وتقديمها فى أفضل صورة ممكنة من تجهيزات مسارح وصوت وإضاءة ونقل تليفزيونى، تتم كلها بأيدٍ وعقول مصرية، وهو أحد أهم المكاسب من مهرجان العلمين منذ نشأته وحتى الآن.