أزمات تواجه اللاجئين السوريين في أوروبا.. وإطلاق صندوق سيادي لإعادة الإعمار
أزمات تواجه اللاجئين السوريين في أوروبا.. وإطلاق صندوق سيادي لإعادة الإعمار
اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون، أن لبنان يحمّل عبئًا كبيرًا فى استضافته لأعداد النازحين لأكثر من 10 سنوات، ومع استقرار الأوضاع فى أجزاء من سوريا، من العادل والضروري البدء في تسهيل عودة النازحين بطريقة آمنة وكريمة ومنسقة، مشيرًا إلى أنه يجب أن يتحول الدعم الدولي وفقًا لذلك، ويجب أن يحصل النازحون على الدعم داخل الأراضي السورية، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط.
دعوات ترحيل اللاجئين السوريين إلى بلادهم
وفي الوقت الذي ما تزال فيه سوريا تتلمّس طريقها وسط ركام عقدٍ من الحرب والدمار، ومع دخول البلاد في مرحلة انتقالية بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، تتصاعد في العواصم الأوروبية دعوات من مسؤولين وساسة لترحيل اللاجئين السوريين إلى بلادهم، في خطوة يرى فيها مراقبون تجاهلًا خطيرًا للواقع الأمني والاقتصادي المتفجر في الداخل السوري.
فمع إعلان دول مثل ألمانيا والنمسا وهولندا، تعليقها فحص طلبات اللجوء للسوريين بحجة تغير الظروف الأمنية، بدأت القرارات تتخذ منحى أكثر حدة، تمثّل مؤخرًا في أول عملية ترحيل قسرية نفذتها النمسا بحق لاجئ سوري أدين بارتكاب جريمة، كما أعلنت ألمانيا بدورها استعدادها لترحيل سوريين ممن وصفتهم بـ«الضالعين في جرائم»، في حين تدرس السويد استخدام مطاراتها لترحيل لاجئين ضمن اتفاقيات مشابهة.
لكن في المقابل، تؤكد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أن الظروف الحالية في سوريا لا تتيح العودة الآمنة، مشددة على أن العودة يجب أن تكون طوعية، وآمنة، وكريمة، وهو ما لا يتوافر في بلد يشهد يوميًا عشرات الحوادث الأمنية، من تفجيرات واغتيالات وهجمات طائفية، وسط فراغ أمني وفوضى سلاح وفصائل مسلحة خارجة عن السيطرة.
النازحون السوريون في الداخل
ولا يزال أكثر من 90٪ من السكان داخل سوريا بحاجة لمساعدات إنسانية، بحسب بيانات المفوضية الأوروبية، في حين يُقدّر عدد النازحين داخليًا بـ7.4 ملايين شخص، يعيش كثير منهم في ظروف صعبة في مخيمات لا ترقى للحد الأدنى من مقومات الحياة.
وعلى الرغم من سقوط النظام السابق، لم يتمكن السوريون بعد من استعادة الحد الأدنى من الأمان، الذي يضمن عودة كريمة للاجئين من الخارج؛ إذ شهدت مدن الساحل السوري في وقت سابق، من اللاذقية إلى طرطوس، موجات عنف طائفي وهجمات منسقة أودت بحياة المئات، ودفعت آلاف المدنيين إلى النزوح مجددًا.
وفي العاصمة دمشق، استهدفت هجمات إرهابية مؤخرًا كنيسة مار إلياس الأرثوذكسية، ما أسفر عن سقوط 25 قتيلا على الأقل، في مشهد يعيد للأذهان سنوات الرعب التي عاشها السوريون خلال الحرب ووسط هذه الفوضى، تبرز كل من تركيا وروسيا كركيزتين محوريتين في دعم الحكومة السورية، للوصول إلى حالة من الاستقرار التدريجي.
وتعد روسيا، التي احتفظت بعلاقات أمنية قوية في سوريا، شريكًا رئيسيًا في جهود إعادة ضبط الأمن، من خلال تدريب القوات الأمنية الناشئة، واحتضان النازحين مؤقتًا في مناطق مثل قاعدة حميميم، التي تحولت إلى ملاذ آمن في وجه موجات العنف الأخيرة، وتُعد تركيا لاعبًا رئيسيًا في مسار الحل السياسي والأمني، بما لديها من نفوذ ميداني وتأثير على فصائل مسلحة، وقد عبّر الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع، عن رغبته في تعزيز التعاون مع كل من أنقرة وموسكو، لضمان استقرار البلاد دون المساس بسيادتها، وتهدف هذه المفاوضات إلى تأمين دعم عسكري مشترك، يساهم في إعادة بناء جيش وطني قادر على حماية المدنيين وتوحيد المؤسسات الأمنية.
تثبيت أركان الدولة والتفاوض مع شركاء إقليميين
وفي حين تسعى الحكومة السورية لتثبيت أركان الدولة والتفاوض مع شركاء إقليميين لتعزيز الاستقرار، تسارع بعض الحكومات الأوروبية إلى اتخاذ قرارات ترحيل قسرية، في خطوة تتنافى مع المواثيق الدولية التي تحظر إعادة اللاجئين إلى مناطق غير آمنة، والمفارقة المؤلمة أن هذه الدول، التي طالما تحدثت عن حماية حقوق الإنسان، تتخذ اليوم إجراءات تُعرّض أرواح الآلاف للخطر تحت ذرائع إدارية وأمنية.
ولم يأت اللاجئون السوريون في أوروبا، والبالغ عددهم نحو مليون في ألمانيا وحدها، بحثًا عن حياة مترفة، بل هربوا من الموت والفقر والاستبداد.
واليوم، مع تصاعد نبرة الرفض والضغوط السياسية والشعبوية في أوروبا، يجد كثيرون أنفسهم أمام معادلة قاسية: إما البقاء في ظل تهديد الترحيل، أو العودة إلى بلد لم يتعافَ بعد.
والعودة إلى سوريا ليست قرارًا إداريًا يتخذ في بروكسل أو برلين، بل مسار طويل يتطلب إعادة بناء الثقة والبيئة الآمنة، وحتى يتحقق ذلك، يجب على المجتمع الدولي، بدلًا من التملص من مسؤولياته، أن يدعم جهود الاستقرار بقيادة الحكومة السورية وشركائها، وألا يُقايض أمن اللاجئين بحسابات سياسية داخلية.
الشرع يطلق صندوقا سياديا لإعادة إعمار سوريا
في سياق متصل، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس الأربعاء، مرسومًا قضى بإنشاء صندوق سيادي للتنمية للمساهمة في إعادة إعمار البلاد، بحسب قناة «القاهرة الإخبارية».
وذكرت وكالة الأنباء السورية، أن الصندوق يهدف إلى المساهمة في إعادة الإعمار، وترميم وتطوير البنية التحتية، التي تشمل كل ما يدعم الحياة اليومية للمواطنين من خدمات ومرافق كالطرق والجسور، وشبكات المياه والكهرباء والمطارات والمواني وشبكات الاتصالات، وغيرها، وتمويل المشاريع المتعددة من خلال القرض الحسن.
وأوضحت أن الصندوق مؤسسة ذات طابع اقتصادي، يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، مقره دمشق، ويرتبط برئاسة الجمهورية.
يشار إلى أن الحرب في سوريا التي امتدت 14 عاما تقريبا، أسفرت عن مقتل أكثر من 500 ألف شخص، ونزوح ملايين السوريين داخل البلاد وخارجها، وتدمير معظم المؤسسات الخدمية والاقتصادية.