اغتنم ما تبقى.. فضل الصيام في شهر الله المحرم

كتب: عبد العزيز سلامة

اغتنم ما تبقى.. فضل الصيام في شهر الله المحرم

اغتنم ما تبقى.. فضل الصيام في شهر الله المحرم

أيام وينتهي شهر الله المحرم، وهو أحد الأشهر الحرم التي يعظم فيها الثواب ويستحب فيها فعل الطاعات وتجنب المعاصي، إذ فضّل الله سبحانه وتعالى بعض الأيام على بعض، وفضل بعض الشهور على بعض، فجعل عدة الشهور اثني عشر شهرًا، فضَّل منها أربعة وهي الأشهر الحرم، ومن تلك الأشهر الحرم شهر الله المحرم، وهو أفضلها كما ذكر ذلك الكثير من العلماء، الذين حثوا على الإكثار من فعل الطاعات في هذه الأيام المباركة، ومن أبرز هذه الطاعات الصيام، لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أحاديثه.

فضل الصيام في شهر المحرم

وبخصوص فضل الصيام في شهر المحرم، ذكرت دار الإفتاء المصرية أنه إذا استطاع الإنسان صوم شهر المحرَّم كله استُحِبَّ له ذلك، فكلما صام الإنسان أخذ ثوابًا وأجرًا، فما كان أكثر فعلًا كان أعظم أجرًا، كما ورد في بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ما يدل على فضل صيام شهر الله المحرم، وأنه أفضل الصيام بعد رمضان، فقد أخرج مسلمٌ من حديث أبي هريرةَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «أفضلُ الصِّيامِ بعد شَهرِ رمضانَ شهرُ اللهِ الذي تَدْعونَه المُحَرَّمَ، وأفضَلُ الصَّلاةِ بعد الفَريضةِ قيامُ الليلِ»، وورد في رواية أخرى: «أفضَلُ الصِّيامِ بعد رمضانَ شَهرُ اللهِ المُحَرَّمُ»، رواه مسلم.

كما أنه في اليوم العاشر من المحرم يقع يوم عاشوراء، والذي كان النبي ﷺ يحرص على صيامه، لما فيه من تكفير للذنوب، فعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «صيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يُكفّر السنة التي قبله»، رواه مسلم.

وكان النبي ﷺ يصوم عاشوراء، وأوصى بصيام يوم قبله، مخالفة لليهود الذين كانوا يصومونه شكرًا لله على نجاة موسى عليه السلام من فرعون، فقال: «لَئِنْ بَقِيتُ إلى قابلٍ لَأصُومَنَّ التَّاسِعَ»، رواه مسلم.

فضل شهر المحرم

ولشهر الله المحرم فضائل كثيرة كما يستحب فعل العديد من الطاعات فيه وليس فقط الصيام، ذلك لأنه من الأشهر الحُرُم، وقد قال الله تعالى في فضل هذه الأشهر: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهور عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ»، التوبة - 36.

كما شرف الله عز وجل هذا الشهر من بين سائر الشهور فأضافه إلى نفسه، كما بيَّن رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تحريمَ الله تعالى لهذه الأشهُرِ الحُرُمِ، ومِن بينِها شهرُ المُحَرَّمِ.

فقد روى أَبو بَكْرَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قَالَ: «إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الذي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ».

ورجح عدد من العلماء بأن شهر المحرم هو أفضل الأشهر الحرم، فقال ابن رجب: «اختلف العلماءُ في: أيُّ الأشهُرِ الحُرُمِ أفضَلُ؟ فقال الحسَنُ وغيرُه: أفضلُها شهرُ اللهِ المُحَرَّمُ، ورجَّحه طائفةٌ من المتأخِّرين»، ويدُلُّ على هذا ما أخرجه النَّسائيُّ وغيرُه عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه قال: «سألتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أيُّ اللَّيلِ خيرٌ، وأيُّ الأشهُرِ أفضَلُ؟ فقال: خيرُ اللَّيلِ جَوفُه، وأفضَلُ الأشهُرِ شَهرُ اللهِ الذي تَدْعونَه المُحَرَّمَ».