«جل» مُخصص للرجال يتسبب في تغيرات خطيرة لرضيعة.. ماذا حدث لها؟
«جل» مُخصص للرجال يتسبب في تغيرات خطيرة لرضيعة.. ماذا حدث لها؟
في حالة طبية غريبة ومقلقة، شهدت طفلة رضيعة زيادة غير طبيعية لديها في هرمون التستوستيرون، إذ تعود تفاصيل هذه الحادثة، التي وقعت في السويد قبل ثماني سنوات، إلى تعرض الطفلة لهرمون التستوستيرون عن غير قصد، فقد كان والد الطفلة يستخدم جلًا موضعيًا يحتوي على هذا الهرمون، الذي يُوصف عادةً للرجال لمواجهة أعراض مثل انخفاض الطاقة مع التقدم في العمر، وأثناء ملامسة الطفلة لجلد والدها العاري؛ وهي ممارسة تُعرف بـ «التلامس الجلدي للجلد» ولها فوائد صحية عديدة للرضع، انتقل الهرمون إلى جسدها، مما أدى إلى هذه التغيرات الفسيولوجية العميقة في جهازها التناسلي.
مخاطر التعرض لجل التستوستيرون
وبعد ملاحظة هذه التغيرات في الجهاز التناسلي، اصطحب الوالدان الطفلة، التي كانت تبلغ من العمر 10 أشهر، إلى الأطباء الذين تمكنوا بسرعة من تحديد مصدر المشكلة عبر فحوصات الدم، ولحسن الحظ، تراجعت التغيرات في جسدها بعد أن توقف الأب عن تعريضها لجل التستوستيرون، إذ تقول الدكتورة جوفانا دالجرين، أستاذة الغدد الصماء لدى الأطفال في مستشفى جامعة سالجرينسكا في جوتنبرج، إن هذه الحادثة هي واحدة من عدة حوادث مماثلة دفعتها لإصدار تحذير عام.
وأشارت أستاذة الغدد الصماء إلى حالة أخرى لطفل يبلغ من العمر 10 سنوات ظهرت لديه تغيرات فسيولوجية عند تعرضه لعلاج هرمون الجنس الأنثوي الذي كانت والدته تتناوله، لافتة إلى أنّ هدفها هو زيادة الوعي بالمخاطر التي تشكلها العلاجات الهرمونية على الأطفال، خاصة مع تزايد أعداد الآباء الذين يستخدمون هذه العلاجات، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

ويأتي هذا التحذير في ظل ازدهار صناعة العلاج ببدائل التستوستيرون (TRT) في العديد من الدول، بما في ذلك المملكة المتحدة، بعد أن كان مخصصًا لعدد محدود من الرجال الذين يعانون من مستويات منخفضة جدًا من الهرمون، ويُجرة الآن الترويج لهرمون التستوستيرون كدواء يمكن أن يساعد الرجال في الثلاثينيات من عمرهم الذين يعانون من مجموعة واسعة من الأعراض الخفيفة، مثل التعب، أو الرغبة في زيادة نمو العضلات، وتشير بيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا إلى أن حوالي 80 ألف رجل يتناولون هذا الدواء من خلال الخدمة الصحية وحدها، بالإضافة إلى عدد غير معروف من الرجال الذين يتناولونه بوصفات خاصة.
تحذير من الإفراط في الأدوية الهرمونية
الوعي بمخاطر التعرض لهرمون التستوستيرون وغيره من الأدوية الهرمونية في مرحلة الطفولة ليس جديدًا في بريطانيا، ففي عام 2023، تلقت وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية (MHRA) تقريرًا عن طفل بريطاني عانى من تغيرات جسدية، بعد تعرضه لجل التستوستيرون الذي كان والده يستخدمه، ودفعت هذه الحادثة الوكالة إلى طلب تضمين تحذيرات واضحة على منتجات جل التستوستيرون، تحث البالغين على غسل أيديهم جيدًا وتجنب ملامسة الجلد المباشر للأطفال بعد استخدام هذه المنتجات، وقد جرى بالفعل تنفيذ هذه التغييرات من قبل مصنعي الأدوية، كما تُصدر تحذيرات مماثلة للنساء اللاتي يتناولن هرمون التستوستيرون وغيره من الأدوية الهرمونية كجزء من علاج انقطاع الطمث، لتجنب أي تعرض عرضي للأطفال أو البالغين الآخرين.
وهرمون التستوستيرون يُنتج بشكل طبيعي في كل من الرجال والنساء، وإن كانت الكمية المنتجة لدى النساء أقل بكثير، ومع ذلك يلعب دورًا حاسمًا في بعض وظائف الجسم لديهن، أما بالنسبة للرجال، فهو ضروري لنمو العضلات والعظام، ويحفز التغيرات الجسدية المرتبطة بالبلوغ مثل ظهور شعر الجسم، وتعمق الصوت.
وتشير الأبحاث إلى أنّ مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال تنخفض بنسبة 1% تقريبًا سنويًا بعد سن الأربعين، وهي ظاهرة لا تؤدي إلى تغيرات ملحوظة لدى غالبية الرجال، ومع ذلك، يعاني بعض الرجال من انخفاض حاد في مستويات الهرمون، مما يؤدي إلى حالة تُعرف بقصور الغدد التناسلية، أو سن اليأس الذكري، والتي غالبًا ما يصاحبها أعراض مثل الاكتئاب، قلة النوم، تشوش الذهن، وزيادة الدهون حول البطن أو في منطقة الصدر.