رقم قياسي لسيدة سبعينية بماراثون القطب الشمالي.. 8 ساعات تقاوم الجليد والدببة

كتب: أمنية سعيد

رقم قياسي لسيدة سبعينية بماراثون القطب الشمالي.. 8 ساعات تقاوم الجليد والدببة

رقم قياسي لسيدة سبعينية بماراثون القطب الشمالي.. 8 ساعات تقاوم الجليد والدببة

في تحدٍ فريد من نوعه، انطلق 18 عداءً في 31 يوليو 2024، من بقعة جليدية زلقة بجوار سفينة ضخمة، ليتعمقوا في قلب منطقة التندرا المتجمدة، في أحد أكثر السباقات تميزًا على وجه الأرض، وهو ماراثون القطب الشمالي، وتحدى هؤلاء الرياضيون الظروف القاسية من درجات حرارة متجمدة وأسطح جليدية موحلة، ليقطعوا مسافة 26.2 ميلًا حول مسار متضرر بفعل ذوبان الأنهار الجليدية، والذي كان يعج بالدببة القطبية الفضولية.

رائدة السباقات القطبية بعمر 73 عامًا

من بين هؤلاء العدائين، برزت سوزان راجون من أمريكا، وهي خبيرة ماراثون من ماساتشوستس، تبلغ من العمر 73 عامًا، وبعد 8 ساعات و58 دقيقة و33 ثانية، عبرت خط النهاية الجليدي، لتحقق بذلك لقب أكبر امرأة سنًا تُكمل ماراثون القطب الشمالي، مسجلةً إنجازًا جديدًا مبهرًا في موسوعة جينيس للأرقام القياسية، وهو ما رسخ مكانتها كعداءة ماراثون حائزة على جوائز مرموقة في جميع أنحاء العالم.

فعلى مدى ثلاثة عقود، خاضت سوزان هذا السباق الشهير 48 مرة، محققةً لقب «جراند سلام» بإنهاء سباقات الماراثون في جميع القارات السبع وفي القطبين، وفي عام 2019، كسرت الرقم القياسي لأكبر امرأة سنًا تُكمل ماراثون الجليد في أنتاركتيكا بعمر 69 عامًا و92 يومًا، لتسجل بذلك لقبها الثاني في موسوعة جينيس للأرقام القياسية، قبل أن يتم تجاوزها من قبل كريستين هوبسون في عام 2022، وفقًا للموقع الرسمي للأرقام القياسية.

وعن شغفها بالسباقات القطبية، تقول سوزان إنها بدأت الجري في سن الـ43، وبعد العديد من سباقات الماراثون، شعرت برغبة في تحدٍ أكثر طموحًا، إذ تشرح سوزان أنّ الترتيبات اللوجستية لسباق أنتاركتيكا كانت مرهقة للغاية، إذ لا توجد فنادق سوى الخيام، والطقس متقلب، لدرجة أن السباق قد يُلغى حتى بعد رحلة طويلة، لكن هذه التحديات تحديدًا هي ما جعلتها لا تُقاوم.

سوزان وتيري عند خط النهاية

وبالنسبة للقطب الشمالي، كان الأمر مختلفًا تمامًا، فبالإضافة إلى كونها أكبر سنًا (73 عامًا)، كان الوصول إلى خط عرض 90 درجة شمالًا يتطلب السفر على متن كاسحة جليد لمدة أسبوعين، مع إمكانية إلغاء السباق، إذا لم يتم العثور على مكان آمن، والخطة البديلة كانت الركض حول سطح السفينة، لكن لحسن الحظ، جرى تحديد مسار بطول 350 مترًا على الجليد، ركضت حوله سوزان 120 مرة، تقول سوزان: «كانت كلتا التجربتين استثنائيتين، واختبرتا مرونتي وقدرتي على التكيف بطرق لن أنساها أبدًا، كما أتاحتا لي رؤية مباشرة، للتأثير المدمر لتغير المناخ، من ذوبان الأنهار الجليدية إلى الأنهار حديثة التكوين في القطب الشمالي».

مفاجآت القطب الشمالي

المثير للدهشة أن سوزان استعدت لماراثون القطب الشمالي كما تفعل مع أي سباق آخر، بزيادة المسافة تدريجيًا، وممارسة تمارين متعددة، والحفاظ على نظام غذائي صحي، كما حرصت على التركيز على الجري على أسطح مستوية تحاكي التضاريس الزلقة، ودمجت السباحة وركوب الدراجات للحفاظ على قدرتها على التحمل في هذه البيئة المتجمدة، على الرغم من كونها أكبر سنًا من أي عداءة أخرى بعقد من الزمان، كانت واثقة من قدرتها على إنهاء السباق.

وبمجرد وصولها إلى القطب الشمالي على متن سفينة استكشاف قطبية هجينة كهربائية ضخمة، اضطر المتسابقون للانتظار، للتأكد من أن درجة الحرارة والمناخ مناسبان للسباق، ومع ذلك، لم تحتج سوزان وقتًا طويلًا للتأقلم، فقد اعتادت على درجات الحرارة المتجمدة بعد أن عاشت في ماساتشوستس، تقول: «من المدهش أن الجو كان أدفأ من شتاء بوسطن، كانت درجات الحرارة المعتدلة في القطب الشمالي أسهل مما اعتدت عليه في المنزل».

الدببة القطبية في القطب الشمالي

وعلى طول الطريق، استمتعت سوزان بهواء القطب الشمالي البارد، وشاهدت السماء الزرقاء الشاحبة، وهي تتلاشى لتتحول إلى ثلج أبيض، كانت مخلوقات فضولية كالطيور والدببة تطل برؤوسها لتنظر إلى العدائين، وكان المتسابقون يستمتعون بمشاهدة البيئة، وهي تصبح جزءًا من سباقهم، إذ تصف التجربة قائلة: «كانت الدببة القطبية لا تُنسى، وكانت الأنهار الجليدية الخلابة والمحيط الشاسع والسماء التي لا نهاية لها وحياة الطيور الفريدة تجعل التجربة سحرية حقًا».

لكن لم تكن الرحلة خالية من الصعوبات، فقبل ميلين فقط من خط النهاية، انزلقت سوزان في بركة ماء وسقطت على الجليد، لتكتشف لاحقًا أنها كسرت معصمها، لكن هذا الحادث لم يمنع العداءة المصممة من الوصول إلى خط النهاية، وبعد ما يقرب من 8 ساعات من بدايتها، سارعت إلى عبور خط النهاية بسعادة غامرة.