العرائس التقليدية هى جزء من الفنون الشعبية، والتي تعد جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية المصرية، فهي ليست مجرد دُمى من خيوط وأقمشة؛ بل هى ذاكرة حية للثقافة والوجدان، تحمل فى خيوطها أو ملامحها البسيطة حكايات الشعوب، وصوت الأيدى التى صنعتها بمحبة، جاذبيتها لا تُختزل فى الشكل، بل فى الروح التى تسكنها.
استمرار الفعاليات حتى 17 يوليو الجاري
ويأتي ملتقى العرائس التقليدية الأول في بنها بالقليوبية، الذى تستمر فعالياته حتى يوم 17 يوليو الجارى، فى قصر ثقافة العمال بشبرا وقصر ثقافة الطفل ببنها، فى إطار مبادرة وزارة الثقافة «مصر تتحدث عن نفسها» بهدف إحياء التراث غير المادى وتعريف الأجيال الجديدة بأهمية الفنون الشعبية، وفى إطار محور شهر يوليو الذى يحمل شعار «تراثك ميراثك».
وبحسب ياسر فريد، مدير عام ثقافة القليوبية، لـ«الوطن»، فإن الملتقى يتضمن برنامجًا متنوعًا من العروض؛ منها عروض فن الأراجوز المصرى، وعروض عرائس الماريونيت والورش الفنية والأنشطة التفاعلية الموجهة للأطفال، ويتم تنظيم مسابقة ترفيهية يتفاعل معها الأطفال، وذلك ضمن جهود وزارة الثقافة فى صون التراث وتعزيز الهوية الثقافية الوطنية، لافتًا إلى أن هذه العروض تتميز بالحيوية؛ بهدف جذب الأطفال من خلال الألوان المبهجة، وأقنعة الشخصيات الكرتونية.
إقبال كبير على ملتقى العرائس التقليدية
ويحكى مدير عام ثقافة القليوبية أن الملتقى يشهد إقبالًا من فئات عمرية متنوعة على العروض، ومنهم أولياء الأمور، إلى جانب إقبال الأطفال على مجموعة من الورش الفنية، منها ورشة لتصنيع العرائس بخامة الفايبر، وورشة للعرائس المتحركة من نوعى القفاز والعصا، إلى جانب ورشة للرسم على الوجه، وورشة رسم عن العرائس، كما خاطبنا دور الحضانة للتنسيق معها لحضور الأطفال للعروض.
ما يميز العرائس عن الألعاب الحديثة بالنسبة للأطفال، بحسب «ياسر»، هو حيوية اللعبة نفسها وكسر الحاجز بين اللعبة والمتفرج، فالعرض يتضمن تفاعلًا مباشرًا، فالأراجوز أو العروسة تخاطب الأطفال بلغة خاصة تختلف عن لغة الإنسان العادى من خلال (الزمارة) التى يستعملها فنان الأراجوز، كما تشكل الألوان المبهجة فى العرائس عنصر جذب إضافى للأطفال فى هذه العرائس، خاصة أن العرائس تثير فى نفوس الصغار نوعًا من الشغف: «رأيت الأطفال يتحركون حول العرض ليعرفوا مصدر الصوت المتكلم فى العرض».
تعريف الأطفال بتاريخ فن العرائس، الذى مثَّل عبر العصور وسيلة أساسية للتسلية والتثقيف، هو الهدف الذى يراه سمير عبدالعزيز، فنان تصميم عرائس، من الملتقى، وذلك باستخدام خامات بسيطة معاد تدويرها، كالأقمشة والأخشاب، ما يعزز لدى النشء روح الإبداع والحفاظ على البيئة فى آن واحد: «الطفل يحب المشاركة فى تصنيع العروسة أو اللعبة، ومن خلال الورشة بنعلّم الأطفال تصنيع تصميم عرائس القفاز وتحريكها». وتقام الفعاليات فى أوقات من بعد السادسة مساء، فى جو ملائم للصيف.