الذكرى الـ115 على ميلاد أنيس عبيد.. مَن هو رائد ترجمة الأفلام الأجنبية بالشرق الأوسط؟

كتب: إلهام الكردوسي

الذكرى الـ115 على ميلاد أنيس عبيد.. مَن هو رائد ترجمة الأفلام الأجنبية بالشرق الأوسط؟

الذكرى الـ115 على ميلاد أنيس عبيد.. مَن هو رائد ترجمة الأفلام الأجنبية بالشرق الأوسط؟

يوافق اليوم الذكرى الـ 115 على ميلاد المهندس والمترجم المصري أنيس عبيد، رائد إدخال الترجمة على شريط الأفلام السينمائية الأجنبية بالشرق الأوسط، وُلد أنيس عبيد في 14 يوليو 1909، في أسرة مصرية راقية ثرية وكان واسع الثقافة ومحبًا للأفلام الأجنبية التي كانت تُعرض من دون ترجمة.

ولم تكن الترجمة حِرفته، فقد درس الهندسة وتخرج عام 1932، بعدها سافر في بعثة إلى باريس بفرنسا للحصول على درجة الماجستير في الهندسة، وفي مقر الجامعة تغيَّر مسار حياته وقرأ إعلانا بالصدفة عن دورات تدريبية لكيفية دمج الترجمة المكتوبة على شريط السينما، جاء فى ذهنه فكرة استخدامها فى الأفلام السينمائية للمصريين.

مشوار أنيس عبيد

وحسب جهاز التنسيق الحضاري، التقى أنيس عبيد في باريس مع الفنان محمد عبدالوهاب وطاقم فيلم «الوردة البيضاء» حيث لعب في الفيلم دورا من جملة واحدة احتاجوا كومبارس مصري ليقولها، وبذلك اقترب من الوسط السينمائي فعاد لمصر تاركًا الماجستير وراءه ودخل مجال المونتاج السينمائي، إذ عمل مونتير لفيلمي «كله إلا كده» و«الغندورة» عام 1934.

ثم كف بعدهما نهائيًا عن ممارسة المونتاج للتركيز في مشروعه الأول وهو الترجمة، ظهرت فكرة ترجمة الأفلام الأجنبية عام 1912 على يد «ليوبولد فيوريللو» الإيطالي المقيم في مصر، وكانت مكتوبة على ألواح زجاجية يعرضها «البروجكتور» على شاشة صغيرة غير واضحة بجوار الشاشة الأصلية التي يُعرض عليها الفيلم ولم تكن تترجم حوار الفيلم جملة جملة، بل كانت عبارات قليلة تصف ما يحدث في هذا الجزء من الفيلم، ولم تنتشر هذه الطريقة كثيرًا لتكلفتها وصعوبة متابعة الأحداث على شاشتين منفصلتين.

ولم يشاهد الأفلام الأجنبية سوى الأجانب المقيمين في مصر وبعض المثقفين من المصريين وعندما كان الشاب «أنيس» يذهب مع أصدقائه للسينما الصيفي يجلس وسطهم لاعبًا دور المترجم لينقل لهم ما يفوتهم من حوارت وأحداث، الأمر الذي كان يفسد متعته طول الوقت، فشغلته هذه المشكلة.

-كانت دورة تدريبية الهدف منها دعم الأفلام العلمية، حيث هناك حاجة مُلحة طول الوقت لكتابة المصطلحات على الشاشة، لكنه وجد في الأمر مدخلا لعمل جديد يجمع بين هوايته السينمائية وبين نوع من البيزنس غير موجود في مصر.

-وقرر حينها التخلي عن الهندسة والتفرغ للسينما وخاض معركة مع صناع السينما في مصر لإقناعهم بالفكرة، ربما كان الخوف من التكلفة التي ربما لا تلقى نجاحا لدى جمهور غير مهتم بأفلام الغرب.

وطبق مشروعه على أكثر من فيلم قصير وقدمها في عروض خاصة مجانية حتى تأكد الصناع من احتمالات نجاحها، بحثوا عن فيلم ناجح ليبدأوا في تطبيق التجربة عليه، فاختاروا فيلم «روميو وجوليت» ليشهد عام 1944 عرض أول فيلم مترجم محققا إيرادات غير مسبوقة، بعدها وعلى مدى أربعين عاما انفرد عبيد بالمهنة.

-بدأ نشاطه عن طريق آلة صنعها بنفسه، طبع من خلالها الترجمة على الشريط السينمائي، وكان من أوائل من دمجوا الترجمة على فيلم 16 مللي بالعالم، وهي تقنية لم يكن معمولا بها فيما قبل بالمنطقة، فقد كان السائد أن يُترجم الفيلم على شريط منفصل يتم تحريكه يدويا، وهو أمر كان يعيق المشاهدة وأخذ على عاتقه أن يُدخل الترجمة إلى دور العرض المصرية على اعتبار أن العربية كانت اللغة الأولى للبلاد.

-وعام 1939 أصدر مجلس الوزراء المصرى قرارا بإلزام جميع دور العرض بعرض ترجمة عربية مصاحبة لكل الأفلام الأجنبية وكان ذلك ثمرة لمقالات أنيس عبيد في جريدة الأهرام المطالبة بذلك.

- وفي عام 1950 تمكن المهندس «أنيس» من اختراع ماكينة لطباعة الترجمة العربية على الأفلام الـ16 مللي وكان ذلك سبق تحدثت عنه الصحف المصرية، في نفس العام أنشأ في بيروت مع شريك لبنانى «معامل خورى وعبيد للترجمة» وقد انتهت هذه الشراكة عام 1979.

-وعلى مدى أكثر من أربعين عاما انفردت معامل «أنيس عبيد» بترجمة الأفلام الأمريكية والهندية والأوروبية في مصر، وتمكنت من تعريف المصريين بروائع السينما العالمية، إذ أصبحت جملة «تمت الترجمة بمعامل أنيس عبيد بالقاهرة» العبارة المميزة للفيلم الأجنبي.

لقب بـ«المؤسس الأول للذاكرة السينمائية الأجنبية» لأجيال عربية عدّة، «طُبعت الترجمة في معامل أنيس عبيد بالقاهرة»، تلك العبارة التي تثير أسمى معاني الامتنان لرجل كان مخترعا وصانعا مهيبا، وحالما أيضا ومبادرا شجاعا.


أهم الأعمال


مخترع أول آلة لطباعة الترجمة بمصر وأول من بدأ بطبع الترجمة على الأفلام الأجنبية في مصر - أنشا معملاً لترجمة وطبع العناوين على الأفلام عام 1940، ترجم الأفلام المصرية من العربية إلى لغات أخرى، والتي تسافر للعرض في مهرجانات أجنبية، والعكس أيضا بالنسبة إلى الأفلام المعروضة في المهرجانات المصرية.

- قامت معامل أنيس عبيد بالقاهرة بترجمة جميع أفلام هوليوود بدايةً من فيلم لص بغداد والطيب والشرس والقبيح، وأصبحت معامل أنيس عبيد هي الأشهر والأوسع انتشارا في مصر والعالم العربي في مجال ترجمة الأفلام.