جدول قتل الأطفال
أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونسيف»، على لسان المتحدث الرسمى لها بفلسطين، أنها رصدت مقتل 27 طفلاً فلسطينياً يومياً على يد القوات الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023.. وبحسبة بسيطة فإن عدد الشهداء من الأطفال الفلسطينيين وصل حتى كتابة هذه السطور 14 ألف طفل، من إجمالى 64 ألف شهيد قُتلوا برصاص قوات الاحتلال، بما يقارب الـ20%من إجمالى عدد الشهداء، ونسبة مماثلة للنساء!.. دون إضافة الأطفال والنساء الذين توارت جثثهم تحت الأنقاض، فضلاً عن عدد الجرحى الذى يقترب من 50%من المصابين البالغ عددهم 110 آلاف منذ بداية الحرب!
وهذا العدد الضخم من الشهداء والجرحى من الأطفال والنساء فى زيادة يومياً، ولم يحقق جنود الاحتلال هذا الانتصار الكاسح على الأطفال والنساء عفوياً، بل كان ممنهجاً ومستهدفاً من قبَل قوات الاحتلال خلال حرب الإبادة، التى تقوم بها إسرائيل بسلاح أمريكى ودعم أوروبى لا محدود.
إسرائيل لا تريد فقط طرد الفلسطينيين من وطنهم، بل تريد اجتثاث الجنس الفلسطينى من جذوره، عن طريق قتل الأطفال والنساء.. من خلال خطة مدروسة ومحكمة، ويتم استكمالها حالياً، بالمجازر التى ترتكبها فى مناطق توزيع المساعدات التى يهرول لها الأطفال والنساء الجوعى، والتى أصبحت فخاخاً تنصبها الشركة الأمريكية التى تتولى وتحتكر توزيع المساعدات -بعد وقف عمل منظمات الإغاثة والمساعدات الدولية، ومن بينها الأونروا- وتقوم الشركة الأمريكية بذلك بالتنسيق مع قوات الاحتلال فى الأوقات والأماكن التى تحددها عصابة الاحتلال لتتمكن من اصطياد فرائسها من الأطفال والنساء.. وقد شاهد العالم على الهواء كيف يفعل جنود الاحتلال هذا بدم بارد فى مناطق توزيع المساعدات.
إطالة أمد حرب الإبادة ومماطلة رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو وعرقلته لمفاوضات أى هدنة ورفضه أى مبادرة لوقف حرب الإبادة يتم بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وما يجرى حالياً للتمهيد لهدنة الـ٦٠ يوماً عبارة عن فقرة فى السيناريو المعد مسبقاً لتنفيذ مخطط قتل الأطفال والنساء والتهجير القسرى لأهل غزة، الذى غالباً ما سيكون إلى ليبيا، وطمس الهوية الفلسطينية تماماً.
وإذا تمت الهدنة برعاية أمريكية ستكون مؤقتة ولن تؤدى إلى نهاية الحرب، وسيكون هدفها مساندة ترامب فى تحقيق حلمه للحصول على جائزة نوبل للسلام، فكما عاد إلى دعم الناتو للحصول على ترشيح أوروبا له، يحاول من خلال التهدئة فى القطاع الحصول على تأييد بعض القادة العرب للترشيح، ولتصبح الهدنة مبرراً للقادة العرب أمام شعوبهم أن ترامب أوقف قتل الفلسطينيين، حتى ولو كان مؤقتاً!
ما يحدث فى الأرض الفلسطينية المحتلة عار على المجتمع الدولى بأكمله، وأسقط ورقة التوت عن الأنظمة الأوروبية والأمريكية التى طالما تغنَّت بالإنسانية، وحماية حقوق الإنسان وحقوق المرأة، بعد أن غضت البصر عن القتل العمد لأطفال ونساء لا لسبب إلا أنهم يحملون الجنسية الفلسطينية.
القضية ليست قضية «حماس» ولا قضية مقاومة، ولا قضية دفاع عن النفس كما تدَّعى وتروِّج إسرائيل، ولكنها قضية أطماع وهيمنة وسعى لتحقيق حلم إقامة إسرائيل الكبرى، على جثث وجماجم أطفال ونساء تحت سمع وبصر ومباركة أوروبا وأمريكا وروسيا والصين.
ورغم كل هذا فإن إسرائيل لن تستطيع أن تكرر النموذج الأمريكى فيما فعلته مع اليابان وألمانيا عندما دمَّرت الأولى بقنبلتين نوويتين، وقسمت الثانية بعد الحرب العالمية الثانية، وعمدت إلى تغيير مناهج التعليم بهما لتبرر ما فعلته أمريكا وتُظهرها على أنها كانت المخلص للبلدين من أنظمة ديكتاتورية، فخرجت أجيال ألمانية ويابانية محبة لأمريكا.. الفلسطينيون لن يُجدى معهم ذلك، وسيظلون متمسكين بأرضهم وهويتهم وقضيتهم، وسيظلون يدافعون عن أرضهم ويلعنون قوات الاحتلال.
كل يوم أفخر بمصريتى، وبأننى كنت وما زلت وسأظل على يقين بأن عدوى الأول هو إسرائيل، فالسلام معهم لم ولن يجعلنا، شعباً وجيشاً، نأمن جانبهم.