من أين أتى ستيف ويتكوف بكل هذا التفاؤل؟!

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

قال ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكى للشرق الأوسط، إنه «متفائل جداً» بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار فى قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس.. وكان لدينا نفس تفاؤل «ويتكوف»، لكن بعد تنصُّل بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلى، من الالتزام بما عرضه «ويتكوف» فى مقترحه الأول، ثم مقترحه المُعدل، فإننا نتشكك فى تفاؤل «ويتكوف»، ونتشكك فيما اقترحه «ويتكوف»، ونتشكك فيما يقال لنا من أن هناك ضغوطاً أمريكية على «نتنياهو» من أجل إبرام اتفاق الهدنة الذى نتمنى حدوثه.

الصفة السائدة لـ«نتنياهو»، منذ إفشال المرحلة الثانية من الهدنة فى (١٩ مارس الماضى)، هى هروبه من المواجهة والتحويرات الكثيرة التى يقوم بها وإدخال شروط جديدة غير موجودة فى البروفة النهائية لاتفاق الهدنة، وأيضاً توافقه مع ذراعيه فى الحكومة (بتسلئيل سموتريتش - وزير المالية) و(إيتمار بن غفير - وزير الأمن)، بل وخضوعه لهما ولآرائهما المتطرفة.

دخلت القضية الفلسطينية مرحلة خطيرة من تاريخها؛ مرحلة أصبح فيها المخطط واقعاً يتم تنفيذه على أرض الواقع، فنحن نرى الآن تعمُّداً فى السير قُدماً لفرض حصار كامل على شمال قطاع غزة ونزوح السكان إلى الجنوب وبناء منطقة معزولة من الخيام فى رفح والتى تُسمى (جيتو) - تقول إسرائيل إنها «منطقة إنسانية» - بتكلفة تقديرية ما بين (٣ إلى ٥) مليارات دولار ويستغرق بناؤها أكثر من عام وسيتم نقل فيها ما لا يقل عن (٧٠٠) ألف فلسطينى، إنها مجرد (معسكر اعتقال) الغرض منه وضع خيارين فقط أمام الفلسطينيين فى قطاع غزة وهما: (التهجير سواء بحراً أو براً - الموت جوعاً أو مرضاً)، وبالفعل تقدمت إسرائيل بخرائط جديدة للإدارة الأمريكية.

وتم نشرها فى عدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية والأمريكية، تؤكد عدم التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة فى حالة الوصول إلى هدنة وتوقيع اتفاق، مع البقاء على (٤٠٪) من مساحة قطاع غزة، وأيضاً عدم الالتزام بوقف نهائى للحرب حتى بعد استعادة كل الأسرى.

هناك موقفان ساهما فى تزايد الهجوم على بنيامين نتنياهو داخل الأوساط الداخلية فى إسرائيل وهما:

الموقف الأول: بعد أن فطنت «حركة حماس» لكل هذه المخططات الإسرائيلية أكدت - بعد تواصلها مع جميع الفصائل الفلسطينية - أن أى مفاوضات يجب أن تفضى - فى نهاية المطاف - لإنهاء الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل من قطاع غزة، مع ضرورة فتح المعابر وإعادة الإعمار، موقف حركة حماس كشف عن استمرار «نتنياهو» فى عدم التحرك الجاد وتعمد المماطلة لعدم استعادة الأسرى.

الموقف الثانى: فضحت جريدة الـ«نيويورك تايمز» - الأمريكية - «نتنياهو» بعد نشرها تحقيقاً نال شهرة واسعة فى الأوساط الإسرائيلية المعارضة لـ«نتنياهو» شخصياً، والرامية لإسقاطه هو وحكومته، وهذا التحقيق قام به (٤) محررين كبار وأجروا حوارات ونقاشات مع (١٠٠) مسئول إسرائيلى وأمريكى، جميعهم أكدوا أن «نتنياهو» يتعمد إطالة أمد الحرب فى قطاع غزة من أجل البقاء فى السلطة وتفادى المحاسبة والعقاب.

يعلم ستيف ويتكوف ما تم التخطيط له للوضع النهائى فى قطاع غزة، وما تم تنفيذه حتى الآن، وما سيتم تنفيذه لاحقاً، وما عرضه «نتنياهو» على الأمريكان ووافقوا عليه.

ورغم أننا نعلم بأن التفاؤل مطلوب، لكن هناك مقدمات تؤدى إلى نتائج، وبعد ما عرضناه وما بين أيدينا من مقدمات تجعلنا نقول: من أين أتى ستيف ويتكوف بكل هذا التفاؤل؟!