بعد أن كان البيت الأبيض هدفاً يسعى كل زعماء العالم لزيارته للقاء ساكنه، زعيم الدولة الأعظم والأقوى فى العالم، أصبحت زيارته كابوساً يراود زائريه بعد أن أصبح خلال ولاية «ترامب» الثانية مصيدة للرؤساء وكميناً للقادة يتعرضون داخله للهجوم والتجريح والسخرية وربما الإهانة والطرد، كما حدث مع الرئيس الأوكرانى زيلينسكى الذى تم إهانته منذ اللحظة الأولى لدخوله المكتب البيضاوى، حيث فوجئ بسؤال غريب من نائب الرئيس الأمريكى: لماذا لا ترتدى بدلة؟ أنت فى البيت الأبيض، ألا تمتلك بدلة؟! ليجيب زيلينسكى: سأرتدى البدلة بعد انتهاء الحرب، ربما بدلة مثل ملابسك وربما أفضل وربما أرخص ويتدخل «ترامب» بسؤال لا يخلو من السخرية: «واو، إنك تبدو أنيقاً اليوم!»، ثم انهالت الاتهامات والضغوط عليه من «ترامب» ونائبه ومن الجميع كطلقات مدفع رشاش قالوا له: لولا أسلحتنا الأمريكية لقضت روسيا عليكم خلال أسبوعين.. وأنتم تقامرون بإشعال حرب عالمية ثالثة.. وعليكم أن تبرموا اتفاقاً أو إننا سننسحب ونبتعد.. قاطعوه كثيراً واحتدوا عليه مراراً ورفعوا أصواتهم خلال ردوده عليهم.. ثم اتهموه بأن تصريحاته تفتقر إلى الاحترام وقالوا له الزيارة انتهت وطردوه من البيت الأبيض ليعود إلى بلاده قبل يومين من انتهاء موعد زيارته رسمياً!!
محاصرة الزعماء فى البيت الأبيض أصبحت متكررة فى ولاية ترامب الثانية، خاصة لمن يتبنون مواقف معارضة لرؤيته كما فعل مع العاهل الأردنى الملك عبدالله للضغط عليه لقبول تهجير أهالى غزة إلى بلاده
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، لم ينج من كمين البيت الأبيض بسبب موقف بلاده ضد إسرائيل ورفع قضية أمام محكمة العدل الدولية واتهامهم لإسرائيل بالابادة الجماعية للفلسطينيين.. خلال لقائهما فى المكتب البيضاوى، قام «ترامب» بعرض مقاطع فيديو قال إنها تُثبت وجود إبادة جماعية تستهدف البيض فى جنوب أفريقيا وأحرج «ترامب» رئيس جنوب أفريقيا بعرض مشاهد من بلاده على شاشة فى المؤتمر الصحفى، فقام رئيس جنوب أفريقيا برد الإحراج فوراً وقال لترامب: أتأسف ليس لدى طائرة لأمنحها لك، ليرد «ترامب»: أتمنى لو فعلت فسأقبلها!!
حتى الزعماء الأفارقة الذين زار خمسة منهم البيت الأبيض منذ أيام قليلة بدعوة شخصية من «ترامب» نفسه فى إطار سعيه لتعميق علاقاتهم مع أمريكا ومواجهة نفوذ الصين التى تعد الشريك الأكبر للقارة الأفريقية الغنية بالثروات والنفوذ الروسى.. خلال القمة المصغرة مع رؤساء موريتانيا وليبيريا والسنغال والجابون وغينيا بيساو طلب «ترامب» منهم الاكتفاء بذكر أسمائهم ودولهم فقط وخاطبهم بأسلوب لا يرقى لمستوى الرؤساء قائلاً: كل واحد فيكم يقول اسمه واسم بلده!!.. لم يسلموا من لسانه حيث أحرجهم بأسلوب تجاوز حدود اللباقة والبروتوكول.. لم يحتملهم بحجة أنه لديه ارتباطات أخرى وبدأ بإحراج الرئيس الموريتانى محمد ولد الغزوانى الذى تحدث ٥ دقائق فقط بدأها بمدح «ترامب» بطل السلام ثم الترويج لثروات بلاده، لكن «ترامب» بدا يتململ ويشير له كى ينهى كلمته بسرعة.
ويقول: لا وقت لدينا للإطالة، بينما أثنى على الرئيس الليبيرى الذى تحدث بالإنجليزية بطلاقة وقال له: لغة إنجليزية رائعة جميلة جداً، أين تعلمت هذه اللغة؟ هل فى ليبيريا؟!.. فتعجب الرئيس الليبيرى لاكاى مستغرباً هل يجهل ترامب أن ليبيريا التى تأسست كمستوطنة للعبيد المحررين فى أمريكا تعتمد اللغة الرسمية الإنجليزية؟! ثم قال حسناً لدى أشخاص على هذه الطاولة لا يجيدون التحدث بالإنجليزية.. حتى صحفيو البيت الأبيض دخلوا على الخط لتوجيه الجلسة بعيداً عن تطلعات الضيوف وقالوا للرؤساء الأفارقة هل تفكرون جميعاً فى ترشيح الرئيس «ترامب» لجائزة نوبل للسلام؟ أرجو إعطاء إجابة سريعة من فضلكم.
فقالوا: «الرئيس ترامب يعيد السلام إلى منطقة لم يكن موجوداً بها، لذلك نعتقد أنه يستحق جائزة نوبل للسلام»، وهى الإجابة التى أعجبت «ترامب» الذى قال: رائع شكراً لكم، لم أكن أعلم.
وقد أثارت طريقة تعامل الرئيس الأمريكى ترامب مع رؤساء الدول الأفريقية الخمس فى البيت الأبيض انتقادات واسعة وتم تفسير هذا التصرف على أنه استخفاف بكرامة الرؤساء الأفارقة، لكن الغريب عدم صدور أى رد أو تعليق على هذه الإهانة من قبل الاتحاد الأفريقى أو أى منظمات أفريقية أخرى!!
هذه الواقعة استحضرت مقارنة ما فعله «ترامب» بمعاملة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين لنظرائه الأفارقة حيث تعامل معهم بمرح واحترام مخالفاً البروتوكول الدبلوماسى ليظهر مرونة فى التعامل
على النقيض تماما جاء تعامل الرئيس الأمريكى مع زيارة نتنياهو للبيت الأبيض، حيث استقبله «ترامب» بالأحضان والقبلات وبدت العلاقة الحميمية بينهما فى أوج صورتها.. وخلال المؤتمر الصحفى فوجئ العالم كله بمجرم الحرب نتنياهو يرشح مجرم حرب لجائزة نوبل للسلام وهو ما وصفه بعض المعلقين أنه انتحار للسلام على جثث ضحايا حرب الإبادة الجماعية فى غزة!
قال «نتنياهو» لترامب: «أريد أن أقدم لك الرسالة التى أرسلتها إلى لجنة جائزة نوبل للسلام لترشيحك للجائزة، وهى جائزة تستحقها عن جدارة»، ليرد «ترامب» سعيداً والابتسامة تغطى وجهه ويقول: «واو، لم أكن أعرف. شكراً يا بيبى أن تأتى منك بالتحديد، فهذا يعنى لى الكثير.. شكراً لك على كل ما تفعله».