تلال الفسطاط أكبر مساحة خضراء في الشرق الأوسط وأفريقيا بتكلفة 13 مليار جنيه

كتب: منة عبده

تلال الفسطاط أكبر مساحة خضراء في الشرق الأوسط وأفريقيا بتكلفة 13 مليار جنيه

تلال الفسطاط أكبر مساحة خضراء في الشرق الأوسط وأفريقيا بتكلفة 13 مليار جنيه

«من مكبّ للنفايات إلى حديقة غنّاء تسر الناظرين».. جسّدت تلك العبارة التحول المذهل الذى شهدته منطقة الفسطاط بحى مصر القديمة، فبمجرد أن تصل إلى هذا المكان مترامى الأطراف لن تصدق أنها كانت مقلباً للمخلفات ومصدراً للروائح الكريهة الناتجة عن الحيوانات النافقة.. خلال سنوات معدودة تحولت المنطقة إلى جنة خضراء تتراص على جانبيها الأشجار والنخيل وتحتضن بين جنباتها الأزهار والورود التى تعكس قدرة المصريين على صنع المعجزات وتخطى التحديات.

سطرت حدائق تلال الفسطاط تاريخاً جديداً لمنطقة مصر القديمة بل للقاهرة التاريخية بشكل عام، بعد خضوعها لمشروع تطوير تم وفق مخطط زمنى أوشك على الانتهاء بجهود العمال والمهندسين الذين يباشرون أعمالهم بهمة ونشاط مرتدين ملابس الأمان «الفيست والخوذة»، يتجولون هنا وهناك كخلايا النحل، يتابع كل منهم عمله المكلف به سواء الزراعة أو الرى أو البناء وغيرها من الأعمال، استعداداً لطرح الحدائق فى مناقصة عامة للإدارة والتشغيل، لتكون متنفساً جديداً للمواطنين ومزاراً سياحياً عالمياً.

فى عام 2021 كُتب تاريخ ميلاد جديد لمنطقة الفسطاط، وتحديداً الحديقة الكائنة بحى مصر القديمة، حينها وضعت الدولة ممثلة فى صندوق التنمية الحضرية، خطة مفصلة لتطوير المنطقة من خلال تنفيذ مشروع «حدائق تلال الفسطاط»، على مساحة 500 فدان، تضم 8 مناطق و14 بوابة، البوابة الرئيسية للدخول على طريق صلاح سالم، حيث يتم تطويرها كجزء من أعمال إحياء القاهرة التاريخية، وتشمل الحدائق منطقة ثقافية ومنطقة التلال والوادى ومنطقة المغامرة والمنطقة الاستثمارية والحدائق التراثية والحفائر ومنطقة القصبة وساحة جامع عمرو بن العاص، ويعد المشروع من أكبر المشروعات الخضراء التى تم تنفيذها على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا، واستهدف تطوير الوجه الحضارى للمناطق الأثرية والتاريخية بالقاهرة وتحويلها إلى مقاصد سياحية جاذبة.

تقع حدائق تلال الفسطاط فى موقع مركزى بقلب القاهرة التاريخية، تحتضن متحف الحضارة وبحيرة عين الصيرة ومجمع الأديان وجامع عمرو بن العاص، وتتكامل مع الطبيعة الحضارية للمكان لخلق نقلة بيئية نوعية كأكبر متنفس أخضر فى قلب القاهرة، وشمل المشروع ترميم ورفع كفاءة جامع عمرو بن العاص «شبكات الإنارة، الصوتيات، المآذن، القبة، شبكات مطر وحريق، ترميم الأسقف، والأعمدة والمنابر والمحراب، وتشطيبات داخلية وخارجية تشمل تغيير أرضيات بصحن المسجد لنوع رخام مميز، وعزل الأسطح، وإنشاء مبنى إدارى».

الدكتور باهر الشعراوى، نائب رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضارية للاستثمار واستدامة المشروعات، قال فى تصريح لـ«الوطن» إنّ تكلفة المشروع الإجمالية تقدر بـ13 مليار جنيه، والمنطقة الاستثمارية فى الفسطاط تأتى ضمن مشروع حدائق تلال الفسطاط، موضحاً أن هذه المنطقة تطل على بحيرة عين الصيرة، وتضم أبنية مختلفة المناسيب بحيث تطل كل المبانى على البحيرة.

«الشعراوى»: الحدائق تحتضن متحف الحضارة وبحيرة عين الصيرة ومجمع الأديان وجامع عمرو بن العاص

وأوضح «الشعراوى» أنّ المشروع يضم 12 مطعماً و4 مولات، كما يضم مبنى «الأرينا» الخاص بالحفلات والمناسبات، إذ يسع 9 آلاف فرد من ضمنهم 500 «vip» والشخصيات المهمة، مشيراً إلى أن هناك برجاً أيقونياً على ارتفاع 5 أمتار مزوداً بإضاءة ليلية: «فريق تصميم المنطقة الاستثمارية فى الفسطاط كان حريصاً على مواءمة شكل المبانى مع القاهرة التاريخية ومصر القديمة حتى يصبح التصميم جزءاً من المنطقة ككل، خاصة أن المشروع يستهدف إحياء القاهرة التاريخية»، ولفت «الشعراوى» إلى أنّ المسرح الرومانى بالمنطقة الاستثمارية مكشوف ويسع 9 آلاف شخص، كما يضم 3 مداخل رئيسية مجهزة بجميع الخدمات.

أعمال التطوير وفّرت 20 ألف فرصة عمل

وبحسب «الشعراوى»، يستهدف المشروع تحويل المنطقة إلى متنزه بيئى وسياحى وثقافى، وتمثل الحديقة إطلالة على تاريخ مصر الخالد لتصبح مقصداً سياحياً إقليمياً وعالمياً يعكس عراقة الحضارة المصرية، ويتضمن عدداً من الأنشطة التى تعتمد على إحياء التراث المصرى عبر مختلف العصور الفرعونية والقبطية والإسلامية والحديثة، فضلاً عن مجموعة من الأنشطة الثقافية والتجارية والخدمات الفندقية والمسارح المكشوفة، بالإضافة إلى منطقة آثار وحفريات قديمة، ومنطقة حدائق تراثية، كما تتوسطها هضبة كبيرة تتيح التواصل البصرى الفريد مع أهرامات الجيزة وقلعة صلاح الدين ومآذن القاهرة.

وأضاف: «المشروع جاء ضمن خطة تطوير القاهرة التاريخية، لاستعادة الوجه الحضارى لقلب العاصمة، وتحويلها إلى مقصد سياحى، وزيادة نسبة المسطحات الخضراء، ويحظى المشروع باهتمام كبير من قبل الحكومة، حيث يحرص رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى على زيارته من حين لآخر، لمتابعة نسب التنفيذ والأعمال الجارية به، نظراً لأهمية المشروع الذى يعد أكبر المشروعات التى عملت عليها الدولة، وتتنافس مع الحدائق العالمية».

«عبدالوهاب»: مراعاة التصميم الحضارى للمبانى لتتناسب مع طبيعة المنطقة التراثية

المهندس مصطفى عبدالوهاب، نائب رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضارية للمتابعة والتخطيط، أكد أن مشروع حدائق تلال الفسطاط، غيّر معالم المنطقة بنسبة 180 درجة، حيث كانت منطقة مخلفات لمحافظة القاهرة، ومع بداية العمل على تنفيذ المشروع بدأت ملامح العشوائية فى الاختفاء، لتصبح متنفساً عالمياً على أرض مصرية، تضم مساحات خضراء شاسعة، وعدداً كبيراً من المطاعم والكافيهات ودور السينما والمحال التجارية، كما يضم المشروع نهراً وشلالاً صناعياً يرتبطان بمنطقة المغامرات، ومنطقة المرأة التى تضم مقاعد للزوار للاستمتاع بالعروض والحفلات التى سيتم تنظيمها داخل حدائق تلال الفسطاط.

ووفقاً لـ«عبدالوهاب»، يتضمن المشروع عدداً من الأنشطة التى تعتمد على إحياء التراث المصرى عبر مختلف العصور الفرعونية والقبطية والإسلامية والحديثة، فضلاً عن مجموعة من الأنشطة الثقافية والتجارية والخدمات الفندقية والمسارح المكشوفة، بالإضافة إلى منطقة آثار وحفريات قديمة، ومنطقة حدائق تراثية، كما تتوسطها هضبة كبيرة تتيح التواصل البصرى الفريد مع أهرامات الجيزة وقلعة صلاح الدين ومآذن القاهرة.

وأوضح أن حدائق الفسطاط تضم 8 مناطق من بينها المنطقة الثقافية وتقع مقابلة للبوابة الرئيسية للدخول لمشروع حديقة تلال الفسطاط على طريق صلاح سالم، وتعد إحدى المناطق المميزة، وبها محور رئيسى على متحف الحضارة وتحيط بها مجموعة من الساحات التى تشمل أنشطة ثقافية ومطاعم، وغير ذلك من الخدمات، ومن المقرر أن تُقام بها احتفالات على مدار العام، ويشمل نطاق الأعمال بالمنطقة الثقافية، البوابة الرئيسية إلى جانب 4 مطاعم وكافيتريات بمسطح مبنى 216 متراً مربعاً، و3 نافورات، بالإضافة إلى أعمال البنية التحتية والزراعات بمسطح 26 متراً مربعاً، ومنطقة التلال والوادى، وتنقسم منطقة التلال إلى ثلاث تلال متباينة الارتفاعات يمر بينها النهر، وتتدرج فى مجموعة من المصاطب تبدأ من حافة النهر وتنتهى حتى قمة التلة بحيث تجعل من قمة التلال مطلات على المشروع والمنطقة المحيطة وقلعة صلاح الدين والأهرامات.

وكشف «عبدالوهاب» أن المشروع وفّر 20 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة وتقوم 12 شركة مقاولات مصرية بتنفيذ المشروع وبمعنى أدق أن المشروع يسهم فى جهود الدولة للحد من أعداد البطالة: «يضم المشروع تلة الحفائر التى تعد إحياءً للقاهرة الإسلامية والفاطمية بهدف إبراز أول عاصمة إسلامية لمصر (مدينة الفسطاط القديمة) لتصبح المنطقة مزاراً أثرياً سياحياً ثقافياً متكاملاً من خلال الكشف عن بقايا مدينة الفسطاط على مساحة 47 فداناً للوصول للتكوين المعمارى للمدينة الأثرية وترميمها، والكشف عن بقايا سور صلاح الدين الأيوبى، وحصر وتجميع القطع الأثرية المكتشفة وترميمها ثم النشر العلمى لما سيتم اكتشافه، مع إنشاء ممشى بطول كيلومتر وارتفاع 1.5 متر عن منطقة الحفائر حول مدينة الفسطاط الأثرية لربط المبانى الخدمية السياحية بالموقع العام لاستثمار المنطقة التراثية كمنطقة سياحية ذات طابع متميز، فيما تضم تلة الحدائق التراثية مدرجات ومبانى للزوار ومطاعم وفراغاً خشبياً يطل على بحيرة عين الصيرة التى تم تطويرها والانتهاء منها خلال السنوات القليلة الماضية».