علاقات مصر والسعودية استراتيجية وموقفهما موحد تجاه القضايا المصيرية

كتب: محمد عبد العزيز

علاقات مصر والسعودية استراتيجية وموقفهما موحد تجاه القضايا المصيرية

علاقات مصر والسعودية استراتيجية وموقفهما موحد تجاه القضايا المصيرية

تعمل مصر والسعودية جاهدتين لضمان أمن واستقرار المنطقة، والحيلولة دون انزلاقها إلى حرب شاملة، وذلك من خلال جهودهما الحثيثة لوقف إطلاق النار فى غزة، ووضع حد للعدوان الإسرائيلى على الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر، وممارسة الضغوط فى المحافل الدولية والإقليمية لإيجاد حل شامل للصراع العربى الإسرائيلى، محوره إقامة دولة فلسطينية على حدود الخامس من يونيو لعام 1967 وعاصمتها القدس الشريف.

تطابق فى الرؤى نحو ضرورة إقامة دولة فلسطينية ووضع حد للعربدة الإسرائيلية فى غزة وسوريا ولبنان وإنهاء حرب السودان

كما تسعى الدولتان للحفاظ على وحدة وسيادة الدول الشقيقة، برفض محاولات التدخل فى الشأن السورى وإنهاء الحرب فى السودان، والتطبيق الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار بجنوب لبنان وخروج القوات الإسرائيلية منها، فضلاً عن تهدئة الأوضاع فى اليمن وليبيا، وإرساء دعائم الأمن فى منطقة البحر الأحمر.

ووقع البلدان سلسلة من الاتفاقيات التاريخية التى عززت العلاقات، فقد وُقعت اتفاقية إعادة الإعمار فى الرياض عام 1939، والتى أنجزت مصر بموجبها بعض مشروعات البناء فى المملكة، ودعمت المملكة مطالب مصر بانسحاب القوات البريطانية من الأراضى المصرية، ووقفت إلى جانبها فى جامعة الدول العربية والأمم المتحدة وجميع المحافل الدولية فى هذا الصدد.

وعلى الصعيد الاقتصادى، تضاعفت العلاقات التجارية بين البلدين عدة مرات خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضى، وكذلك خلال السنوات الأربع الأولى من القرن الحادى والعشرين، حيث احتلت الاستثمارات السعودية المرتبة الأولى بين الدول العربية المستثمرة فى مصر، والمرتبة الثانية عالمياً، بقيمة تجاوزت 71 مليار جنيه مصرى.

وفى تقرير لها، وصفت وكالة الأنباء السعودية «واس»، العلاقات التى تربط مصر والمملكة بأنها تتميز بمكانة عالية لما تتمتعان به من موقع على الخريطة السياسية والجغرافية جسد ثقلهما على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية.

وتتميز المواقف بين البلدين الشقيقين بتطابق الرؤى واتفاق حول القضايا الإقليمية باختلاف جوانبها، وبما تشكله من علاقات عميقة وقوية وتاريخية واستراتيجية، لا تشوبها شائبة، وتزداد متانة وقوة وصلابة فى المستقبل فى أفضل حالاتها بدعم من قيادتى البلدين، برعاية السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.

تُعد العلاقات المصرية السعودية واحدة من أكثر العلاقات الثنائية رسوخاً واستمرارية فى المنطقة العربية، حيث تمتد جذورها إلى ما قبل إعلان الجمهورية فى مصر وتوحيد المملكة العربية السعودية، فمنذ الزيارة التاريخية التى قام بها الملك عبدالعزيز آل سعود إلى مصر عام 1926، وضعت الدولتان أسس تعاون استراتيجى وموقف موحد تجاه القضايا المصيرية، لا سيما دعم المملكة للمطالب الوطنية المصرية فى التحرر من الاحتلال البريطانى، ومساندتها فى المحافل الدولية، مثل الجامعة العربية والأمم المتحدة.

«المملكة» ساندت الدولة المصرية فى جميع الحروب التى خاضتها بدءاً من عام 1948 مروراً بالعدوان الثلاثى 1956 كما دعمت عملية بناء السد العالى

لم تقتصر هذه العلاقات على الجانب السياسى فحسب، بل تجلت أيضاً فى مواقف عملية صلبة، فقد شارك الجيش السعودى فى جميع الحروب التى خاضتها مصر، بدءاً من حرب 1948، ومروراً بالعدوان الثلاثى عام 1956، حيث قدمت السعودية دعماً مالياً كبيراً لمصر عقب انسحاب التمويل الأمريكى لبناء السد العالى، بل وصلت قيمة هذا الدعم إلى نحو 100 مليون دولار آنذاك.

وأكدت الزيارة الأخيرة للرئيس عبدالفتاح السيسى إلى الرياض فى أبريل 2023 على متانة العلاقة ووحدة الرؤية بين القوتين الإقليميتين، بخاصة فى ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة.

وتربط العلاقات قوة أخوية ومصالح مشتركة، كما تتجاوز الروابط الآفاق الدبلوماسية والسياسية إلى شراكة استراتيجية، وتعززت العلاقات بشكل كبير فى عهد الرئيس السيسى والملك سلمان.

وتعد الـ10 سنوات الأخيرة من أكثر الفترات المميزة فى العلاقات المصرية السعودية، حيث شهدت توافقاً ودعماً كبيراً ولم تتخللها مواقف تشير لتوتر العلاقات، وكان الاتجاه من ثورة 30 يونيو 2013 واضحاً ومؤيداً بقوة للثورة.

«أبوشامة»: تنسيق غير مسبوق يعكس متانة الروابط المتجذرة

يقول محمد مصطفى أبوشامة، مدير المنتدى الاستراتيجى للفكر والحوار، إن العلاقات بين مصر والسعودية تتجاوز مجرد الشراكة التقليدية، فهى تمثل نموذجاً لما يمكن تسميته بالتوأم السياسى الملتصق فى العالم العربى، وهناك تنسيق دائم ومترسخ بين البلدين، لا سيما فى الملفات الكبرى التى تمس الأمن القومى العربى والاستقرار الإقليمى.

وأكد أن العلاقة بين القاهرة والرياض تمتد تاريخياً لما يقرب من 100 عام، وتُعد إحدى ركائز الاعتدال فى المنطقة، وقاطرة للتعاون الاستراتيجى بين أكثر من دولة عربية فى مختلف الملفات، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية، فمنذ تولى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الحكم عام 2015، شهدت العلاقة بين مصر والمملكة تنسيقاً غير مسبوق، خاصة بين الرئيس عبدالفتاح السيسى وولى العهد الأمير محمد بن سلمان، فى مختلف القضايا الإقليمية والدولية، مما يعكس وحدة الرؤية ومتانة التحالف بين القيادتين.

«الشحات»: محاولات بث الفتن بين البلدين لم تزدها سوى صلابة

وقال الدكتور أحمد الشحات، أستاذ العلوم السياسية، إن العلاقات بين مصر والسعودية تاريخية متجذرة، ارتقت مع مرور الزمن إلى مستوى التحالف الاستراتيجى والشراكة الكاملة، سواء على المستوى الرسمى أو الشعبى، وعلى الرغم من وجود محاولات من بعض القوى الإقليمية لبث الفتن أو التأثير على هذه العلاقة، فإن القيادة السياسية فى البلدين تحرص دوماً على الحفاظ على متانتها وصلابتها، وعدم إعطاء أى فرصة لاختراق هذا التناغم العربى المهم.

وأضاف أن البلدين يشكلان معاً محور توازن استراتيجى فى الشرق الأوسط، ولهما دائماً مواقف مشتركة فى القضايا الإقليمية الكبرى، كالقضية الفلسطينية، والوضع فى السودان، والأزمات فى لبنان وسوريا، كما أن هناك توافقاً واضحاً بين القاهرة والرياض على ضرورة دعم الاستقرار الإقليمى، وتفعيل الترتيبات الأمنية المنضبطة، وهذا ما يعكس عمق العلاقة التى ترسمها فى المقام الأول مصالح استراتيجية مشتركة، بالإضافة إلى الروابط التاريخية والثقافية بين الشعبين.

وأوضح أن مواقف مصر والسعودية تظهر دوماً فى الأوقات الصعبة، سواء فى دعم مصر خلال أزماتها الاقتصادية والسياسية، أو فى التحرك المشترك لمواجهة التهديدات، كالإرهاب أو محاولات التوسع الإقليمى لبعض القوى.

العلاقات


مواضيع متعلقة