أستاذ علوم وتربية: مبادرة «الوطن» لمحو الأمية تسهم فى بناء مواطن واعٍ وحمايته من التضليل

كتب: حسام حربى

أستاذ علوم وتربية: مبادرة «الوطن» لمحو الأمية تسهم فى بناء مواطن واعٍ وحمايته من التضليل

أستاذ علوم وتربية: مبادرة «الوطن» لمحو الأمية تسهم فى بناء مواطن واعٍ وحمايته من التضليل

قال الدكتور محمد عبدالعزيز، أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس، إن مبادرة «الوطن» «معاً نضىء عقولاً ونمحو الأمية»، خطوة رائعة ومهمة تستحق الدعم، لإسهامها فى بناء مواطن واعٍ ومجتمع أكثر معرفة، لافتاً إلى أن محو الأمية يحمى الإنسان من الوقوع ضحية التضليل أو الاستغلال.

وأضاف «عبدالعزيز»، فى حواره لـ«الوطن»، أنه رغم تعدد المبادرات الحكومية للقضاء على الأمية إلا أن معدلاتها ما زالت مرتفعة، ما يشير إلى فجوة بين البرامج المقدمة وواقع الفئات المستهدفة، مطالباً بفتح قنوات تواصل مع غير المستجيبين لتلك المبادرات للوقوف على أسباب عزوفهم عن تعلم القراءة والكتابة.. وإلى نص الحوار:

■ كيف ترى المبادرة التى أطلقتها «الوطن» لمحو الأمية؟

- بالتأكيد، من الرائع أن يهتم الإعلام بقضية محورية مثل محو الأمية، لأننا حين نمحو أمية شخص ما، ونعنى هنا الأمية القرائية والكتابية، فإننا نمنحه القدرة الأساسية على القراءة والكتابة، وهى خطوة محورية فى تغيير مسار حياته، فاللغة بطبيعتها هى وعاء الثقافة، والتمكن منها يُعد مدخلاً حقيقياً لفهم العالم والتفاعل معه بوعى. إذا استطاع الإنسان أن يقرأ ويكتب، فإن ذلك سيؤثر على سلوكه وقراراته، ويفتح أمامه أبواباً متعددة للفهم والمعرفة والتطور، ويحمى الإنسان من الوقوع ضحية للتضليل أو الاستغلال، خاصة مع كثرة المعلومات المغلوطة وسهولة انتشارها، لذلك، فإن مبادرة «الوطن» خطوة مهمة وتستحق كل الدعم، لأنها تُسهم فى بناء مواطن واعٍ ومجتمع أكثر معرفة واستقراراً.

■ ما أهم المعايير التى تضمن فاعلية أى مبادرة لمحو الأمية؟

- أول وأهم معيار هو تحديد الفئة المستهدفة بدقة، خاصة تلك التى تمثل الأكثر احتياجاً أو خطورة اجتماعية، مثل الفلاحين أو العمال أو الحرفيين، حيث إن هذا التحديد ضرورى لتوجيه الجهود وترتيب الأولويات، وضمان أن تصل المبادرة لمن يحتاجها فعلاً.

أما المعيار الثانى فيتعلق بمحتوى البرنامج نفسه، والذى يجب ألا يقتصر فقط على محو القراءة والكتابة، بل يُفضل أن يتضمن مضامين تعزز الوعى الوطنى والانتماء، كأن يُستخدم فى التدريبات أمثلة وجُمل تحث على التفكير الإيجابى والانفتاح، كذلك، يجب أن يكون البرنامج مصمماً بما يناسب طبيعة الفئة المستهدفة وظروفها.

■ ما الأسباب الرئيسية لاستمرار تلك الظاهرة فى مصر؟

  • رغم تعدد المبادرات الحكومية لمحو الأمية، إلا أن معدلات الأمية لا تزال مرتفعة، وهو ما يشير إلى وجود فجوة بين البرامج المقدمة وواقع الفئات المستهدفة، فمن الضرورى أن ننزل إلى الميدان ونتحدث مع هؤلاء الذين لم يستجيبوا لتلك البرامج، لفهم أسباب العزوف، وقد تكون الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسية، حيث يفضل البعض العمل لتأمين لقمة العيش على الالتحاق بجلسات محو الأمية، وقد يكون السبب ضعف القناعة أو الثقة فى فاعلية البرامج، ولذلك لا بد من إعادة تقييم تلك البرامج والاستماع مباشرة للفئات المستهدفة لتطوير حلول عملية تتناسب مع واقعهم واحتياجاتهم.

التعاون بين المدرسة ومراكز الشباب يضمن وصول الخدمة للمنازل.. ويمكن استغلال الفصول فى العطلة الصيفية

■ كيف تدعم المدارس ومراكز الشباب المبادرة؟

- يمكن للمدارس أن تكون نقطة الانطلاق، فالتلميذ نفسه قد يصبح مُحفِّزاً لوالديه الأميين، ومن الضرورى أن تقوم الإدارة بتوزيع نشرات على أولياء الأمور، وتعقد اجتماعات دورية شبيهة بمجالس الآباء لتحديد الأسر المستهدفة وشرح البرنامج، مع تقديم حوافز مثل شهادات التقدير أو نشر قصص النجاح عبر صفحات المدرسة، ويمكن استغلال العطلة الصيفية، حيث تكون الفصول خالية ويشارك المعلمون المتطوعون فى حصص محو الأمية.

أما مراكز الشباب فدورها توعوى وميدانى، من خلال تنظيم قوافل تجوب القرى والنجوع لتبسيط فكرة التعلم ومزاياه، مع إمكانية فتح قاعاتها للدروس المسائية، حيث يتعذر استخدام المدارس.

■ وكيف يمكن إشراك الجامعات والمراكز البحثية فى دعم المبادرات؟

- يمكن لهذه الجهات أن تُجرى بحوثاً ميدانية واستبيانات تحليلية لرصد أسباب استمرار الأمية، واقتراح حلول واقعية قابلة للتطبيق، ومن المهم أن تقوم إدارات الجامعات والكليات المتخصصة، خاصة كليات التربية والعلوم الاجتماعية، بتشجيع الطلاب والباحثين على تناول هذا الموضوع فى دراساتهم، مع تقديم حوافز أكاديمية أو تمويل بحثى مخصص لمثل هذه المبادرات، ويجب أن يتم التنسيق المباشر مع الهيئة العامة لتعليم الكبار ومحو الأمية، لضمان توحيد الجهود واستفادة الجامعات من البيانات والخبرات الميدانية.

■ كيف يؤثر انتشار الأمية على جودة التعليم؟

- انتشار الأمية له تأثير مباشر وخطير على العملية التعليمية، خاصة حين تكون الأمية داخل الأسرة نفسها، كما أن غياب هذا الدعم يؤدى إلى ارتفاع معدلات التسرب من التعليم، خاصة فى المناطق الأكثر فقراً واحتياجاً، ويُضعف قدرة المدارس على تحقيق نتائج فعالة.

■ وهل يؤدى ربط التعليم بالاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية إلى تقليل نسب الأمية؟

  • بالتأكيد، ربط التعليم بالاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية يُعد من أهم المفاتيح لتقليل الأمية بشكل فعّال، فالتعليم ليس خدمة فقط، بل هو استثمار فى الإنسان، يُنتظر منه عائد يعود بالنفع على الفرد وأسرته والمجتمع ككل، فعندما يدرك المواطن أن التعليم سيحسن وضعه الاقتصادى، ويمنحه فرصاً أفضل فى الحياة، سيتحمس لتعلمه ولتعليم أبنائه، والأمية الثقافية مثل تجاهل قيمة الممتلكات العامة أو التصرف بعدم وعى، ناتجة فى كثير من الأحيان عن غياب التعليم والفهم.

محو الأمية الأبجدية و«التكنولوجية»

نحن بحاجة إلى توسيع المفهوم ليشمل محو الأمية التكنولوجية، التى تُعد ضرورة لا تقل أهمية، فالكثير من المواطنين، خاصة كبار السن أو محدودى التعليم، لا يجيدون استخدام أدوات تكنولوجية بسيطة أصبحت جزءاً من الحياة اليومية، مثل بطاقات الصراف الآلى أو الهواتف المحمولة، ومحو الأمية التكنولوجية يتعلق بتعليم الشخص كيفية التعامل الآمن مع الأجهزة الشائعة، وفهم أساسيات الحماية والخصوصية، مثل كيفية استخدام الهاتف دون التعرض للابتزاز أو التجسس.


مواضيع متعلقة