باحث في الإسلام السياسي: الجماعة الإرهابية تحاول إرباك المشهد الداخلي بعمليات مسلحة «حوار»

كتب: محمد أيمن سالم

باحث في الإسلام السياسي: الجماعة الإرهابية تحاول إرباك المشهد الداخلي بعمليات مسلحة «حوار»

باحث في الإسلام السياسي: الجماعة الإرهابية تحاول إرباك المشهد الداخلي بعمليات مسلحة «حوار»

قال عمرو فاروق، الباحث في الإسلام السياسي وشؤون الجماعات الأصولية، إن حركة حسم الإرهابية من أخطر روافد الجماعة الإرهابية وأكثرها استخداما للعنف المسلح في فرض رؤية الجماعة ونظامها على المجتمعات.

وأوضح «فاروق» في حواره لـ«الوطن»، أن الدولة المصرية بذلت جهدا كبيرا في تجفيف منابع الإرهاب، ومازال الخطر قائما ويتطلب مزيدا من الحيطة والحذر والحفاظ على الأجيال القادمة.. وإلى نص الحوار.



إلى أي مدى ترتبط حركة حسم الإرهابية بتنظيم جماعة الإخوان؟



حركة حسم تعتبر تجسيدًا حقيقيًا لأفكار وأدبيات حسن البنا وسيد قطب، وتمثل امتدادًا صريحًا للتنظيم السري المسلح الذي أسسه البنا في أربعينات القرن الماضي، وتورط في العديد من العمليات الإرهابية، ولا يمكن اعتبارها نقطة تحول في تاريخ الجماعة، سواء على المستوى المنهجي الفكري، أو على المستوى التنظيمي والحركي.

وحركة حسم خرجت معتمدة على مجموعة من الدراسات الفكرية التي طرحتها الهيئة الشرعية للجماعة، عقب سقوطها، وعبرت بوضوح عن الخط الفكري للتنظيم الإخواني، مثل: دراسة «فقه الاختبار والمحنة»، التي قدمها مفتي الإخوان الدكتور عبد الرحمن البر، وكتاب «فقه المقاومة الشعبية»، ويعتبر دراسة فقهية وشرعية لتوظيف العنف لمسلح لخدمة الجماعة في مواجهة النظم السياسية الحاكمة، وكتاب «دليل السائر ومرشد الحائر»، وكتاب «كشف الشبهات.. عما وقع فيه الناس من اختلافات».


فضلًا عن وثيقة «رد الاعتداء على الحركة الاسلامية» التي كتبها سيد قطب، وتم تسريبها من داخل السجن قبل إعدامه، ودعا فيها إلى ضرورة هدم الدولة المدنية لإقامة الدولة الإسلامية، وهي فكرة تتفق تمام مع نظرية «النكاية والانهاك»، التي طرحها كتاب «إدارة التوحش»، الذي يعتبر أهم المرجعيات الفكرية لتنظيم القاعدة وتنظيم داعش.

وماذا عن أسماء الإرهابيين الذين أعلنتهم وزارة الداخلية اليوم بعد كشف مخطط حسم؟


المجموعة التي ورد أسماؤها في بيان الداخلية، هي ذاتها المجموعة التي تطلق على نفسها «تيار التغيير»، وقد دشنت مشروعا مسلحا تحت مسمى «ميدان»، ويستهدف فرض الجماعة ومشروعها بالقوة وباستخدام العنف، والاعتماد على التوجهات الفكرية لسيد قطب، فضلًا عن تحالفها مع رموز «الجبهة السلفية»، أمثال أحمد مولانا، ومحمد إلهامي، «تلاميذ رفاعي سرور».


ما تفاصيل مشروع ميدان الإرهابي؟


مشروع «ميدان» يستهدف بناء روابط داخل المناطق والأحياء والجامعات من أتباع «الإسلام الثوري»، تمهيدًا للحشد الجماهيري وتحقيق مخططهم في صناعة «انفجار وغضب شعبي»، ويعمل على استقطاب مختلف استقطاب دوائر الأصوليين والإسلام السياسي، وفي مقدمتهم التيارات السلفية.


وخلية مشروع «ميدان»، الإرهابية تؤمن بنظرية «التغيير من أعلى» أو استراتيجية المدرسة الثانية التي طرحها سيد قطب، من خلال الاشتباك مع النظام السياسي، والإعداد والتجهيز لحراك مسلح أو انفجار شعبي في مختلف قطاعات الدولة.


وأين تم التخطيط للمشروع وما هي أبرز مهامه؟


تم التخطيط لأهداف هذا المشروع داخل «المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الذي تم تأسيسه في إسطنبول عام 2014، وأكاديمية تسمى «العلاقات الدولية»، يشرف عليها القيادي الإخواني عصام عبد الشافي، وتأسست عام 2017، في منطقة يني بوسنا في مدينة إسطنبول، وتتولى تدريب شباب الجماعة على دورات الاستخبارات وأمن المعلومات والجماعات، وتقنيات التجنيد في العمليات الخاصة والاتصال الشخصي والاتصال بالجماهير، وحروب العصابات والحرب النفسية وحرب الشائعات.


إلى أي مدى تصل خطورة حركة حسم ضمن الحركات المتطرفة؟


«حسم» تمثل أخطر تجليات التطرف والعنف المسلح داخل جماعة الإخوان، وتجسيد حقيقي للكثير من الجماعات الأصولية في توظيف العنف كوسيلة لاستعادة النفوذ، ورغم الضربات الأمنية القوية، فإن التهديد لا يزال قائمًا في ظل وجود حواضن فكرية وتمويل خارجي، ما يتطلب استمرار الحذر، وتبني استراتيجية شاملة تجمع بين الأمني والفكري والمجتمعي لتجفيف منابع الإرهاب نهائيا وحماية الأجيال الجديدة من مخاطر الجماعات الأصولية وأجندة أهدافها التخريبية.

ما تعليقك على عملية ضبط خلية حسم داخل مصر بهذا الشكل؟


الأجهزة الأمنية في مصر لديها دور قوي في وقف نزيف الدماء والعنف وتجفيف منابع هذه الجماعات والتنظيمات المسلحة التي يتم تحريكها من الخارج وذلك من خلال اليقظة والضربات الاستباقية، وعملية ضبط عنصري حسم في الجيزة خير دليل على اليقظة الأمنية، ومنذ أن تسللوا إلى مصر من الظهير الصحراوي وهم تحت المراقبة إلى أن تم ضبطهما في مكان إقامتهما ومع تبادل النار خلال الضبط تمكن عناصر الأمن من تصفيتهم في الحال.


برأيك ما الهدف من نشر حركة حسم الإرهابية لمقاطع الفيديو مؤخرا؟


قيام حركة «حسم» بنشر إصدار مرئي جديد متضمن تهديدات صريحة للأمن القومي المصري، بعد سنوات من الاختفاء وتحديدًا منذ عملية تفجير معهد الأورام عام 2019، والعمل على تنفيذ عمليات مسلحة يأتي في إطار الدور الوظيفي لجماعة الإخوان من خلال تحقيق مجموعة من الأهداف منها إعادة صناعة الصورة الذهنية التي توحي بأن الحركة مازالت قائمة وقادرة على المواجهة المسلحة، وكذلك محاولة تشتيت جهود الأجهزة الأمنية، وإرباك المشهد الداخلي بفتح جبهات متعددة، والزعم بأن الدولة المصرية مازالت في وجهة للتنظيمات الأصولية المسلحة، ما قد يؤثر على الوضع الاقتصادي والاستثماري، فضلًا عن محاولة تحفيز الخلايا النائمة، والحاضنة المتعاطفة مع الإسلام السياسي وجماعة الإخوان في الخروج ضد النظام واستغلال لبعض القصور في الأوضاع الداخلية، ومحاولة الضغط على القيادة السياسية من أجل تمرير فكرة «المصالحة»، والإفراج الصحي عن قيادات مكتب الإرشاد، كبديل لسيناريو عودة العمليات المسلحة، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها منطقة السرق الأوسط.


بينما الرسالة الأخيرة تتعلق بالممول والمحرك الرئيسي لهذه الحركات المسلحة، من أجل الضغط على القيادة المصرية، فيما يخص ملف التهجير وتصفية القضية الفلسطينية.