12 عاما من المشروعات العملاقة.. تحويل العجز إلى احتياطى آمن من الطاقة
12 عاما من المشروعات العملاقة.. تحويل العجز إلى احتياطى آمن من الطاقة
شهد قطاع الكهرباء طفرة غير مسبوقة، خلال 12 عاماً مضت سعت خلالها مؤسسات الدولة إلى تطوير الشبكة الكهربائية، لمعالجة أزمات انقطاع الكهرباء ونقص الطاقة خلال عام 2014، حيث شرعت الدولة فى تنفيذ المشروع القومى للكهرباء وإعداد خطة عاجلة لتوليد الكهرباء فتم إطلاق مشروعات كبرى لزيادة القدرة التوليدية وتحديث البنية التحتية القائمة، كما تواصل الحكومة رفع جودة وكفاءة الطاقة وترشيدها والتشغيل الاقتصادى لمحطات الكهرباء بما يحقق وفراً فى الوقود.
«الكهرباء»: خطة لتحقيق الاستقرار للشبكة الموحدة فى فترات الذروة وارتفاع درجات الحرارة
وتشمل خطة الحكومة الحالية، تحسين الشبكة القومية للكهرباء عن طريق مشروعات الربط الكهربائى وتدعيم شبكة نقل الكهرباء لدمج قدرات جديدة، ورفع كفاءة شبكات توزيع الكهرباء وتخفيض الفقد، وتلبية الاحتياجات من الغاز والوقود لتشغيل محطات الكهرباء، والمتابعة الدورية لتنفيذ برامج صيانة وتشغيل محطات الكهرباء، والعمل على التصدى لحالات سرقة الكهرباء وخفض الفقد فى شبكة الكهرباء، كما تعمل الحكومة على تكثيف العمل على استدامة الإمدادات للشبكة القومية للكهرباء والقطاعات الصناعية والخدمية، وتكثيف العمل بالمشروعات الجارى تنفيذها لرفع كفاءة منظومة الطاقة.
ووفقاً للبيانات المعلنة، فقد وصل عجز الطاقة فى 2014 لحوالى 6 آلاف ميجاوات، الأمر الذى استدعى تدخل القيادة السياسية لعلاج الأزمة، وسد العجز المزمن فى توليد القوة الكهربية ووضع ذلك فى مقدمة أولويات الدولة، حيث برزت أزمة تهالك البنية التحتية لمحطات الكهرباء، وعدم صيانة وإحلال الشبكات القائمة، كذلك عدم إنشاء محطات جديدة تستوعب الزيادة السكانية وتزايد الطلب على الطاقة الكهربائية، بجانب عدم كفاية الطاقة المولدة لتلبية احتياجات المواطنين، وعدم إحكام عملية تحصيل قيمة الاستهلاك من المواطنين.
زيادة قدرة الشبكة القومية الموحدة للمحطات بنحو 128.8% عما كانت عليه خلال عام 2012
وبلغت استثمارات الدولة فى مجال الكهرباء منذ عام 2014 ما يزيد على 355 مليار جنيه لتحسين كفاءة قطاع الطاقة، وارتفعت قدرة الشبكة القومية الموحدة للمحطات بنحو 128.8% عما كانت عليه خلال عام 2012.
وعملت وزارة الكهرباء على تحديث شبكات النقل وامتدت من 2364 كيلومتراً بطول إجمالى لشبكة 500 كيلوفولت فى عام 2014 إلى 6006 كيلومترات بطول شبكة 500 كيلوفولت بنهاية عام 2020، حيث تمت إضافة 17 مشروعاً فى السنوات الماضية بإجمالى 28676 ميجاوات، كما يتم العمل على إنشاء شبكة نقل وتحكم فى الكهرباء تصل تكلفتها إلى 70 مليار جنيه.
كما تم إنشاء 3 محطات عملاقة لتوليد الكهرباء فى «العاصمة الإدارية الجديدة - البرلس - بنى سويف» بنظام الدورة المركبة بسعة 14400 ميجاوات، بكفاءة أعلى من 60% وتم افتتاحها فى يوليو 2018 ليصل إجمالى القدرات الكهربائية المضافة إلى الشبكة الكهربائية الموحدة بنهاية عام 2018 إلى حوالى 25 ألف ميجاوات، أى ما يُعادل 12 ضعف قدرة السد العالى.
وأعلنت الوزارة فى التقرير أن إجمالى القدرات المضافة للشبكة القومية منذ 2013 حوالى 36 ألف ميجاوات من الطاقة التقليدية والطاقات المتجددة خلال الـ12 سنة الماضية إضافة إلى التوسع فى مشروعات إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة الجديدة.
فى سياق متصل، تعمل وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة على تأمين التغذية الكهربائية وخاصة خلال فصل الصيف، الذى يشهد زيادة فى الطلب على الطاقة الكهربائية وارتفاعاً فى الأحمال مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث يتم العمل على الاستمرار فى إطار الاستراتيجية الوطنية للطاقة وتنويع مصادر توليد الكهرباء والاعتماد على الطاقات المتجددة وتعظيم عوائدها باستخدام تقنيات تخزين الطاقة والتوسع فى إقامة محطات التخزين المتصلة والمنفصلة لتحقيق الاستقرار للشبكة الكهربائية فى أوقات الذروة.
وقالت وزارة الكهرباء فى تقرير لها إنه يتم تنفيذ خطة المنظومة التى تضم الإنتاج والنقل والتوزيع، وإجراءات تأمين التغذية الكهربائية على كافة الجهود وخطة عمل المركز القومى للتحكم ومركز الأزمات بالوزارة وسيناريوهات التواصل والتنسيق والربط بين أطراف منظومة الكهرباء فى أوقات الطوارئ وخلال فترات الذروة وموجات الحرارة المرتفعة وتحقيق الاستفادة القصوى من الطاقات المتجددة والمناورة بدخول وخروج الوحدات لتأمين تغذية كهربائية مستدامة ومستقرة ومستمرة خلال فصل الصيف، حيث تمت مراجعة الاستعدادات، والديناميكية، والبدائل فى إطار الخطة لتحقيق الأهداف المرجوة وتوفير التغذية الكهربائية وتحقيق الاستقرار للشبكة الموحدة خلال فترات الذروة وزيادة الأحمال وارتفاع درجات الحرارة.
وأكدت الوزارة أنه جرت متابعة مستمرة لاستعدادات شركات الكهرباء للانتهاء من تنفيذ برامج الصيانة، والخطة الزمنية لإضافة القدرات الجديدة، كما تتم مراجعة الإجراءات التى تم اتخاذها لتطوير وتقوية الشبكة الموحدة لاستيعاب تلك الطاقات، بالإضافة إلى مراجعة المخطط الزمنى للمشروعات الجارى تنفيذها والتوقيتات المحددة للربط على الشبكة الموحدة فى ضوء استراتيجية الطاقة، وخطة مواجهة ارتفاع الأحمال وزيادة الطلب على الكهرباء وزيادة الأحمال الكهربائية المتوقعة خلال الفترة المقبلة.
وشددت الوزارة على أن هناك خطة عاجلة تم تنفيذها لتحسين جودة التغذية الكهربائية، والعمل على استقرار واستمرارية التيار الكهربائى، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، والتوسع فى الاعتماد على الطاقات الجديدة والمتجددة، والحد من استخدام الوقود التقليدى وخفض الانبعاثات، والمضى قدماً فى اتجاه الشبكة الذكية، وتحسين معدلات الأداء للشركات التابعة.
خبير: مصر حققت طفرة تاريخية فى القدرات الكهربائية وتحولت إلى مركز إقليمى للطاقة
بدوره، أكد الدكتور محمد سليم، خبير واستشارى الطاقة وعضو المجلس العربى للطاقة المستدامة، لـ«الوطن» أن قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة فى مصر نجح خلال السنوات الماضية فى تحويل العجز المزمن فى إنتاج الطاقة إلى فائض آمن، بعد أن كان المواطنون يعانون من انقطاعات متكررة فى التيار الكهربائى قبل عام 2014.
وأشار إلى الأهمية البالغة لاستقرار التغذية الكهربائية وتلبية الاحتياجات من الكهرباء فى مختلف المجالات، وتحسين جودة الخدمة المقدمة، كما أنه تتم المتابعة الدقيقة لجميع البيانات المتعلقة بالتشغيل والاستهلاك والفقد والتعديات على التيار الكهربائى، مضيفاً: «ستكون هناك لجان للمتابعة الميدانية من قبل الشركة القابضة، وكذلك من قبل الوزارة خلال الفترة المقبلة للوقوف على الواقع الفعلى وتنفيذ خطة العمل».
وأكد «سليم» أن أولويات خطة العمل الحالية رفع كفاءة منظومة الطاقة والارتقاء بمعدلات أداء وتشغيل محطات التوليد وخفض استخدام الوقود وإيجاد حلول عملية للفقد الفنى.
وأشار «سليم» إلى أهمية استقرار التغذية الكهربائية وتلبية الاحتياجات من الكهرباء فى شتى المجالات وتحسين جودة الخدمة المقدمة، وأهمية التحكم القومى فى الحفاظ على الشبكة الكهربائية الموحدة، خاصة فى ظل ظروف التشغيل الحالية، التى يتم فيها العمل من خلال نمط تشغيلى جديد يراعى خفض استهلاك الوقود وتوفير احتياجات الشبكة من الطاقة الكهربائية، وكذلك مجابهة الأحمال العالية نتيجة موجات الحرارة المرتفعة والتعامل مع الأزمات الطارئة، والمناورة بالوحدات لرفع وخفض قدرة التوليد بالشبكة، ومتابعة الأحمال والنقاط الساخنة عن طريق برامج التشغيل الموجودة فى النظام التى تساعد فى خفض معدلات استهلاك الوقود باستخدام برنامج التشغيل الاقتصادى، وكذلك مراقبة مستويات الجهود والتحميلات والتحكم فى استقرار الشبكة من خلال منظومة التحكم الآلى لتحسين معدلات الأداء وزيادة استقرار الشبكة وتأمينها.