محمود فوزي السيد يكتب: الحكاية وما فيها في أزمة «الموسيقيين» وراغب علامة

كاتب صحفي

سؤال تردد كثيراً خلال الأسبوع الماضى فى أزمة المطرب اللبنانى راغب علامة مع نقابة الموسيقيين يدور حول: هل تملك نقابة الموسيقيين المصرية الحق فى منع مطرب غير مصرى وليس عضواً بها من الغناء فى مصر؟ الإجابة: نعم، تملك النقابة هذا الحق بصفتها المؤسسة الرسمية المنوط بها إصدار تراخيص العمل للمطربين المصريين والأجانب وتحصيل الرسوم مقابل ذلك، ومن حقها إذا ما وجدت أسباباً قانونية منع إصدار هذا التصريح بالغناء وبالتالى لا يمكن للمطرب الظهور فى أى حفل جماهيرى فى مصر.

إذن، ما فعلته النقابة فى أزمة ظهور مشاهد غير لائقة فى إحدى حفلات الفنان راغب علامة الأسبوع الماضى بالساحل الشمالى حق أصيل لها لا يراجعها فيه أحد، خاصة مع حالة الاستفزاز الجماهيرى التى خلقتها تلك المشاهد غير اللائقة لعدد كبير من «معجبات» الفنان وصعودهن على المسرح لمشاركته الرقص على أغنياته أو التقرب منه بشكل غير لائق، والأهم من ذلك هو ما ظهر فى مقاطع الفيديو المنتشرة للفنان وهو يساعدهن فى الصعود على المسرح وعدم الاعتراض على التقرب منه بشكل يتنافى مع الآداب العامة للحفلات فى مصر.

وهو الأمر الذى يحرص عليه كل نجوم الغناء المصريين من عدم السماح للجمهور، خاصة من الفتيات من اقتحام المسرح والإتيان بمثل تلك التصرفات غير المقبولة مجتمعياً، وحتى كل النجوم العرب الذين يقومون بإحياء حفلات جماهيرية فى مصر يعرفون تلك القاعدة ويتعاملون من خلالها فى حفلاتهم.. إذن، فقانونية الأمر محسومة بالفعل للنقابة، أما موافقة الفنان اللبنانى على الخضوع للتحقيق فى نقابة الموسيقيين المصرية أو رفضه له، فهو شأن خاص به فى حالة حرصه على استمرار وجوده فى سوق الحفلات فى مصر من عدمه.

قد يعتبرنى البعض رجعياً فى طريقة التفكير وتأييد قرار المنع؛ لكنه تأييد قائم على أسس، حيث إننى ضد المنع فيما يخص الفن أو الغناء، أياً كانت طريقته مع تقويم لبعض الأشكال، مثل المهرجانات على سبيل المثال؛ لكن المنع هنا ليس قائماً على تقييم فنى، وإنما هو قرار قائم على تقويم شكل الحفلات وعدم السماح بالانفلات الذى أصبحنا نراه كثيراً فى عدد من الحفلات من هذا النوع.

لكن هل ينتهى الأمر إلى هذا الحد فقط أم يجب على النقابة ومعها الرقابة صاحبة الدور الرقابى على الحفلات العامة هى الأخرى أن يتدخلا بشكل أكثر فاعلية فى مثل تلك النوعية من الحفلات التى تشهد مثل تلك الأفعال والإشراف بشكل كامل على الشركات والجهات المنظمة لها من أجل تفادى تكرار نفس الأزمة؟

هذا هو السؤال الأهم الذى يجب أن يلتفت لإجابته الجميع؛ ففى نفس توقيت تنظيم حفل راغب علامة، كان هناك العديد من الحفلات الجماهيرية الأخرى تقام فى الساحل الشمالى، منها حفل للفنان عمرو دياب ولم نجد خلاله أى مشاهد يمكن أن تسبب أزمة وإنما كلها مقاطع لغناء عمرو دياب على المسرح الذى رغم قربه بشكل كبير من الجمهور لم نرَ أحداً قادراً على اقتحام المسرح بهذا الشكل الغريب وكل مقاطع الفيديو من الحفل كانت فقط لعمرو دياب وهو يغنى أغنيات ألبومه الجديد.

وليس حفل عمرو دياب وحده إنما كان هناك العديد من الحفلات فى الساحل الشمالى ولم يحدث بها ما حدث فى حفل راغب علامة؛ إذن فالأمر ليس كما يصفه البعض بأنها «حفلات صيف» و«الناس بتنبسط»، وببعض التدقيق على حفلات كل النجوم الكبار أمثال عمرو دياب ومحمد منير وتامر حسنى ومحمد حماقى وتامر عاشور وغيرهم، فلن تجد أو تقابل مثل تلك المشاهد، رغم أن حفلاتهم تحقق حضوراً جماهيرياً ضخماً وهى أيضاً حفلات «صيفية» لكنهم جميعاً مطربون يقدرون قيم المجتمع ويقدمون وجبة ترفيهية لكنها خالية من تلك المشاهد الغريبة علينا والتى لم نعتد رؤيتها فى حفلاتنا، لأن مصر تتمتع بخصوصية شديدة فى شكل وقيمة حفلاتها وما يقدَّم لجمهورها.