مأساة دلجا.. حين غابت ضحكات الطفولة في صمت الموت الغامض

كتب: editor

مأساة دلجا.. حين غابت ضحكات الطفولة في صمت الموت الغامض

مأساة دلجا.. حين غابت ضحكات الطفولة في صمت الموت الغامض

كتب - محمد بركات ومحمود الجارحى:

في قرية دلجا بمحافظة المنيا، كُتبت واحدة من أكثر صفحات الألم في سجل الإنسانية، إذ غابت سبعة أرواح من بيت واحد: 6 أطفال ووالدهم، في مشهد مأساوي لم يوجد له تفسير حتى اللحظة، وظلت الحقيقة تائهة بين التحليل والتكهنات، والموت يواصل حصد الحياة في صمت.

بدأت الفاجعة يوم 12 يوليو بوفاة ثلاثة أطفال بشكل مفاجئ وغامض، تبعهم شقيقهم الرابع، ثم الشقيقتان رحمة وفرحة، على مدار أيام معدودة. وبينما كانت فرحة، البالغة من العمر 14 عامًا، تخضع لفحوصات دقيقة أملاً في كشف الغموض، توقفت عضلة قلبها فجأة، لتكتمل مأساة أطفال أسرة ناصر محمد علي.

وفي لحظة أشد قسوة، رحل الأب ناصر عن الحياة متأثرًا بحالته الصحية الحرجة، لتصبح الأم هي الناجية الوحيدة، تصارع وحدها أوجاع الفقد، بعدما خسرَت زوجها وكل أبنائها، بين أنين المستشفى وصمت الجدران.

كان هذا البيت ينبض بالحياة، تتردد فيه ضحكات الطفولة وضجيج اللعب، واليوم صار موطنًا للذكريات والدموع. صور صغيرة ما زالت معلقة على الجدران، تروي ملامح أطفال كانوا يحملون الحلم، ويملؤون الأيام بالحيوية والأمل.

الجيران يتحدثون عن فرحة التي كانت تبيع الحلوى في المدرسة، ومحمد الذي حلم أن يكون ضابطًا، ورحمة التي كانت تحفظ القرآن وتكتب الأشعار لأمها. كل تلك الأحلام خمدت فجأة، وتركت خلفها فراغًا لا يُحتمل.

التحقيقات مستمرة، والنيابة العامة ووزارة الصحة تبذلان جهدًا لفك طلاسم القضية، إلا أن نتائج العينات لم تحسم السبب، ولا تظهر مؤشرات واضحة على وجود تسمم أو عدوى. لتبقى مأساة دلجا لغزًا إنسانيًا مؤلمًا، لا يكتمل إلا بسؤالٍ مرير: كيف ماتوا؟ ولماذا؟

ورغم ثقل الفاجعة، يلتف أبناء القرية حول الأم المكلومة، يقدمون ما يستطيعون من دعم، محاولين جمع شتات قلبٍ كُسر سبع مرات.. مأساة دلجا باتت قصة وطن، وجُرحًا لا يُنسى في وجدان مصر كلها.