«الداخلية» تُسقط القناع عن «الغربان»

عماد فؤاد

عماد فؤاد

كاتب صحفي

لم يكن نجاح وزارة الداخلية فى إحباط مخطط حركة «حسم» الإرهابية مجرد إجراء أمنى روتينى، لكنه تأكيد جديد على حقيقة أن جماعة الإخوان الإرهابية ما زالت تشكل خطراً داهماً على أمن مصر واستقرارها، وليست كما يظن البعض أنها تحولت إلى «جمعية خيرية» لمساعدة العجائز فى عبور الطريق، أو «فريق كرة قدم» يستأهل التشجيع.

البيان الأمنى حول الواقعة لم يكتفِ بإحباط الخطة الإرهابية، لكنه يذكرنا بأن «الإخوان» ما زالوا موجودين، يعملون ليل نهار، يتدربون فى الخفاء استعداداً لعمليات محتملة قادمة، ويبدو أنهم مقتنعون بأن «الإرهاب» مهنة لا تقبل التقاعد.

فى زاوية أخرى من المشهد، أرى أن «الجماعة» كشفت ظهر من يروجون لفكرة «المصالحة» و«الانفتاح السياسى» مع الإخوان، وكأنهم يعتقدون أن «الإرهاب» مجرد سوء تفاهم عائلى، يمكن حله فى حفلة شاى، أو جلسة مصارحة!

ومن حقنا، بعد العملية الأمنية الأخيرة، أن نشك فى نوايا هؤلاء، لأنهم يتعمدون تجاهل حقيقة «الإخوان» كتنظيم إرهابى، ويتواطأون مع أجندات خارجية تستهدف إعادة مصر إلى مربع الفوضى. ويأملون أن ننسى الماضى، وأن نمحو من ذاكرتنا، أيام وسنوات الدماء، والتفجيرات.

بعض «المنظرين» يصدّرون للمجتمع أن الديمقراطية تعنى أن نفتح الباب لكل الأفكار، حتى تلك التى تريد أن تحرق البلاد والعباد، لكن الديمقراطية الحقيقية لا تعنى الانتحار الجماعى تحت شعار «حرية التعبير»، وليست لمن يرفعون ويصرخون: «الله أكبر»، ثم يفجرون بيوت الله، كما أنها ليست منحة مجانية، لمن يدينون للمستعمر، ثم يتحدثون عن «حب مصر»، ولا تعنى أن نمنح الفرصة لـ«أفاعى» تنتظر اللحظة المناسبة للانقضاض.

أما من يزعمون أن النظام الحاكم فى مصر يبالغ فى تصوير خطر «الإخوان»، ويستخدم الجماعة كـ«فزاعة» لتحقيق مكاسب سياسية، فهؤلاء يمارسون سياسة «الضحك على الدقون»، لأن سجل الجرائم اليومية للتنظيم الإرهابى تفضح مزاعمهم، وبيان وزارة الداخلية يذكرنا بأن عناصر «حسم» الإخوانية ما زالت تتدرب فى الخارج، وتخطط لعمليات إرهابية، وتتسلل عبر الحدود لتنفذ جرائمها.

الخطر موجود كحقيقة، وليس مجرد خيال، ولا «فزاعة»، وبالتالى لا يوجد مجال لكل هذا «الاستعباط»، وكما يقول المثل «إن كنتوا نسيتوا اللى جرى.. هاتوا الدفاتر تنقرا».

لو كان الإخوان مجرد «فزاعة»، لكان الأجدر بالدولة أن تخترع وحوشاً فضائية أو «زومبى» من المريخ، فمخيلة الدولة -لو أرادت اختلاق الأعداء- أقدر من أن تقتصر على جماعة إرهابية، تاريخها مكتوب بدماء الشهداء.

بيان الداخلية ليس مجرد خبر عابر، بل تحذير واضح: الإرهاب لم ينته بعد، ومواجهته لا تكفى فيها الأجهزة الأمنية وحدها، بل تحتاج إلى وعى شعبى يقظ، يعرف أن كل تعاطف مع خطاب الإخوان هو خيانة لأرواح الشهداء، وكل تساهل معهم هو خطوة نحو الفوضى.

اليوم، المطلوب من كل الوطنيين أن يكونوا حائط صد ضد هذه الأصوات المشبوهة. لا يمكن أن نسمح لأعداء الوطن -سواء كانوا مسلحين أو مروجين لأفكارهم- أن يعيدوا مصر إلى زمن الدم والخراب.

وإلى كل من يظن أن الإخوان مجرد «ذكريات مؤلمة» من الماضى، نقول: اقرأوا البيان جيداً، فالإرهاب لا يعترف بالهدنة، والخونة لا يغيرون جلودهم.

أما من يتغنون بـ«المصالحة» و«الانفتاح السياسى»، فنقول لهم: المصالحة تكون مع من يخطئون ثم يندمون، لا مع من يقتلون ثم يخططون للقتل مرة أخرى، ومصر كلها لن تنام وهى ترى الأعداء -فى الداخل والخارج- يدبرون ضدها المؤامرات.

وفى النهاية، فإن بيان «الداخلية» لا يطمئننا فقط، بل هو دعوة لأن نرفع رؤوسنا، لأننا فى حماية رجال، رهنوا حياتهم فداء للوطن، وليسوا موظفين يشربون «شاى بلبن» على مكاتبهم، وفى الوقت نفسه يتكشف عن وجوه تطل علينا وكأنها «حمامة السلام»، وفى حقيقتها غربان تنعق بالخراب.