القصة الكاملة لحرب تايلاند وكمبوديا.. خلافات منذ الحقبة الاستعمارية اشتعلت مجددا

كتب: أحمد حامد دياب

القصة الكاملة لحرب تايلاند وكمبوديا.. خلافات منذ الحقبة الاستعمارية اشتعلت مجددا

القصة الكاملة لحرب تايلاند وكمبوديا.. خلافات منذ الحقبة الاستعمارية اشتعلت مجددا

استمر القتال بين تايلاند وكمبوديا لليوم الثالث على التوالي حيث أدى هذا الصراع الذي يعد الأكثر دموية منذ عقد من الزمان إلى نزوح عشرات الآلاف من الأشخاص، وأودى بحياة 19 شخصا في تايلاند و13 في كمبوديا، واندلع نزاع حدودي طويل الأمد بين البلدين يوم الخميس، تخللته معارك ضارية، وقصف مدفعي وغارات جوية كثيفة، مما دفع الأمين العام للأمم المتحدة إلى الدعوة إلى أقصى درجات ضبط النفس.

ماليزيا تدعو الطرفين إلى التنازل

ودعت ماليزيا، التي ترأس الكتلة الإقليمية التي تضم البلدين، تايلاند وكمبوديا إلى التنازل وعرضت الوساطة كما أعربت الولايات المتحدة والصين عن قلقهما إزاء التطورات.
وبحسب موقع صحيفة «الجارديان» البريطانية فإن وزارة الدفاع الوطني الكمبودية اتهمت تايلاند صباح اليوم بإطلاق خمس قذائف مدفعية ثقيلة على مواقع متعددة في مقاطعة بورسات، على الجانب الجنوبي من حدودهما المشتركة، قائلة إنها تدين مثل هذا العمل العدواني غير المبرر والمتعمد.
واتهمت تايلاند كمبوديا بشن هجوم على إقليم ترات المجاور، وقالت إن القوات البحرية التايلاندية نجحت في صد التوغل بحلول الساعة 05.40 صباحًا.

النزاع الحدودي بين كمبوديا وتايلاند

ويعود النزاع الحدودي بين كمبوديا وتايلاند إلى أكثر من قرن من الزمان، حيث نشأت خلافات حول خرائط تعود إلى الحقبة الاستعمارية وتصاعدت التوترات منذ مايو عندما قُتل جندي كمبودي في تبادل قصير لإطلاق النار، لكنها تصاعدت أكثر هذا الأسبوع عندما أصيب جنود تايلانديون بألغام أرضية، زعم مسؤولون تايلانديون أنها زُرعت حديثًا، وهو ادعاء نفته كمبوديا.
وردّت تايلاند باستدعاء سفيرها لدى كمبوديا، وأعلنت أنها ستطرد السفير الكمبودي في بانكوك، وفي صباح الخميس، اندلعت اشتباكات في عدة نقاط على طول الحدود، وتبادل الطرفان اللوم على الآخر في بدء إطلاق النار، واتّهما بعضهما البعض بانتهاك الأعراف الدولية.

حصيلة الضحايا في تايلاند

وفي تايلاند، قُتل 19 شخصًا، بينهم 13 مدنيًا وستة جنود، بينما جُرح 29 جنديًا و30 مدنيًا، وفي كمبوديا، أفاد مسؤولون بمقتل 12 شخصًا آخرين، بينهم خمسة جنود وثمانية مدنيين، ليصل إجمالي عدد القتلى إلى 13.
وأعلنت وزارة الصحة التايلاندية إجلاء أكثر من 138 ألف شخص من المناطق الحدودية، حيث لجأت العائلات إلى المعابد والمدارس والمراكز البلدية وأفادت السلطات الكمبودية بإجلاء أكثر من 23 ألف شخص من المناطق القريبة من الحدود.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التايلاندية نيكورنديج بالانكورا لوكالة فرانس برس إن بانكوك منفتحة على المحادثات، ربما بمساعدة ماليزيا.

تبادل الاتهامات بين الطرفين

وتبادلت الدولتان الاتهامات بشأن الاشتباكات، اتهمت تايلاند كمبوديا باستهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك مستشفى أُصيب بقذائف ومحطة وقود أُصيبت بصاروخ واحد على الأقل، واتهمت كمبوديا تايلاند باستخدام الذخائر العنقودية.
وتُتنازع تايلاند وكمبوديا على عشرات الكيلومترات في مناطق عدة من الحدود الممتدة لثمانمائة كيلومتر. وقد اندلع قتالٌ سابقًا بين عامي ٢٠٠٨ و٢٠١١، أسفر عن مقتل ٢٨ شخصًا على الأقل ونزوح عشرات الآلاف.
وتفاقم النزاع الأخير بسبب الخلاف الذي اندلع بين والدي رئيسي وزراء كمبوديا وتايلاند، هون سين، الحاكم الذي سلم السلطة لابنه هون مانيت عام ٢٠٢٣، والزعيم الشعبوي التايلاندي السابق تاكسين شيناواترا، الذي أصبحت ابنته بايتونغتارن شيناواترا رئيسة للوزراء عام ٢٠٢٤، لا يزالان يتمتعان بنفوذ كبير في بلديهما، وكانا يُعتبران صديقين مقربين في السابق، لكنهما الآن متورطان في نزاع مرير، يتبادلان فيه الإهانات والتهديدات والادعاءات المضادة على وسائل التواصل الاجتماعي.


مواضيع متعلقة