إسرائيل تخشى تأثير «لعبة الدومينو»

عماد فؤاد

عماد فؤاد

كاتب صحفي

وصفت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية إعلان الرئيس الفرنسى «إيمانويل ماكرون» عن اعتراف بلاده رسمياً بدولة فلسطين، خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة فى سبتمبر المقبل، بأنه «تاريخى».


هذا الوصف يأتى فى موضعه تماماً، إذا ما أخذنا فى الاعتبار أن فرنسا أولى الدول الأعضاء فى مجموعة الدول السبع الكبرى التى ستعترف بالدولة الفلسطينية، ما يمنح القرار زخماً دولياً، يصب فى صالح القضية الفلسطينية.


والإعلان الفرنسى يأتى فى سياق تصاعد الاعترافات الدولية بفلسطين، حيث تعترف حالياً 147 دولة من أصل 193 دولة عضواً فى الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، ومن بين المعترفين دول ذات وزن دولى لا يُستهان به، مثل روسيا والصين والهند ومعظم دول الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.


ويشكل الاعتراف الفرنسى - رغم طابعه الرمزى من الناحية القانونية الفورية - رسالة واضحة لإسرائيل بأنها ستدفع ثمناً سياسياً بين حلفائها (التقليديين) مقابل عدوانها الهمجى المستمر على غزة بلا هوادة.


والمؤكد أن فرنسا، بثقلها فى الاتحاد الأوروبى، تشكل بهذا الاعتراف ضغطاً على كبار الاتحاد، مثل ألمانيا والمملكة المتحدة، لاتخاذ مواقف أكثر وضوحاً تجاه القضية الفلسطينية.


مما يزيد من هذا الضغط، ذلك الترحيب الواسع من دول أوروبية أخرى، من أبرزها إسبانيا، التى سبقت فرنسا فى الاعتراف بفلسطين، حيث أشادت بالقرار واعتبرته يحمى «حل الدولتين»، وأشاد رئيس الوزراء الإسبانى «بيدرو سانشيز» بانضمام فرنسا إلى المسار الأوروبى الداعم للدولة الفلسطينية، وقال: «يتعين علينا جميعاً حماية ما يحاول نتنياهو تدميره».


واللافت للأمر هو تعهُّد كندا بـ«العمل فى كافة المحافل الدولية على تحقيق حل الدولتين»، مما يشير إلى بوادر اتجاه غربى يميل نحو الاعتراف بفلسطين.


والملمح الإيجابى المهم، المصاحب لإعلان «ماكرون»، يتمثل فى إبراز وحدة الموقف العربى، بعد أن سارعت الدول العربية بالترحيب بالقرار، باعتباره خطوة فى الاتجاه الصحيح المفضى إلى تجسيد حل الدولتين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلى.
هذا التضامن العربى يعكس استراتيجية موحدة، حاول البعض التشكيك فى وجودها من الأصل، لاستغلال الزخم الدولى المتصاعد لدعم القضية الفلسطينية.


وهذا الاحتمال هو ما أثار قلق إسرائيل، التى تخشى أثر الخطوة الفرنسية، التى قد تشبه تأثير «لعبة الدومينو» فى تقويض شرعيتها الدولية، وتغيير موازين القوى الدبلوماسية، وازدياد الضغط على الأطراف الفاعلة، للتحرك نحو حل عادل وشامل للصراع.


وهذا القلق الإسرائيلى يأتى فى سياق تصاعد الانتقادات الدولية لسياسات الكيان المحتل فى الضفة الغربية، واستمرار عدوانه الهمجى على غزة.


ويعترف الكاتب الإسرائيلى بصحيفة «معاريف» نداف هعتسنى، بأن إسرائيل تبدو فى مواجهة عزلة دولية متصاعدة، فى ظل ما وصفه بـ«التحولات الخطيرة» فى الغرب، وأشار إلى أن هذا الوضع قد يدفع إسرائيل إلى مراجعة حساباتها الاستراتيجية فى المدى البعيد.


التحدى الأكبر الذى يواجهنا كعرب يتمثل فى كيفية تحويل هذا الاعتراف الفرنسى بدولة فلسطين إلى واقع ملموس على الأرض، يكبح جماح التوسع الاستيطانى الإسرائيلى، وألا يتحول إلى مجرد بادرة رمزية، قد تتبخر فى ظل الجمود السياسى. الإجابة ليست حاضرة الآن، وقد تتحدد فى الأشهر القليلة المقبلة، خاصة خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة فى سبتمبر، حيث من المتوقع أن تشهد صراعاً دبلوماسياً حاداً، بين القوى الداعمة للاعتراف بالحق الفلسطينى، وتلك الرافضة له.