زياد الرحباني.. «أنا صار لازم ودّعكن» (بروفايل)
زياد الرحباني.. «أنا صار لازم ودّعكن» (بروفايل)
بين جدران منزل يفيض بالموسيقى التقط الطفل أنفاسه الأولى فى أول أيام العام 1956. حين اختلط السحر الفيروزى بالعبقرية الرحبانية أصبح العالم أمام طفرة موسيقية غير قابلة للتكرار، فلم يكد يُكمل أعوامه الأولى حتى أجاد التحكم فى حركة أنامله على البيانو ليعلن موهبة عبقرية غير مألوفة. موسيقاه متمردة لاذعة ساخرة لا تسمح لأحد أن يقودها. رغم رغبة والدته أن يكون محامياً إلا أن موهبته الحادة كان لها الكلمة الأولى والأخيرة فى حياة الموسيقار الكبير زياد الرحبانى الذى رحل عن عالمنا بهدوء شديد لم يشبه حضوره المشاغب، وهو يقول: «أنا صار لازم ودعكن».
«أنا مش ابن فيروز.. أنا ابن حالى ووجعى لحالى»، على مدار مسيرته الفنية تمرَّد زياد الرحبانى على سيرة والديه، ورفض أن يتم اختزال مسيرته كـ«ابن فيروز»، حيث كان الشاب الموهوب النابض بالفن يرى نفسه أعمق من ذلك، فأصبح صاحب أسلوب موسيقى مستقل ساخر وناقد ولاذع، حتى أصبح من أبرز رواد المسرح السياسى الساخر فى العالم العربى، كتب عن الناس والأوطان والحروب والانقسامات والقضية الفلسطينية والفقراء بموهبة عنيدة وصادقة، وصنع لنفسه درباً مختلفاً فى الموسيقى والمسرح. لم تكن علاقة فيروز وزياد الرحبانى علاقة تقليدية كأى أم ونجلها، ولكنها كانت أقرب إلى تعاون فنى عابر للأجيال بعد ما ظهرت الموهبة المبكرة والمدهشة على الطفل فى سن مبكرة، فقدَّم لها مجموعة من أروع أعمالها الفنية، منها: «سألونى الناس»، و«كيفك انت»، «بكتب إسمك»، «زعلى طوّل أنا وياك»، وغيرها من الأعمال المهمة التى كان لها أثر كبير فى مسيرتها الفنية.
ولكن لم تسر العلاقة بين فيروز ونجلها على وتيرة واحدة، حيث بدأت تواجه علاقتهما العديد من الأزمات بسبب صراحته اللاذعة ومواقفه السياسية اليسارية، فكانت هناك مناوشات عديدة بينهما، حتى أعلن فى مقابلات عديدة أن علاقته بوالدته انقطعت تماماً، واستمرت تلك القطيعة على مدار سنوات، قبل أن تعود مرة أخرى فى 2018، بعد ما استغل حيلة كانت هى نفسها تستخدمها معه، حيث هاتفها وصمت تماماً حتى بدأت هى فى الحديث، وبمجرد أن قالت «ألو» ردَّ عليها: «يهنيك السلامة»، ليقابلها ويتعاتبا وتعود العلاقات إلى طبيعتها مرة أخرى.