صانع حصير: الشهادة مهمة وجسر حقيقي لتأمين المستقبل وبوابة لتغيير الواقع

كتب: سمر صالح

صانع حصير: الشهادة مهمة وجسر حقيقي لتأمين المستقبل وبوابة لتغيير الواقع

صانع حصير: الشهادة مهمة وجسر حقيقي لتأمين المستقبل وبوابة لتغيير الواقع

تختلف قصة صنايعي الحصير «صالح بدر» قليلاً عن غيرها، حيث يعرف الرجل البالغ من العمر 61 عاماً القراءة والكتابة، إلا أنه لم يتجاوز الصف الرابع الابتدائى في تعليمه ولم يحصل على أي شهادة تعليمية، وتوقف به قطار التعليم عند الصف الرابع الابتدائي، حين اضطر وهو لا يزال فى العقد الأول من عمره لمغادرة المدرسة ومساعدة والده فى صناعة الحصير، الحرفة التي توارثتها أسرته جيلاً بعد جيل.

انخرط «صالح» في سوق العمل مبكراً لممارسة حرفة والده التي ورثها منه ولم يعرف سواها حتى أتم عامه الحادى والستين.

احترف صناعة الحصير، وحصل على وظيفة حكومية كحرفى حصير فى وزارة الثقافة، وخاض اختبارات عملية اجتازها كلها بنجاح تام واستمر في وظيفته حتى بلوغه سن المعاش، ولم يفكر في الدراسة مرة ثانية واكتفى بهذا القدر من التعليم، حسب تأكيده.

التعليم ساعده على إدارة شئونه اليومية

ورغم إجادته القراءة والكتابة، إلا أن صنايعي الحصير الستيني تمنى لو كان حاصلاً على مؤهل عالٍ بقوله: «لو كان معايا شهادة كنت هبقى درجة وظيفية أعلى ومكافأة نهاية الخدمة كانت هتبقى أعلى».

وقال الرجل الستينى: «تراجعت صناعة الحصير وكادت تنقرض، بعد أن حلَّ السجاد وبدائله محل الحصير»، ولم يجد العجوز الستينى أى مهنة أخرى بعد بلوغه سن المعاش، ومع تقدمه فى السن بدأ يدرك أن المعرفة وحدها لا تكفى، وأن الورقة الرسمية التى لم يحصل عليها يوماً كانت كفيلة بتغيير واقعه. وأضاف: «حتى لو الشخص بيعرف يقرا ويكتب بس الشهادة العالية مهمة بعد ما تطورت مفاهيم العصر ومتطلباته، وكل ذلك يتطلب مؤهلاً عالياً».

«صالح بدر» لم ينكر فضل التعليم البسيط الذى ناله، لأنه ساعده على إدارة شئونه اليومية، وفهم ما يُطلب منه فى العمل، وقراءة ما يتعلق بحرفته، لكنه أيقن أن التعليم الكامل والشهادة هما الجسر الحقيقى لتأمين المستقبل، خاصة فى عصر تتطور فيه المفاهيم وتتغيَّر فيه متطلبات الحياة.


مواضيع متعلقة