عامل بصناعة أوراق البردي: تعلمت اللغات لتسويق شغلي

كتب: سمر صالح

عامل بصناعة أوراق البردي: تعلمت اللغات لتسويق شغلي

عامل بصناعة أوراق البردي: تعلمت اللغات لتسويق شغلي

وسط حقول نبات البردي المزروعة فى قرية «القراموص» بمحافظة الشرقية، نشأ «عاطف» منذ نعومة أظافره، شغفه حباً وبات بارعاً فى زراعته وحصاده، حتى إذا اشتد عوده بدأ منذ عام 1988 يساعد والده وأجداده فى صناعته، «النبات عبارة عن عيدان بيتزرع فى فصل الشتا، وبعد 6 أشهر بيتم حصاده، وبين العود والتانى مسافة متر فى الأرض، وبعد الحصاد نبدأ تقطيعه حسب المقاس اللى عايزينه»، يروى عاطف رحلة تصنيع أوراق البردى فى بداية حديثه لـ«الوطن».

«التعليم ضرورى حتى لو مش شغال فى وظيفة»

صنعة يعود عمرها إلى 7 آلاف سنة، اندثرت من كل مكان إلا قرية القراموص، إذ اشتهرت بين جيرانها من القرى بـ«قرية الأسرة المنتجة»: «عندنا الأسرة كلها بتشتغل فى الصنعة دى حتى البنات». وبحسب رواية عاطف رغم أنهم يعملون فى أرضهم وملكهم إلا أنه كان حريصاً على الحصول على الحد الأدنى من التعليم: «التعليم ضرورى حتى لو مش شغال فى وظيفة، ضرورى علشان نعرف نتعامل مع الناس والتجار ونواكب الزمن»، حسب قوله لـ«الوطن».

من قريته بمحافظة الشرقية إلى مقر المرسم الخاص به فى منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، يأتى الرجل الشرقاوى على فترات متفاوتة بحمولة أوراق البردى داخل سيارته التى تفوح منها رائحة التاريخ دائماً، يعكف على رسم كل ورقة بعناية بالغة يقصد بكل واحدة زبوناً خاصاً: «الأجانب بيحبوا الأشكال الفرعونى، والعرب بيحبوا يشتروا البردى اللى مرسوم عليه آيات القرآن، كل زبون وليه طلبه».

وبينما اندثرت زراعة وصناعة البردى من معظم أنحاء مصر، لا تزال «القراموص» الحاضن الوحيد لتلك الحرفة النادرة، وبقى عاطف أحد حراسها الأمناء، لم يتوقف عند حدود الزراعة والحصاد، بل قرر أن يُحوِّل البردى من مجرد نبات إلى منتَج فنى يحمل رسالة مصرية أصيلة.

كان لتعامله اليومى مع الجنسيات المختلفة أثر عليه، تعلم عدداً من اللغات بحكم الممارسة اليومية والتعامل المتكرر مع الجنسيات الأجنبية، فيطوف المحافظات السياحية لترويج صنعة يده معتزاً بصناعة آبائه وأجداده: «التعليم مهم جنب الصنعة لأن ده جزء من تسويق الشغل وبيعه».


مواضيع متعلقة