«نبيل» حقوقي بزيّ صنايعي: «علمت كل ولادي.. ووصيتهم يفتحوا الورشة بعد موتي»

كتب: سمر صالح

«نبيل» حقوقي بزيّ صنايعي: «علمت كل ولادي.. ووصيتهم يفتحوا الورشة بعد موتي»

«نبيل» حقوقي بزيّ صنايعي: «علمت كل ولادي.. ووصيتهم يفتحوا الورشة بعد موتي»

على يمين مدخل الشارع الممتد بطول سوق الناصرية الشهير بالقاهرة، يجلس عجوز سبعينى فى محل ورثه عن أبيه.. يداه الممتلئتان بالتجاعيد حفظتا جيداً كيف تغزل عيدان الخيزران أو «البامبو»، يشد وثاقها جيداً بحرفية كما يخط الفنان ملامح لوحة مرسومة بريشته، يمر عليه الناس يلقون عليه التحية، بينما هو غارق فى عالمه الذى لا يعرف أسراره إلا هو، حتى يفرغ بعد ساعات طوال من إتمام الطبقات الست لمقعد كرسى خشبى سداسى الشكل بما يشبه خلية النحل، حرفة ورثها عن أبيه وأحبها، وأبى أن يتركها رغم متاعبها وندرة خاماتها.

نبيل: تعلمت علشان أقدّر صنعتي أكتر

رغم تجاوزه السبعين عاماً واحترافه مهنة والده وعدم التحاقه بوظيفة حكومية، فإنه من أصحاب المؤهلات العليا، حصل على بكالوريوس حقوق فى وقت كان التعليم الجامعى فيه نادراً، إلا أنه لم يعمل بشهادته، حسب قوله، اكتفى بصنعته التى أحبها من والده، «بحب الصنعة دى، بس كان لازم آخد شهادة عالية وأتعلم علشان التعليم مهم حتى لو مش هتوظف فى الحكومة»، حسب تعبيره.

حبه لصناعة «كراسى البامبو» دفعه إلى توصية أبنائه بالحفاظ على استمرارية الصنعة بعد وفاته كى تظل باقية ولا تندثر، لكنهم امتهنوا وظائف إدارية ولم ييأس «عم نبيل» من العمل بمفرده: «وصيت ولادى المحل يفضل مفتوح حتى لو هيشغلوا فيه حد من الصنايعية من اللى نعرفهم»، ورشته التى تقع فى منتصف السوق ليست فقط مكاناً للعمل، بل هى أرشيف حى لتاريخ «البامبو» فى القاهرة، يرى فيها فناً من الزمن الجميل وأثر آبائه وأجداده، ولا يزال بعض الزبائن يقدرون قيمتها الفنية.


مواضيع متعلقة