«بيومي» يتحدى الأمية: علمت نفسي وبقيت أستخدم خرائط جوجل وأتعامل مع التجار

كتب: سمر صالح

«بيومي» يتحدى الأمية: علمت نفسي وبقيت أستخدم خرائط جوجل وأتعامل مع التجار

«بيومي» يتحدى الأمية: علمت نفسي وبقيت أستخدم خرائط جوجل وأتعامل مع التجار

بمجرد دخولك قرية «أم خنان» بمدينة الحوامدية التابعة لمحافظة الجيزة، تلفت مسامعك أصوات طرْق قوية تخرج من ورشة عريقة تحمل بين جدرانها تاريخاً يعود لعشرات السنين، يجلس فيها العجوز الستينى «محمود بيومى»، وأمامه أعواد جريد النخيل ومطارق ومسامير حديدية يُشكل بها الجريد ليصنع منها كراسى وطاولات ينافس بها أبناء مهنته.

رغم عدم حصول العجوز «بيومى» على شهادة، إلا أنه يجيد القراءة والكتابة منذ طفولته، حيث التحق بالمرحلة الابتدائية، وعند الصف الرابع توقف عن التعليم، ولكنه لم يرضَ أن يكون أسيراً للأمية، قرر أن يُعلم نفسه بنفسه، واجتهد طيلة سنوات حياته ليحافظ على الحد الأدنى من التعليم، يتصفح الجرائد صباح كل يوم، بل وانتقل إلى مرحلة الاستفادة من وسائل التكنولوجيا الحديثة، وأصبح يستعين ببرامج ترجمة اللغات المختلفة. وبحسب حديثه لـ«الوطن» أصبح يجيد استخدام خرائط جوجل أثناء قيادة سيارته وتنقله من منطقة لأخرى لتوصيل بضاعته إلى التجار: «لو ماكنتش بعرف أقرا ماكنتش عرفت أروح أى مكان لوحدى بالجى بى إس»، وبحسب قوله يرى فى ذلك ميزة لا يجيدها الكثيرون ممن هم فى مثل عمره.

«بيومى» تعلم أيضاً كيف يحسب الأرباح والخسائر، يراجع الفواتير فى شغله، ويتفاوض على الأسعار، ويكتب أرقام الطلبات بيده، دون أن يحتاج إلى مساعدة أحد، وهو ما جعله أكثر استقلالاً، وأكثر ثقة فى نفسه، على حدِّ وصفه.

لا تقتصر ميزة التعلم بالنسبة لصانع الجريد عند ذلك، بل أفادته كثيراً فى التعاملات المادية مع التجار، ومن أجل ذلك حرص على تعليم أبنائه الثلاثة رغم عدم التحاقهم بأى وظيفة حكومية، ولكن «التعليم مهم، لازم الشخص يقرا ويكتب علشان يعرف يتعامل فى الزمن ده»، حسب قوله.


مواضيع متعلقة