مندوب مصر لدى الاتحاد الأوروبي: سفاراتنا مؤمنة ضد أي محاولات تخريبية
مندوب مصر لدى الاتحاد الأوروبي: سفاراتنا مؤمنة ضد أي محاولات تخريبية
أكد السفير أحمد أبوزيد، مندوب مصر لدى الاتحاد الأوروبى فى بروكسل، أن هناك تنسيقاً مصرياً أوروبياً متواصلاً لوقف الحرب فى غزة، موضحاً أن السفارات المصرية مؤمنة ضد أى محاولات تخريبية. وقال «أبوزيد» فى حوار لـ«الوطن»، إن هناك قمة «أوروبية - مصرية» مرتقبة على مستوى القادة ستُعقد قبل نهاية العام الحالى، وإن الاتحاد يمتلك أدوات متعددة للضغط على إسرائيل لوقف الحرب فى غزة، مشيراً إلى أن الاتحاد قدّم 5 مليارات يورو كدعم مالى لمصر، و1.8 مليار ضمانات استثمار، و200 مليون يورو، للمساعدة فى مواجهة الهجرة، وهناك فرص كبيرة للعمالة المصرية المدرّبة داخل أوروبا. وأضاف أن السفارات المصرية فى أوروبا جاهزة لانتخابات «الشيوخ والنواب»، وحريصون على تهيئة أجواء آمنة وتوفير الاحتياجات التقنية واللوجيستية لتيسير التصويت.
■ ماذا عن التعاون المصرى - الأوروبى؟ وما سبب توسيع الشراكة؟
- مصر لديها اتفاقية مشاركة مع الاتحاد الأوروبى منذ عام 2004، ولديها لجان متشعّبة تشمل التعليم والتجارة والحوار السياسى والهجرة، وهناك نقطة تحول رئيسية بين مصر والاتحاد الأوروبى عن طريق الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وهى الأولى بين الاتحاد الأوروبى ودولة فى الشرق الأوسط، فى دلالة واضحة على أهمية وثقل مصر بالنسبة للاتحاد الأوروبى.
هناك حزمة دعم مالى كلى فى إطار هذه الشراكة كمبادرة من الاتحاد لدعم مصر اقتصادياً فى ظل تأثر الاقتصاد المصرى مع الحروب المختلفة حول العالم وأزمات الطاقة والغذاء، خاصة أن الاتحاد يرى أن مصر مركز ثقل لدعم الاستقرار فى المنطقة، لذا قدّم الاتحاد 5 مليارات يورو كدعم مالى لمصر، وملياراً و800 مليون يورو كضمانات استثمار و200 مليون يورو مختصة فى مجال الهجرة، وجرى تقسيم الحزمة إلى شريحتين، وجرى صرفها نهاية العام الماضى، وحزمة أخرى تم إقرارها يونيو الماضى فى البرلمان والمجلس الأوروبى، تمهيداً لبدء صرف الشرائح الأولى منها، وكانت المفاوضات حول هذه الحزمة طويلة، ولكن تم إقرارها مؤخراً من قِبل البرلمان الأوروبى والمفوضية الأوروبية. ونصّت الاتفاقية على عقد قمة مصرية - أوروبية كل عامين، وستُعقد أول قمة أوروبية مصرية شاملة بنهاية خريف هذا العام فى بروكسل على مستوى القادة بين مصر والاتحاد، وستعيد هذه القمة ترتيب الأولويات وسط تشاور سياسى للوضع الإقليمى والدولى، لأن العالم يمر بمرحلة غير مسبوقة من التحديات الجيوسياسية فى مختلف بقاع العالم وسط أزمات فى تطبيق القانون الدولى والغذاء والطاقة وتعدّد الأطراف الدولية.
■ هل هناك اشتراطات أوروبية فى مجال حقوق الإنسان فى مصر؟
- الشريك الأوروبى لديه رغبة فى استمرار استقرار مصر، والمشاركة فى الإصلاحات السياسية والاقتصادية فى مصر، ولم يتم رصد محاولات من قِبل الاتحاد، لفرض شروط على حقوق الإنسان لأن الشركاء ليست بينهم اشتراطات، ولكن مصر دولة مسئولة وتستخدم البرلمان والحكومة من أجل تحقيق أفضل وضع لمواطنيها واستقبلت مصر وفوداً على مدار 9 أشهر من مختلف البرلمانات السياسية فى أوروبا.
■ كيف ترى توسيع الشراكة بين الاتحاد الأوروبى ودول جنوب المتوسط؟
- الاتحاد الأوروبى مهتم بمنطقة جنوب المتوسط، ويُعطى بعداً جديداً لها من خلال ما يُسمى بميثاق المتوسط، فالمفوضية الجديدة المنتخبة أطلقت مبادرة جديدة مع دول جنوب المتوسط من خلال المشروعات الكهربائية والثقافة والشباب والعمالة والهجرة، ويأخذ التفاعل بين مصر والاتحاد الأوروبى مستويات مختلفة ويعزّز بعضها البعض وسط زيارات واسعة على المستوى السياسى، فقد زار مفوض الهجرة والمساعدات والداخلية وغيره من المفوضين فى الاتحاد الأوروبى مصر منذ بداية العام الحالى، وهذا يؤكد خصوصية العلاقة بين الاتحاد الأوروبى ومصر.
■ ما الذى تستطيع مصر تقديمه لدول الاتحاد؟
- الاتحاد الأوروبى أدرك أن هناك ارتباطاً بين أمن شمال وجنوب المتوسط مع فُرص فى جنوب المتوسط، مثل العمالة المدرّبة التى يمكن أن تُسهم فى دعم الاقتصاد الأوروبى وسط وجود فرص للاستثمار فى المتوسط وتبادل فى مجال التعليم، والمتوسط مكان مناسب لمرور سلاسل الإمداد، فى ظل تأثر سلاسل الإمداد حول العالم مع استمرار الحرب الأوكرانية - الروسية.
■ ما الدور الذى ينفّذه الاتحاد الأوروبى مع مصر لوقف الحرب فى غزة؟
- مستمرون فى التفاعل مع الاتحاد الأوروبى، ليكون موقف الاتحاد أكثر تأثيراً فى الموقف من القضية الفلسطينية، فى ظل الحرب المستمرة فى قطاع غزة، وسط وجود بعض الدول الأوروبية الداعمة لاتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل، أمام بعض الدول التى تريد استمرار علاقاتها القوية مع إسرائيل، بينما تم اعتراف 12 دولة أوروبية بالدولة الفلسطينية وسط تغييرات سياسية فى أوروبا تجاه القضية الفلسطينية، وتعمل بعثة الاتحاد الأوروبى فى غزة على إدخال المساعدات وسط دعم إنسانى للقطاع، لكن التركيز حالياً على وقف إطلاق النار ودعم الموقف المصرى، ونستعد لمرحلة أخرى بعد وقف إطلاق النار، وهذا ما ينتظره الجميع للسير فى مسار حل الدولتين، لأنه لم يعد مقبولاً استمرار الحرب على قطاع غزة، ويمتلك الاتحاد الأوروبى أدوات مختلفة للضغط على إسرائيل، منها العقوبات على المستوطنين ومراجعة الشراكة مع إسرائيل، لكن هناك عدم توافق بين الدول الأوروبية لاتخاذ القرار.
■ ما المبادرات الثقافية التى تم إعدادها لتعزيز التعاون بين مصر وأوروبا؟
- السياسة الخارجية المصرية تعتمد على البعد الثقافى لتقريب العلاقات مع الاتحاد الأوروبى، وجهّزنا لمشاهدة افتتاح المتحف المصرى الكبير فى السفارة المصرية ببروكسيل وسط دعوة قادة الاتحاد الأوروبى لمشاهدته، ولكن تم تأجيل الافتتاح فى اللحظة الأخيرة، وتحرص السفارة على دعم الحفلات وإحضار الفرق المصرية والمطربين، حيث إن 50% من الجهد الذى تبذله السفارة يكون متحقّقاً عبر القوى الناعمة، لأن مصر لها ثقل ثقافى يجعل لها وضعية خاصة فى التعامل مع الاتحاد الأوروبى، وهناك برامج متبادلة تعليمية بين الاتحاد الأوروبى ومصر، حيث تعتمد استراتيجية الشراكة على 6 محاور، منها محور التعليم وتبادل المنح والبحث العلمى، وميثاق المتوسط الجديد له شق يعتمد على الترابط الثقافى بين شعوب المتوسط وسط تحدٍّ حالى فى ظل اتجاه العالم إلى مزيد من التسلح والإنفاق العسكرى، وهذا يأتى على حساب القوى الناعمة الأوروبية والاستثمار فى البشر، نتيجة الأزمات الجيوسياسية.
■ صف لنا التعاون الدفاعى بين الاتحاد الأوروبى ومصر خلال الفترة المقبلة؟
- هناك حوار سياسى بين الاتحاد الأوروبى ومصر، وحوار أمنى حول الجرائم العابرة للحدود، والمسار الدفاعى تطور جديد فى العلاقات، وكل موضوعات التعاون على طاولة الحوار بين مصر والاتحاد الأوروبى.
■ ما أهمية التواصل مع الجاليات المصرية فى أوروبا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية؟
- حريصون على التواصل مع الجاليات المصرية فى الدول الأوروبية لدعم الدولة المصرية وتنظيم فعاليات، ووزير الخارجية والهجرة الدكتور بدر عبدالعاطى منذ توليه المنصب يعمل على لقاء أفراد الجاليات المصرية منذ توليه المنصب، ويهدف التواصل بين الجاليات والسفارات إلى تنوير الجاليات بالوضع فى مصر والفرص المتاحة للمصريين فى الخارج فى بلدهم والتأكد من توافر الخدمات القنصلية للمصريين فى الخارج للشرح للمواطنين طبيعة عمل الإجراءات وتطوير الدولة لتسريعها، والرقمنة التى تنفذها الدولة المصرية وتعريف المبادرات التى طرحها للمصريين فى الخارج، وتختلف طلبات الجاليات المصرية فى أوروبا عن الجاليات فى كندا وأمريكا الشمالية، حيث كنت سفيراً لمصر هناك. وتستعد سفاراتنا حالياً لانتخابات مجلسى الشيوخ والنواب، وسيتم التصويت فى السفارة المصرية فى بروكسل وسط حرص السلطات على تهيئة جو الانتخابات فى مكان آمن وتوفير الاحتياجات المختلفة وطبع استمارات التصويت فى الانتخابات والتأكد من توافر اللوجيستيات.
السفارات جاهزة لانتخابات «الشيوخ والنواب».. وحريصون على تهيئة أجواء آمنة وتوفير الاحتياجات لتيسير التصويت
■ كيف يجرى تأمين السفارات فى ظل الدعوات التخريبية؟
- بالفعل هناك دعوات تخريبية ضد السفارات المصرية، للإيحاء بأن مصر متسبّبة فى الحصار على غزة، ولكن هذا يُعد انتهازية سياسية من تيارات معروفة، وأمراً مثيراً للاشمئزاز لاستغلال معاناة الشعب الفلسطينى الذى يئن من الحرب، ومصر مقدّرة من مختلف دول العالم، فى ظل دورها لدعم فلسطين، والكل يعلم من المتسبّب فى منع إدخال المساعدات إلى غزة، وهذه الدعوات التخريبية محاولات رخيصة، وتعمل السلطات المحلية على مواجهة أى دعوة تخريبية، لأن هذا يُعد اعتداءً على مقر بعثة دبلوماسية، وأى شخص يُنفذ اقتحاماً لمقر بعثة دبلوماسية يقع تحت طائلة القانون، وتواصلنا مع الشرطة فى بلجيكا، لاتخاذ أى إجراء فورى ضد أى شخص يقوم بذلك.
التعاون بين مصر وبلجيكا
هناك شركات بلجيكية كبرى فى مجال الطاقة المتجدّدة وشركات متخصّصة فى مجال الإنشاءات والتكنولوجيا، وتحتضن بلجيكا جامعات فى مجالات متخصّصة ودقيقة يدرس بها عدد كبير من الطلاب المصريين، وكذلك الأمر فى دولة لوكسمبورج التى تستثمر فى مصر، خاصة أنها بلد متخصص بالاستثمار فى السندات والشق المالى، وقد زار وزير خارجية لوكسمبورج مصر سابقاً، وسيعمل على إعادة الزيارة مع وفد من رجال الأعمال من لوكسمبورج لتوسيع الاستثمار فى مصر، والعمالة المصرية مدرّبة وأقل كلفة على الجانب الأوروبى وسط حوافز للاستثمار فى مصر، حيث إن بها عمالة متوافرة ومدربة، وهذا ما نعرضه باستمرار على الجانب الأوروبى وسط إحضار مسئولين من مصر لعرض الفرص المتاحة، خاصة أن أوروبا تواجه نقصاً كبيراً فى العمالة الماهرة ومصادر الطاقة وهذا يُعد فرصاً كبيرة للجانب المصرى.