أكاذيب الإخوان : فيديوهات مفبركة تواجهها «الداخلية» بالحقيقة والحسم
أكاذيب الإخوان : فيديوهات مفبركة تواجهها «الداخلية» بالحقيقة والحسم
كتب - محمد بركات ومحمود الجارحي
على مدار السنوات الأخيرة، باتت الشائعات المصورة إحدى أبرز أدوات جماعة الإخوان الإرهابية، في محاولة للتأثير على الوعي العام وإرباك المشهد المصري الداخلي عبر حسابات ومنصات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تعيد الجماعة تدوير مقاطع قديمة أو إنتاج فيديوهات مفبركة بالكامل، ثم تضخها إلكترونيًا باعتبارها أحداثًا جارية تهدف لتشويه صورة مؤسسات الدولة، والإيهام بوجود غضب أو فوضى في الشارع المصري، ومع تكرار تلك الممارسات، كانت وزارة الداخلية على مستوى الحدث، عبر بيانات توضيحية دقيقة، وإجراءات أمنية حاسمة بحق مروجي التضليل.
ومن أبرز تلك الوقائع، ما تداولته اللجان الإلكترونية للجماعة، حول مزاعم احتجاز ضابط بأحد أقسام الشرطة بالقاهرة، مدعمًا بوثائق زُعم أنها رسمية، إلا أن وزارة الداخلية تعاملت سريعًا مع الفيديو، مؤكدة فبركته التامة، وأن الوثائق المصاحبة له لا أساس لها من الصحة، وجرى ضبط القائمين على إعداد ونشر المحتوى، في خطوة عكست جاهزية المؤسسة الأمنية للتصدي لمحاولات بث الفوضى المعنوية.
وفي واقعة أخرى، نشرت صفحات موالية للإخوان، مقطعًا ادّعى وفاة مواطن داخل محبسه بمركز شرطة بلقاس بمحافظة الدقهلية نتيجة التعذيب، لكن التحقيقات أثبتت أن المتهم كان محبوسًا بقرار من النيابة العامة على ذمة قضية مخدرات وسلاح، وأن وفاته جاءت إثر حالة إعياء مفاجئة داخل محبسه جرى على إثرها نقله للمستشفى، حيث فارق الحياة، وبسؤال نزيلين كانا معه، أكدا عدم وجود أي شبهة جنائية، وجرى إخطار أهله وتولت النيابة التحقيق، في مشهد يؤكد انضباط الإجراءات وسلامتها.
ولم تكتف جماعة الإخوان الإرهابية بنشر أكاذيب ذات طابع سياسي، بل لجأت إلى استغلال مشاهد مؤلمة من الحياة الاجتماعية، كما في واقعة فيديو الاعتداء بمادة حارقة على سيدة أثناء استقلالها توك توك، إذ ادعت الصفحات الإخوانية، أن الواقعة حديثة ووقعت في دمياط، وزارة الداخلية كشفت الحقيقة سريعًا، إذ حدثت الواقعة بالقليوبية في فبراير الماضي، والمتهم زوج المجني عليها وجرى ضبطه، كما جرى ضبط شخصين أعادا نشر الفيديو بهدف زيادة المشاهدات وتحقيق أرباح إلكترونية، في دليل صارخ على الاتجار بآلام الناس لتحقيق أغراض دعائية.
ومن الوقائع الملفتة كذلك، ما زعمته صفحات تابعة للجماعة بشأن اصطدام سيارة بسيدة في منطقة حدائق أكتوبر، وادعاء أحد مستقلي السيارة بوجود نفوذ يُمكّنه من الإفلات من المحاسبة، الأجهزة الأمنية تمكنت من ضبط قائد السيارة ومرافقه، اللذَان أقرا بحدوث مشادة كلامية مع السيدة ومحاولة الترهيب بادعاء النفوذ، وجرى اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهما، تأكيدًا لحرص الدولة على سيادة القانون دون اعتبار لأي ادعاءات.
لم تسلم القضايا الاجتماعية والعائلية من فبركة الجماعة الإرهابية، ففي واقعة تناولها منشور مدعوم بمقطعي فيديو، ادعى صاحب الصفحة أن رجال الشرطة تواطؤوا مع زوجته ووالدها ورفضوا تحرير محضر ضده، الفحص الأمني أثبت أن الأمر يتعلق بتنفيذ قرار نيابة بتسليم الأطفال للأم، وأنه جرى اصطحاب الطرفين لقسم الشرطة حيث تبادلا الاتهامات، وجرى تحرير محضر قانوني وعرضه على النيابة، وأقر المواطن المعني بكذب منشوره، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.
أما في ملف المخدرات، فقد كشفت وزارة الداخلية، العديد من الفيديوهات التي نشرت على مواقع التواصل مدعية أنها تكشف تفشّي الاتجار بالمخدرات في الشوارع، بينما أثبتت التحقيقات أن تلك الفيديوهات كانت أدوات لتوثيق جرائم بالفعل جرى ضبط مرتكبيها، كأحد الأمثلة، تم تداول فيديو لمجموعة تروج للمخدرات بدائرة قسم السلام بالقاهرة، وبالفحص، جرى تحديد وضبط ثلاثة متهمين، أحدهم له سجل جنائي، وبحوزتهم مواد مخدرة وسلاح ناري، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وفي مشهد أكثر خطورة، استعادت جماعة الإخوان فيديوهات قديمة تعود لعام 2019، وزعمت أنها توثق تجمعات شعبية حديثة تأييدًا لدعواتهم التحريضية، إلا أن الأجهزة الأمنية نفت ذلك، مؤكدة أن الفيديوهات قديمة، وأن إعادة نشرها جاءت ضمن مخطط خارجي لإيهام المواطنين بوجود حالة رفض شعبي، وهو ما لم يتطابق مع الواقع، وتم اتخاذ إجراءات قانونية بحق مروجي تلك المقاطع.
ولم تتوقف الجماعة عند الحدود المحلية، بل استخدمت المقاطع المصوّرة للتشكيك في الدور المصري تجاه القضايا الإقليمية، خاصة القضية الفلسطينية، إذ ظهرت منصات تابعة لها تردد رواية الاحتلال الإسرائيلي عن معبر رفح، زاعمين إغلاقه من الجانب المصري، في حين كانت مصر قد فتحته وخصصت ممرات لإغاثة المدنيين، وهذا التناغم الإعلامي بين الإخوان ونتنياهو كشف تحالفا دعائيا خبيثا يلتقي عند هدف واحد وهو تشويه الصورة المصرية أمام الرأي العام العربي والدولي.
في مواجهة هذه الحرب الإعلامية، أثبتت وزارة الداخلية قدرتها على الرد السريع، والتحقق من الادعاءات، إذ نشرت الحقيقة مدعومة بإجراءات قانونية رادعة، كما بات المواطن المصري أكثر وعيًا بالمخططات، وأكثر ثقة في المصادر الرسمية التي تضع الحقيقة دون تهويل، وتعمل على حفظ الاستقرار دون أن تنجر خلف محاولات الاستفزاز الإلكترونية.
وتبقى الأكاذيب المصوّرة مجرد أدوات باهتة في يد جماعة فقدت سندها الشعبي، وتحاول إعادة إنتاج خطاب الفوضى عبر صور ومقاطع يفضحها الواقع، وتطردها مؤسسات الدولة بحسم القانون.