وكالة ناسا تلتقط صورا لظاهرة فلكية نادرة.. القمر والأرض يتصدران المشهد
وكالة ناسا تلتقط صورا لظاهرة فلكية نادرة.. القمر والأرض يتصدران المشهد
رصدت مركبة فضائية تدور حول الأرض ظاهرة فلكية نادرة وغير عادية، تمثلت في عبور القمر وخسوف الأرض للشمس في اليوم نفسه، ففي 25 يوليو وعلى فترات مختلفة، مر القمر والأرض بين مرصد ديناميكيات الشمس (SDO) التابع لوكالة ناسا والشمس، في حدث فريد لمرصد مصمم خصيصًا لمراقبة نجمنا.
التنبؤ بالنشاط الشمسي
ويُكرس مرصد ديناميكيات الشمس لدراسة نشاط الشمس بشكل مستمر، بما في ذلك الرياح الشمسية، التوهجات الشمسية، وتغيرات المجال المغناطيسي للشمس، وهذه البيانات حيوية لمساعدة العلماء على التنبؤ بالنشاط الشمسي الذي يمكن أن يؤثر على كوكب الأرض، وأُطلق المرصد في فبراير 2010، ومنذ مايو من ذلك العام، وهو يراقب الشمس بشكل شبه مستمر، ولتحقيق هذه المراقبة المستمرة، يدور المرصد في مدار متزامن مع الأرض، أي أنه يكمل دورة واحدة حول الكوكب يوميًا، وقد صُمم مستوى مداره ليكون مائلًا بالنسبة لمحور دوران الأرض، ما يُبقي الأرض بعيدة عن خط رؤيته المعتاد، وبالتالي يتمكن المرصد من رؤية الشمس في معظم الأوقات، بحسب مجلة «live science» العلمية.
ومع ذلك يحجب القمر أحيانًا رؤية المرصد للشمس، ويحدث هذا عدة مرات سنويًا، إذ يخفف القمر الشمس جزئيًا من منظور المرصد، وكان عبور القمر في 25 يوليو، والذي بدأ حوالي الساعة 2:45 بالتوقيت العالمي المنسق، هو رابع كسوف جزئي للمرصد منذ أبريل، وكان هذا العبور هو الأعمق أيضًا، إذ غطى ما يصل إلى 62% من قرص الشمس واستمر لنحو 50 دقيقة.
وبشكل مماثل، تمر الأرض أحيانًا بين المرصد والشمس، وعلى الرغم من أن مدار المرصد مصمم لتقليل هذه الانقطاعات في عمليات الرصد، إلا أن الأرض تحجب الشمس لفترة قصيرة يوميًا مرتين تقريبًا في السنة، ويستمر كل موسم من مواسم الكسوف هذه نحو 3 أسابيع، وفقًا لوكالة ناسا، إذ يمر مرصد SDO حاليًا بالموسم الحادي والثلاثين للكسوف، الذي بدأ في 10 يوليو ويستمر حتى 7 أغسطس، وفي 25 يوليو، وبداية من حوالي الساعة 6:30 بالتوقيت العالمي المنسق، بعد نحو 3 ساعات من انتهاء عبور القمر، حجبت الأرض رؤية المرصد للشمس تمامًا، وانتهى هذا الكسوف الكلي قبل الساعة 8:00 بالتوقيت العالمي المنسق، وفقًا لمدونة مرصد ديناميكيات الشمس.
كسوف كلي وجزئي للشمس غير مرئي في مصر
ويُظهر الحدثان اختلافًا بسيطًا في صور مرصد SDO للشمس؛ نظرًا لأن الغلاف الجوي للأرض يمتص بعضًا من ضوء الشمس، ويظهر ظل الأرض بحافة ضبابية، وفي المقابل، يرسم القمر، الذي لا يملك غلافًا جويًا، دائرة واضحة وحادة على قرص الشمس، وهذه ليست المرة الأولى التي يعترض فيها كل من الأرض والقمر طريق المرصد في اليوم نفسه، ففي عامي 2015 و 2016، حجب كلا الجسمين الشمس من منظور المرصد في نفس الوقت، مما أدى إلى ما سُمي بـ «الكسوف المزدوج».
وبالنسبة لمراقبي الكسوف من الأرض، سيضطرون إلى الانتظار بضعة أسابيع أخرى لمشاهدة الحدث التالي، إذ سيُرى كسوف جزئي للشمس من نيوزيلندا وأجزاء من أستراليا في 21 سبتمبر، أما الكسوف الكلي القادم للشمس، والذي سيكون مرئيًا من أجزاء من جرينلاند وأيسلندا وروسيا وإسبانيا والبرتغال، فسيحدث في 12 أغسطس عام 2026.