مساعد وزير الخارجية الأسبق: مصر تباشر جهوداً واتصالات دبلوماسية مكثفة لضمان تدفق المساعدات إلى أشقائنا في غزة (حوار)
مساعد وزير الخارجية الأسبق: مصر تباشر جهوداً واتصالات دبلوماسية مكثفة لضمان تدفق المساعدات إلى أشقائنا في غزة (حوار)
قال السفير حسين هريدى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن إسرائيل تسعى لتجويع الشعب الفلسطينى لحمله على مغادرة قطاع غزة ضمن مخطط التهجير، وهو أمر ترفضه مصر بالكامل، وهى ليست مسئولة عن توزيع المساعدات داخل القطاع.
وأكد «هريدى» فى حوار لـ«الوطن»، أن مصر مُصممة على إدخال المساعدات، وتباشر جهوداً حثيثة واتصالات دبلوماسية مكثفة مع كافة الأطراف المعنية، سواء عبر الأمم المتحدة أو من خلال قنوات الاتصال المباشر مع القوى الدولية، لضمان تدفق المساعدات إلى أشقائنا فى القطاع، فإلى نص الحوار:
■ كيف تعلق على حرق إسرائيل للمساعدات ومنع وتعطيل دخولها إلى الفلسطينيين؟
- فى الواقع الهدف الإسرائيلى الأساسى فى الوقت الراهن هو دفع الشعب الفلسطينى نحو المجاعة، فى محاولة مكشوفة لحمله على مغادرة قطاع غزة، وهو ما ترفضه مصر بشكل قاطع وثابت، وأكدت فى أكثر من مناسبة رفض مصر الكامل والقاطع لأى حديث عن التهجير تحت أى ظرف أو ذريعة، لكن فى الوقت نفسه نجحت الدولة المصرية فى إدخال أكثر من 160 شاحنة مساعدات إلى قطاع غزة، للتأكيد على أن إغلاق معبر رفح من الجانب المصرى يأتى كنتيجة طبيعية لسيطرة إسرائيل على المعبر من الجانب الفلسطينى، وعدم السماح بدخول أى مساعدات، وتمت تلك الخطوة بعد ضغوط مصرية وأخرى أوروبية، لإنقاذ سكان غزة من المجاعة.
■ ما الهدف من تحميل البعض مسئولية عدم إدخال المساعدات والمجاعة لمصر؟
- مصر ليست مسئولة عن كيفية توزيع المساعدات داخل القطاع، هذه مسئولية الأمم المتحدة أولاً، ومن قبلها إسرائيل، لكن رغم ذلك، مصر مُصممة على إدخال المساعدات وتقوم بجهود حثيثة واتصالات دبلوماسية مكثفة مع كافة الأطراف المعنية، سواء عبر الأمم المتحدة أو من خلال قنوات الاتصال المباشر مع القوى الدولية، لضمان تدفق المساعدات إلى أشقائنا فى غزة، وللأسف، هناك بعض الأطراف التى تحاول مهاجمة الموقف المصرى، متهمة القاهرة بأنها تتحمل مسئولية الأوضاع المتدهورة فى القطاع، وهذه مزاعم لا أساس لها من الصحة، وتهدف فقط إلى تشويه صورة الدور المصرى، مصر لم ولن تكون جزءاً من أى سياسة تضييق أو حصار على الشعب الفلسطينى، كما أن الجانب المصرى لديه مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات جاهزة على الحدود، تنتظر فقط فتح المعبر من الطرف الآخر للدخول فوراً إلى غزة، وهذا يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن القاهرة ملتزمة بدورها الإنسانى والتاريخى تجاه الشعب الفلسطينى.
■ ما تعليقك على كلمة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى حول الأوضاع الراهنة فى غزة؟
- كلمة الرئيس جاءت قوية وحاسمة، وأعادت التأكيد على المبادئ الأساسية للسياسة المصرية تجاه الصراع، وهى وقف إطلاق النار، إنهاء العدوان، الإفراج عن الرهائن، والأهم من ذلك إدخال كافة أنواع المساعدات الإنسانية بكميات كافية تلبى احتياجات السكان، كما أشار كذلك إلى أن هناك 5 معابر تربط قطاع غزة بالعالم، أحدها فقط يقع على الحدود المصرية وهو معبر رفح، الذى نؤكد دوماً أنه مفتوح من الجانب المصرى، لكنه مغلق من الجانب الآخر، وبالتالى فإن المسئولية الكاملة تقع على الجانب الإسرائيلى.
■ كيف تعلق على تصريحات خليل الحية بشأن الدور المصرى فى حرب غزة؟
- التصريحات المنسوبة لأحد قيادات حماس وهو خليل الحية مؤسفة للغاية، لكنها للأسف ليست مستغربة، لأنها تأتى فى إطار حملة إخوانية تستهدف المزايدة على الموقف المصرى، ومحاولة إحراج الدولة المصرية، والواقع أن هذه التصريحات تخدم إسرائيل إعلامياً، لأنها تُستخدم لتوجيه الاتهام إلى مصر زوراً، وتحميلها مسئولية تدهور الأوضاع، بينما تتنصل إسرائيل من مسئولياتها القانونية والإنسانية، ومصر تؤدى دورها الوطنى والعربى والتاريخى، وستواصل جهودها بلا توقف لوقف الحرب، والتخفيف من معاناة الشعب الفلسطينى، والحفاظ على وحدة الأراضى الفلسطينية وحقوق هذا الشعب المشروعة.
■ كيف تعلق على دعوات التظاهر أمام السفارات المصرية؟
- موقفنا واضح وصريح ولا نناور بالقضية الفلسطينية، وبالنسبة للوضع فى غزة، فمصر من الوسطاء الذين لعبوا دوراً ملموساً فى التوصل إلى وقف إطلاق النار مرتين، الأولى فى نوفمبر 2023 والثانية فى يناير 2025، وتم من خلالهما إدخال المساعدات الإنسانية، علاوة على الإفراج عن رهائن مقابل أسرى فلسطينيين، وكنا نتوقع أن تتوجه المظاهرات إلى السفارات الإسرائيلية والأمريكية، وليست إلى السفارات المصرية، والنصير التاريخى للشعب الفلسطينى، وستواصل مصر جهودها الدؤوبة ليس فقط من أجل وقف إطلاق نار شامل ودائم فى قطاع غزة، وإنما أيضاً من أجل تنفيذ حل الدولتين، وكذلك جهودها المستمرة منذ 2007 من أجل توحيد الصف الوطنى الفلسطينى، الذى يُعد من الشروط الأساسية لقيام كيان وطنى فلسطينى مستقل، بحيث يصبح الصوت الفلسطينى الذى يتحدث للعالم صوتاً واحداً، ويصبح القرار الفلسطينى قراراً واحداً.