مسؤول بـ«الاتحاد الأوروبي»: لا علاقة لمصر بالمجاعة في غزة.. وتواصل إدخال المساعدات (حوار)

كتب: عمرو حسني

  مسؤول بـ«الاتحاد الأوروبي»: لا علاقة لمصر بالمجاعة في غزة.. وتواصل إدخال المساعدات (حوار)

مسؤول بـ«الاتحاد الأوروبي»: لا علاقة لمصر بالمجاعة في غزة.. وتواصل إدخال المساعدات (حوار)

قال السفير كريستيان برجر، رئيس وحدة إدارة الأزمات فى الاتحاد الأوروبى، رئيس بعثة الاتحاد سابقاً بمصر، إن الاتحاد يتابع تطورات أزمة غزة بدقة ويسهم فى إدخال المساعدات وتسهيل حركة السكان، بالتنسيق مع مصر والجامعة العربية، مؤكداً أن المساعدات تصطدم بإغلاق الجانب الإسرائيلى للمعابر، وأن مصر أتاحت وصولها عبر العريش، ولم تدخر جهداً لدعم الفلسطينيين. وأشار «برجر»، خلال حوار لـ«الوطن»، إلى أن الاتحاد لا يتأخر فى اتخاذ القرارات، إنما تختلف سرعة التحرك حسب طبيعة الأزمة، فالمساعدات فى الكوارث الطبيعية تصل بسرعة، بينما تتطلب الحروب مفاوضات معقدة.

كريستيان برجر لـ«الوطن»: نسّقنا مع «القاهرة» والجامعة العربية للتوصل إلى هدنة.. ونسعى لعقد مؤتمر لوقف الحرب

■ حدثنا عن منصبك الجديد فى الاتحاد الأوروبى بعد تركك منصبك كسفير له فى مصر مؤخراً.

- أتولى حالياً مسئولية التعامل مع الأزمات ودعم الدول فى أوقات الكوارث والنزاعات، مثل الحروب أو الكوارث الطبيعية، ونعمل على جمع المعلومات لعرضها على المسئول الأوروبى لاتخاذ القرار المناسب، كما نضطلع بمهمة إجلاء المواطنين الأوروبيين من مناطق الصراع، وما يميز عملنا عن منظمة «إيكو» الأوروبية هو أننا نركز على الجانب السياسى، فى حين أنها تقدم الدعم المالى المباشر للدول المتضررة، وفى القطاع الذى أشرف عليه، نحرص أيضاً على دعم السلام العالمى، ولدينا وجود أمنى فى غزة وليبيا ورفح الفلسطينية، واهتمام متزايد بمنطقة البحر المتوسط نظراً للتغيرات السياسية العالمية، كما نؤمّن وجوداً بحرياً للاتحاد الأوروبى فى 3 مناطق حول العالم، أبرزها القرن الأفريقى، بالإضافة إلى منطقة الأطلنطى، كما نعمل على حل الأزمات فى قطاع غزة والسودان، ومتابعة وسائل الإعلام العالمية للاطلاع على المستجدات حول العالم ومناطق النزاع، فعلى سبيل المثال مؤخراً لدينا القمة الصينية الأوروبية، والقمة الأوروبية الأمريكية للتوصل إلى اتفاق تجارى.

■ ما أبرز مناطق الصراع التى يركز عليها الاتحاد؟

- سبق لى العمل فى القدس، ولدينا وجود أوروبى فعال فى غزة ورام الله لإدارة الأزمات، وننسق مع الأمم المتحدة، ولدينا مركز فى الفلبين يعنى بإدارة الأزمات عالمياً.

■ كخبير فى إدارة الصراعات.. كيف تصف تطور الوضع فى غزة منذ سنوات؟

  • فى عام 2005، عقب انسحاب السلطات الإسرائيلية من غزة، كنت أعمل هناك ضمن جهود دولية لحل الصراع، بدأ الحصار على القطاع وأصبح الوضع أكثر تعقيداً، دار حديث دولى حول تحسين حركة السكان من وإلى غزة، وشمل الاتفاق الدولى 4 مقترحات: بناء مطار جديد بدلاً من الذى دُمر خلال الانتفاضة الثانية، إنشاء ميناء يربط غزة بقبرص، بناء طريق يربط غزة بالخليل، وإنشاء لجنة أوروبية للإشراف على معبر رفح من الجانب الفلسطينى، للأسف، لم يتحقق سوى المقترح الأخير، وفى نوفمبر 2005، أنشأنا قوة شرطية أوروبية قوامها 150 عنصراً لتنسيق عبور الأفراد بين غزة ومصر، وبعد سيطرة حركة حماس على غزة عام 2006، تغير الوضع كلياً، وظل الاتحاد الأوروبى حاضراً فى رفح، لكن دوره كان محدوداً، وعقب اندلاع الحرب فى 7 أكتوبر 2023، عُدنا مجدداً لبحث وقف إطلاق النار بالتعاون مع مصر ودول أخرى.

السفير كريستيان برجر

■ كيف ترى بعثة الاتحاد الأوروبى الوضع فى غزة؟

- تتابع البعثة الوضع عن كثب، ونعمل على إدخال المساعدات الإنسانية ومحاولة الوصول إلى هدنة، كما نحاول تسهيل عبور الفلسطينيين إلى مصر، إلا أن الأوضاع لا تزال ملتهبة والحرب لم تتوقف. الوضع فى السودان وليبيا يختلف عن غزة؛ فهناك نعمل على تنسيق حدودى مشابه لما نقوم به بين مولدوفا وأوكرانيا.

■ ما ردك على الاتهامات التى تصف أوروبا بالبطء فى اتخاذ قرارات التدخل؟

- الاتحاد الأوروبى لا يتحرك ببطء كما يدعى البعض، خلال الأزمات الطبيعية، يكون التحرك سريعاً لتوفير اللوجيستيات والمساعدات، أما فى الحروب فالأمر أكثر تعقيداً ويتطلب مفاوضات، مثال على التحرك السريع هو وجود الاتحاد الأوروبى فى معبر رفح الفلسطينى منذ أكتوبر 2005 حتى الآن.

■ كيف يتعاون الاتحاد مع مصر لوقف الحرب فى غزة؟

- منذ اندلاع الحرب، نسّقنا مع مصر والجامعة العربية بهدف التوصل إلى هدنة. لكن استمرار القتال دفعنا للتواصل مع المملكة العربية السعودية وفرنسا لعقد مؤتمر يُسهم فى وقف الحرب، لم يدخر الاتحاد الأوروبى جهداً فى هذا الإطار، سواء عبر التنسيق المباشر أو عبر مؤسسات إقليمية، لكن الوضع فى غزة والحرب لم تتوقف حتى الآن.

■ ما تعليقك على الاتهامات الموجهة لمصر بشأن حصار قطاع غزة؟

- بحكم عملى فى مصر سابقاً، أؤكد أن القاهرة بذلت مجهوداً كبيراً لوقف الحرب، فقد أتاحت دخول المساعدات عبر مطار العريش ووفرت الشاحنات لنقل الأغذية والدواء، الجانب الإسرائيلى هو مَن يغلق الحدود، ومصر غير مسئولة عن ذلك، وتعمل الأمم المتحدة حالياً للضغط على إسرائيل لإدخال المساعدات، تحديداً الغذائية، بعد أن أصبح الوضع صعباً للغاية وبدأت تظهر المجاعة فى قطاع غزة.

■ كيف يحدد الاتحاد الأوروبى طريقة تدخله فى النزاعات العالمية؟

- التدخل يعتمد على عدة عوامل؛ منها القرب الجغرافى وتأثير النزاع على دول الاتحاد، ويتم تحديد نوع الدعم بحسب طبيعة النزاع واحتياجات المنطقة، سواء دعم سياسى أو اقتصادى أو لوجيستى، ويجرى تنسيق واسع مع الأمم المتحدة، ويُعد الاتحاد الأوروبى ثانى أكبر مانح عالمى بعد الولايات المتحدة، ونركز حالياً على تعزيز البنية التحتية، التعاون الاقتصادى بين أوروبا وأفريقيا، وحل الصراعات مع خلق فرص للاستثمار والتوظيف خصوصاً لدول جنوب المتوسط.

■ كيف تعمل دول الاتحاد على توسيع نشاطه حالياً؟

- نعمل بالتنسيق مع كندا ومصر، مستفيدين من علاقات قوية، لحل أزمات مثل النزاع فى غزة أو الصراع بين روسيا وأوكرانيا، ونسعى لمعالجة جذور النزاعات لتقليل تأثيرها على الاتحاد الأوروبى.

■ كيف ترى أزمة المياه فى مصر؟

- التهديد المائى يُشكل تحدياً كبيراً لمصر بسبب بناء سد النهضة، وهو ما يشكل أزمة مشابهة فى أوروبا، لهذا نعمل على التعاون مع مصر، وقد استثمرنا أموالاً كثيرة فى مشاريع تبطين الترع، ويُعد قطاع المياه من أكثر القطاعات التى يدعمها الاتحاد الأوروبى فى مصر.

■ هل ترى فرصاً لإعادة إعمار غزة؟

- كنت سفيراً للاتحاد الأوروبى فى فلسطين خلال عامى 2008 و2009، لكن الحرب وصعوبة الأوضاع عطّلت فرص الإعمار، وحالياً، الجميع ينتظر انتهاء الحرب للبدء فعلياً فى الإعمار، لدينا عقوبات على المستوطنات، ونبحث فرض عقوبات إضافية للضغط على إسرائيل، لكن الأمر يتطلب توافقاً أوروبياً واسعاً.


مواضيع متعلقة