إعادة تأهيل مراكز الإبداع.. مسابقة شبابية لإحياء التراث من «التنمية لثقافية»
إعادة تأهيل مراكز الإبداع.. مسابقة شبابية لإحياء التراث من «التنمية لثقافية»
نظَّم قطاع صندوق التنمية الثقافية، حلقة نقاشية موسعة بمركز الإبداع الفني في قصر الأمير طاز؛ للتعريف ومناقشة تفاصيل مسابقة «إعادة تأهيل وتوظيف الفراغات الداخلية» لمركزي بيت المعمار المصري وقصر الأمير طاز، والتي يُنظّمها الصندوق بالتعاون مع شعبة العمارة بنقابة المهندسين.
في مستهل اللقاء، أكد المعماري حمدي السطوحي، مساعد وزير الثقافة للمشروعات الثقافية ورئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، أن مسابقة «إعادة تأهيل وتوظيف الفراغات الداخلية لبيت المعمار المصري وقصر الأمير طاز» تمثل أحد محاور الرؤية الجديدة للقطاع، التي تسعى إلى تعزيز الدور الثقافي للمراكز، وجذب الشباب وتفعيل طاقتهم الابداعية من إجل إعادة إحياء المواقع التراثية التي تحتوي على مراكز الابداع، وتحويلها إلى فضاءات للإبداع المجتمعي.
وقال السطوحي إنّ المحافظة على التراث لا تقتصر على الترميم فقط، بل في كيفية استخدامه وتوظيفه لخدمة المجتمع والأنشطة الثقافية، وهدفنا من المسابقة ليس فقط التصميم، بل خلق حراك معرفي ووعي، يحقق إرتباط حقيقي وإدراك بقيمة ما نملك.
تطوير الرؤية الوظيفية للمكان
وأضاف أنّ المسابقة لا تقتصر ولا تستهدف معالجات تجميلية، بل نريد تطوير الرؤية الوظيفية للمكان بما يتناسب مع طبيعته المعمارية والتاريخية، ويضمن استدامته الثقافية، مع تعزيز الدور الثقافس لكب مركز وهويته التي يتميز بها، مؤكدًا: «نحن لا نُعيد تأهيل المباني فقط، بل نُعيد تأهيل علاقتنا بها».
وأكد ياسر السيد، رئيس قسم العمارة بكلية الفنون الجميلة، أهمية فهم العلاقة بين الأنشطة الثقافية والمجتمع المحلي المحيط بالمراكز، مؤكدًا أنّ المشاركة في هذه المسابقة ليست فقط تمرينًا تصميميًا، بل محاولة لفهم المكان وتحقيق تواصل حي بين المعمار والجمهور.
وأشار إلى أنّ تخصيص المسابقة لموقعي قصر الأمير طاز وبيت المعمار جاء نتيجة «طبيعتهما الخاصة من حيث التكوين والعلاقة بالأنشطة»، مضيفًا أنّ ثقافة المسابقات المعمارية تراجعت في مصر خلال العقود الأخيرة، وعلينا أن نعيد إحياءها كوسيلة للتفكير والتجريب الجماعي.
نوَّه «السيد» بالإقبال الكبير على المسابقة منذ إعلانها، حيث بلغ عدد استمارات المشاركة المقدَّمة حتى الآن 485 استمارة، توزعت بين مشاركات فردية وأخرى جماعية، وهو ما يعكس الحماس الكبير لدى شباب المعماريين وطلاب الكليات المعنية تجاه إعادة توظيف التراث، والمشاركة في صياغة رؤى جديدة لاستخداماته الثقافية.
الحفاظ على القيم المعمارية والتاريخية
من جهته أوضح علي جبر، عميد كلية الهندسة بجامعة نيو جيزة، أهمية فهم طبيعة المباني التي يتعامل معها المعماري، قائلًا: «الطريق الحقيقي للحفاظ على الأثر هو استخدامه.. يجب التفرقة بين المباني الأثرية والتراثية ومعرفة درجة تصنيفها، لأن لكل منها معايير مختلفة في التعامل المعماري، وهذا ما يجب أن يراعيه المتسابقون في حلولهم المقترحة».
وأضاف أن إعادة التوظيف يجب أن تكون مرنة تسمح بتعدد الاستخدامات الثقافية مع الحفاظ على القيم المعمارية والتاريخية، وأن تصميم المساحات يجب أن يكون قابلًا للتكيف مع الأنشطة المختلفة دون الإضرار بالمبنى.
تأتي هذه المسابقة في إطار جهود صندوق التنمية الثقافية لإعادة توظيف المباني التراثية كمراكز ديناميكية للإبداع والفن، وتعزيز مشاركة الشباب في صياغة مستقبل التراث الثقافي المصري.