أبدت الكاتبة الصحفية والإعلامية الفلسطينية نور أبوشباب أسفها لمشاهد وصفتها بأنها يندى لها الجبين، مشيرة أن تظاهر عناصر من حركة الإخوان المسلمين الممثلة في الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل، أمام السفارة المصرية بتل أبيب رافعين علم دولة الاحتلال الإسرائيلي في سابقة خطيرة تمثل سقوطا أخلاقيا وسياسيا لا يمكن تبريره.
المظاهرة تصب في مصلحة دولة الاحتلال
وأوضحت أبوشباب في تصريح خاص لـ«الوطن» أن اختيار هذه الحركة الاحتجاج أمام بعثة عربية رسمية وتحديدا
سفارة مصر وتجاهل مقرات في تل أبيب مثل رئاسة الوزراء أو الكنيست أو حتى السفارة الأمريكية التي تملك قرار وقف الحرب، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن هذه الحركة أصبحت جزءا من لعبة توزيع الأدوار التي تصب في مصلحة دولة الاحتلال الإسرائيلي رغم ما تقوده من حرب شرسة على أبناء شعبنا في قطاع غزة، هذه الحركة التي لم تكلف نفسها عناء التظاهر ضد الحرب على قطاع غزة ومقتل أكثر من 60 ألف إنسان عربي.
وأشارت إلى إن رفع علم الاحتلال في هذه التظاهرة لا يمكن تفسيره إلا كرسالة ولاء مفضوحة في وقت تُسفك فيه دماء الأطفال والنساء في غزة، وتُمنع المساعدات ويُخنق الشعب الفلسطيني، فكيف لحركة تدعي تمثيل القضية أن تصطف رمزيا وسياسيا مع الجلاد ضد الضحية؟
تناقضات فاضحة تكشف الجوهر
ولفتت الصحفية، إلى أن رفع الراية الإسرائيلية بدل الفلسطينية في مشهد عبثي، حيث رفع أنصار الحركة الإخوانية علم الاحتلال لا علم فلسطين ما يفضح زيف خطابهم المقاوِم ويؤكد سقوط القناع عن وجههم الحقيقي.
وأكدت أنه رغم الدور المصري في محاولات التهدئة وإيصال المساعدات، اختار الإخوان مهاجمة القاهرة إعلاميا وميدانيا متجاهلين مسؤولية الاحتلال المباشرة عن المجازر في غزة.
وأشارت إلى صمت الإخوان عن المجرم وصراخٌهم على الوسيط، وقالت: لم نرَ من الإخوان وقفات أمام مراكز القرار الإسرائيلي ولا أمام بيوت جنرالات الحرب بل وجهوا سهامهم نحو بلد عربي.
المظاهرات دعم غير مباشر للاحتلال الإسرائيلي
واعتبرت الصحفية الفلسطينية أن ما حدث هو دعم غير مباشر للاحتلال الإسرائيلي، حيث إنه في لحظة يُجَوَّع فيها أهلنا في قطاع غزة ويُقصفون يوميا تخرج هذه التظاهرات لتزيد الشقاق العربي وتمنح الاحتلال شرعية ضمنية بأن العرب أنفسهم من يعرقلون المساعدات.
وانتقدت أبوشباب ازدواجية الخطاب، مضيفة أنهم يتحدثون عن الجهاد والممانعة لكن تحركاتهم تنسجم ميدانيا مع مصالح الاحتلال وتخدم هدفه بإضعاف التضامن العربي، وتحويل بوصلة الغضب بعيدا عن المجرم الحقيقي.
وحملت أبوشباب قيادة حركة الإخوان المسلمين المسؤولية الكاملة عن هذا الانحراف الخطير، مضيفة: «ندعو أبناء شعبنا العربي والإسلامي إلى فتح أعينهم على هذا السلوك الشاذ الذي يكشف حقيقة المواقف لا الشعارات».
تحية للقيادة والشعب المصري
ووجهت الكاتبة الفلسطينية التحية لقيادة مصر وشعبها على مواقفه الثابتة تجاه فلسطين، وقالت: نؤكد أن الهجوم الرمزي على مصر لا يخدم إلا أجندة الاحتلال ولا يعكس إرادة الشعوب ولا يعبر عن قيم المقاومة الحقيقية، ونؤكد أن العدو الأول لشعبنا هو الاحتلال الإسرائيلي وأن أي خطاب أو فعل يُضعف هذا المبدأ أو يخلط الأوراق يخدم أجندات مشبوهة.
وأدانت بشدة رفع
رايات الاحتلال في أي سياق، مضيفة: «نعتبرها خيانة رمزية تُعبر عن عمق الانحراف في أولويات تلك الجهات، وندعو جماهيرنا في الشتات والداخل إلى التحرر من الشعارات الخادعة والتفكير بعقل وطني مستقل، يميز بين من يُتاجر بمعاناتنا ومن يُضحي من أجلها».
واختتمت: «غزة لا تحتاج صراخا في تل أبيب ولا أعلاما إسرائيلية مرفوعة، بل تحتاج من يعري الاحتلال لا من يُجمله، ومن يُساعد أهلها لا من يُزايد عليهم ومن يوحد الصف العربي ويحق الحق ويضع كل الجهود في نصابها الحقيقة والتاريخ هما نصيرا مصر تجاه قضية فلسطين في ماضيها وحاضرها ومستقبلها إن شاء الله».