وفجأة تغيرت الصورة، تغيرت الأفكار، فكشفا عن وجههما الحقيقى، وكشفا عارهما، تقدما بطلب لتنظيم مظاهرة أمام السفارة المصرية فى تل أبيب للتنديد بالتجويع، الطلب يتقدم لوزارة الأمن ووزيرها المتطرف «بن غفير» الذى دنَّس المسجد الأقصى لمرات عديدة ويقود تحالف إسرائيلى ضد القضية الفلسطينية ويدعو لعدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية ويطالب برمى أهالى غزة بالرصاص بدلاً من تقديم لهم المساعدات الإنسانية، فجأة: نزل المتظاهرون -رائد صلاح وكمال الخطيب ومعهما مجموعة من أنصارهما- من أوتوبيس إسرائيلى ينتظره ضابط إسرائيلى ومعه رجال الشرطة الإسرائيليون، ومعهم لافتات عن التجويع والحصار وصور لأهالى غزة وهُم مُكدسون فى زحام شديد ويمسكون بأدوات الطعام الفارغة منتظرين الحصول على الطعام اللازم، تم تصوير المشهد، مشهد تاريخى سيسُجل فى أحقر صفحات التاريخ تجاه قضية فلسطين، وسيسجل فى أسوأ أفعال جماعة الإخوان الإرهابية تجاه مصر، مشهد كاشف لعمالة رسمية وتحالف مريب بين الجماعة الإرهابية وإسرائيل لخيانة فلسطين وقضيتها ومصر ودورها.
إلى هذا الحد فإن المشهد لم يكتمل، فجأة ظهرت كاميرات تصوير لفضائيات إسرائيلية رسمية، وجَّه المُراسل ميكروفونه تجاه «كمال الخطيب» ليعلق على المظاهرة، فقال كلمات سامَّة وسِمَّاوية ومرفوضة وكاذبة ومكذوبة وكاشفة عن خيانة وعمالة رسمية، بَعدهُ: ظهر «رائد صلاح» -فى يده مِسبحة طويلة- وهو يُعلى الصوت ويهتف ووراءه مراهقون فلسطينيون.
عند هذا الحد فإن المشهد لم يكتمل، فجأة ظهر العَلَم الإسرائيلى فى يد مجموعة من الإسرائيليين وتضامنوا مع المتظاهرين الفلسطينيين، زاد عدد الفضائيات الإسرائيلية التى تُصور الحدث وتؤرخه، ثوانٍ معدودة وكانت كل الفضائيات تتابع هذه السقطة التى تدل على أن القضية الفلسطينية تتعرَّض للخيانة من جانب (رائد صلاح وكمال الخطيب وأنصارهما)، انتشرت صورهم وفيديوهاتهم على منصات التواصل الاجتماعى، وياللعجب فقد وجدوا من يناصرهم من جماعة الإخوان الإرهابية فى عدد من الدول، لم يُدينوا تصرفاتهما، لم يرفضوا هذا الفعل، بل بالعكس كشفوا عن وجههم القبيح أكثر وأكثر وواصلوا سفالاتهم وتعديهم على الموقف المصرى.
خونة العصر، أهل الشر، عديمو الوطنية، لم يتظاهروا أمام مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو الكائن على بُعد خطوات من مكان التظاهر، لم يتظاهروا ضد القصف والقتل والهدم والدمار الشامل الذى لحق بقطاع غزة وعلى أثره استشهد حتى الآن (60) ألف فلسطينى، لم يتظاهروا للتنديد بالعمليات الإسرائيلية الممنهجة للاستيلاء على الأراضى الفلسطينية فى غزة والضفة الغربية، لم يقولوا كلمة واحدة رفضاً لتهجير أهالى قطاع غزة وهو ما يُنذر بتصفية القضية الفلسطينية، لم يقولوا شيئاً ولن يقولوا ولا ننتظر منهم أن يقولوا لأنهم فى نفس المركب مع إسرائيل ولأنهم يسيرون فى نفس طريق إسرائيل، هُم ضلوا الطريق وأصبحوا أداة فى يد إسرائيل بدلاً من مواجهاتها.