حرب شائعات عابرة للحدود.. خلية إرهاب إلكتروني من 4 دول تخطط لضرب استقرار مصر
حرب شائعات عابرة للحدود.. خلية إرهاب إلكتروني من 4 دول تخطط لضرب استقرار مصر
في تطور خطير يعكس حجم الحرب التي تواجهها الدولة المصرية، كشفت «الوطن» كواليس الحملات الممنهجة ضد مصر، التي تستهدف تشويه صورتها إقليميًا والتقليل من جهودها تجاه القضية الفلسطينية، وتبين أن هناك مخططًا تديره خلايا إرهاب إلكتروني تضم عناصر من عدة دول، تعمل بشكل منظم عبر منصات التواصل الاجتماعي لنشر الشائعات والإساءة لصورة مصر داخليًا وخارجيًا.
ورصدت «الوطن» حسابات مزيفة يديرها أعضاء تلك الخلايا من دول مختلفة، تستهدف القضايا الحيوية التي تمس الأمن القومي، وعلى رأسها جهود الدولة في دعم القضية الفلسطينية، من خلال نشر أخبار مضللة تدعي تقصير مصر في دعم غزة، في محاولة لإثارة الفتنة بين الشعب والدولة، رغم الجهود المصرية لإدخال المساعدات الإنسانية وقيادة تحركات دبلوماسية لوقف نزيف الدم الفلسطيني.
وتعتمد هذه الخلايا على بث آلاف المنشورات المضللة يوميًا، واستخدام جيوش إلكترونية مدربة على التلاعب بالصور والفيديوهات، بما يخلق حالة من الإحباط والبلبلة لدى الرأي العام، وكشف تتبع الهجمات أن هذه التحركات تأتي امتدادًا لمخططات جماعة الإخوان الإرهابية وحلفائها، بعد فشلهم ميدانيًا، فلجأوا إلى الفضاء الرقمي كساحة جديدة لمعركتهم ضد الدولة، وتضمنت تلك الكيانات الإرهابية عناصر من مختلف الدول وتنقسم كالتالي:
الكيانات الفلسطينية
بدأت كلمة خليل الحية، رئيس حركة حماس الفلسطينية، المعروفة بقربها الفكري من جماعة الإخوان الإرهابية، في 27 يوليو 2025، بجزء من الحملة التي تستهدف الدولة المصرية، ووجّه خلالها انتقادات مباشرة للدور المصري قائلًا «يا أهل مصر وقادتها، كيف تسمحون بموت إخوانكم على حدودكم؟»، كما دعا إلى «الزحف نحو فلسطين برًا وبحرًا وحصار السفارات».
واستغلت بعض الحسابات الفلسطينية الكلمة، كذريعة لاتهام مصر بالمشاركة في إغلاق معبر رفح ومحاصرة قطاع غزة بالتعاون مع الكيان الصهيوني، والترويج لدعوات حصار السفارات المصرية في الخارج، وفك الحصار عن القطاع بالقوة، في محاولة لجر مصر إلى حرب شاملة مع دولة الاحتلال تخفف من الضغط المفروض على الحركة.
وفي 28 يوليو 2025، دعا ما يسمى «اتحاد أئمة مساجد الداخل الفلسطيني» التابع لعرب 48، إلى التظاهر يوم الخميس 31 يوليو، أمام السفارة المصرية في تل أبيب ضد النظام المصري والرئيس عبد الفتاح السيسي، بدعوى استمرار إغلاق معبر رفح والتواطؤ في حصار قطاع غزة وتجويع الأشقاء هناك، وهو ما اعتبر مثالًا صارخًا على التناقض بين تجاهل ممارسات دولة الاحتلال وتوجيه الاتهام في المقابل إلى مصر.
ومن اللافت أن هذا الاتحاد لم يقم بأية مظاهرات في تل أبيب تستنكر أفعال الكيان الصهيوني نفسه، فضلاً عن قيامه في يونيو 2021 بتنظيم فعالية لإحياء الذكرى الثانية لوفاة المعزول الراحل محمد مرسي، تحت عنوان "من فلسطين الجريحة إلى مصر المختطفة"، مما يؤكد خبث نوايا القائمين عليه تجاه الدولة المصرية.
الحسابات الإسرائيلية
وقد بدا واضحًا وجود علاقة تربط الحسابات والمنصات الإخوانية والمعادية بحسابات خاصة بشخصيات استخبارية إسرائيلية تتبع الوحدة «8200»، وعلى رأسهم الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين، والمعروف بإدارته مجموعة من اللجان الإلكترونية التي تتبنى أجندة خلق الفوضى داخل الدول العربية وبخاصة مصر، حيث قامت هذه الحسابات والمنصات بالتشويه المتعمد للدور المصري تجاه غزة وتعزيز الرواية الإسرائيلية في المقابل، وهو ما عبر عنه «كوهين» بشكل مباشر في إحدى تغريداته، التي لم يتوان فيها عن الإساءة لصورة مصر وقيادتها السياسية فيما يتعلق بالتعامل مع الأزمة في غزة.
وبتحليل نشاط حسابات اللجان الإلكترونية الإسرائيلية، وأبرزهم المدعو «سام يوسف»، الذي يعرف نفسه بكونه محرر الشؤون الأمريكية والدولية، وناشط سياسي حاصل على الدكتوراه في علم النفس، والمدعوة «موران ت»، والتي تعرف نفسها كإسرائيلية صهيونية، تعمل على تأهيل الشبان للعمل في الاستخبارات والقطاع العسكري، تلاحظ تبني مجموعتي الحسابات الإخوانية والإسرائيلية لنفس الرواية بشأن الوضع الداخلي للدولة المصرية ودورها تجاه القضية الفلسطينية.
عناصر إرهابية في هولندا
كما لاحظ «الوطن» أنه تبين بالبحث أن كل من الإخواني الهارب أنس حبيب، بمعاونة شقيقه طارق حبيب، والمقيمان في العاصمة الهولندية أمستردام، دعما المخطط بتنفيذ إغلاق لباب السفارة المصرية في هولندا، ووصفها بـ«السفارة المحتلة»، إلى جانب ترديد هتافات مسيئة للدولة المصرية وقيادتها السياسية، والتحريض ضدهما بدعوى المشاركة في حصار قطاع غزة وتجويع سكانه، والدعوة لمحاصرة سفارات مصر بالخارج.
وعلمت «الوطن» أن أنس وشقيقه طارق حبيب ينتميان إلى جماعة الإخوان الإرهابية، وسبق أن تم القبض على أنس ووالده إبراهيم حبيب داخل مصر بعد مشاركتهما في اعتصام رابعة الإرهابي عام 2013، وهرب هو وشقيقه إلى تركيا عام 2017 ومنها سافرا للاستقرار في هولندا، وهما من الداعمين للمعزول الراحل محمد مرسي، ويحرضان بشكل مستمر ضد القيادة السياسية.
الهروب إلى تركيا
وبرز ضمن الداعين لحصار السفارات المصرية في الخارج، والمروجين لما قام به «أنس حبيب» ودعوات حركة «ميدان» في هذا الإطار، الإخواني الهارب أحمد عبد العزيز أحد أبرز قيادات الجماعة الإرهابية في تركيا، ويعد أحد أبرز مؤيدي المعزول الراحل محمد مرسي وكان ضمن فريقه الرئاسي، كما كان مسؤولًا عن ملف ماسبيرو برئاسة الجمهورية خلال فترة تولي الجماعة الحكم.
مصر حجر الزاوية لدعم حقوق الفلسطينيين
وفي تعليقه على مخططات تلك الجماعة، أكد حزب الجبهة الوطنية أن الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي كانت ولا تزال حجر الزاوية في دعم الحقوق الفلسطينية، وأن التحركات المشبوهة التي تُدار من خارج الحدود أو عبر منصات تحريضية لا تمثل الشعب الفلسطيني الأصيل ولا تعبر عن الامتنان للدور المصري الوطني والقومي في حماية القضية الفلسطينية والدفاع عنها في المحافل كافة.
وشدد الحزب، في بيان، على أن السفارات المصرية في الخارج، وخصوصًا في مناطق التماس السياسي والدبلوماسي، تمثل سيادة الدولة المصرية، وأي محاولة للمساس بها أو تشويه صورتها هو عدوان مباشر على الدولة المصرية، ويخدم بالأساس أجندات لا تمت لفلسطين بصلة، بل تهدف إلى ضرب الاستقرار المصري وخلط الأوراق، مؤكدا أن هذا الأمر لن يحدث في ظل تماسك الجبهة الداخلية المصرية والتفاف الشعب المصري حول قياداته.