كيف فعّلت جماعة الإخوان هاشتاجات برعاية وتنسيق إسرائيلي ضد مصر؟

كتب: كريم روماني

كيف فعّلت جماعة الإخوان هاشتاجات برعاية وتنسيق إسرائيلي ضد مصر؟

كيف فعّلت جماعة الإخوان هاشتاجات برعاية وتنسيق إسرائيلي ضد مصر؟

لم تكن الحملة الأخيرة التي أطلقتها جماعة الإخوان ضد الدولة المصرية، عبر دعوات التظاهر أمام السفارات المصرية في عواصم أوروبية وعربية، عفوية أو شعبية، بل ظهرت كحملة ممنهجة ومُنسقة تهدف إلى الإساءة المتعمدة للدور المصري في القضية الفلسطينية، وهي عادة ممارسات تقوم بها الجماعة ضد مصر، بالإضافة إلى أن ظهور الهشتاجات والدعوات فجأة، مع تكرار العبارات والمطالبات نفسها على حسابات تابعة لأفراد محسوبين على الجماعة في أوروبا وأمريكا، يؤكد أن هذه ليست تحركات عشوائية، بل تُدار ضمن مخطط إلكتروني للتحريض.

وأكدت مريم صلاح، باحثة بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن تلك الحملة لم تتوجه نحو الاحتلال الإسرائيلي – المسؤول المباشر عن جرائم غزة – بل ركّزت على تشويه مصر وحدها، رغم أن كافة الشواهد وجميع التقارير الأممية والدولية أكدت أن الجانب الفلسطيني من معبر رفح يخضع للاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يعرقل دخول المساعدات، وبالتالي فإن هذه الانتقائية تكشف هدفًا سياسيًا يتجاوز التضامن مع غزة، ويخدم في جوهره أجندة متطابقة مع أهداف إسرائيل نفسها.

تزييف ممنهج للواقع ورأي عام مُصنَّع

وفق ما روته «مريم» لـ«الوطن»، يُمكن القول بأن تكتيك الجماعة يقوم على تزييف السياق، إذ تصوّر الدولة المصرية وكأنها العقبة الوحيدة أمام إنقاذ غزة، وهو ما تبلور في شكل حملة إلكترونية ممنهجة، تحولت فيها المنصات إلى ساحات لتوجيه الاتهامات الكاذبة، مدفوعة بتقنيات إنتاج رقمي عالية، ودعم تنظيمي خارجي من كيانات لها ارتباطات مع قوى دولية.

وقالت مريم صلاح، إنه في الواقع لا تعبر الهاشتاجات في هذه الحالة عن رأي عام حقيقي، بل عن صناعة رأي موجّه، الهدف منه تضليل المتلقي العربي، وخلق صورة ذهنية مقلوبة تمامًا، تُحمّل مصر – الدولة الوحيدة التي فتحت أبوابها للغزيين ورفضت التهجير – مسؤولية الجرائم التي يرتكبها الاحتلال.

أجندة إخوانية مشبوهة مستترة

وأوضحت مريم صلاح، أن الشواهد تشير إلى أن الإخوان يوظفون القضية الفلسطينية كورقة ضغط ضد مصر، وليس دعمًا حقيقياً لغزة، بل إن مظاهرات مثل تلك التي جرت أمام السفارة المصرية في تل أبيب، والتي رُفعت خلالها أعلام إسرائيل لا فلسطين، تُعد دليلًا دامغًا على طبيعة هذه الحملات المشبوهة، مؤكدة أن الأخطر من ذلك، أن هذه الحملات تحرم الشعب الفلسطيني من حلفائه الحقيقيين، حين تُحوّل المعركة من مواجهة المحتل إلى صراع إعلامي مع الداعمين، وهو ما يخدم بالدرجة الأولى مشروع التصفية والتهجير.

الوعي كمفتاح للتحصين

فيما يرتبط بالتحصين ضد مثل هذه الحملات، نوهت الباحثة إلى أن التحصين يبدأ بالوعي والتحقق، وليس الإنجرار وراء الرواية المضللة، خاصة في ظل اعتبار ممارسات جماعة الإخوان بأنها أداة لتنفيذ مشاريع خارجية، من بينها دعم التهجير القسري، وزعزعة الجبهة الداخلية المصرية. وبالتالي، فإن الرد على هذه الهشتاجات يتمثل في فضح مصادرها، وتوضيح أهدافها، وتأكيد الثقة بالدور المصري الراسخ في دعم الشعب الفلسطيني، دون خضوع لمثل تلك حملات التشويه.