خطوات بأيدٍ مصرية.. معركة إنسانية لشفاء أطفال فقدوا الأمل من حول العالم
خطوات بأيدٍ مصرية.. معركة إنسانية لشفاء أطفال فقدوا الأمل من حول العالم
كتبت- روان شريف وتصوير- محمود الأمين
في أحد أروقة مركز علاجي بالقاهرة، حلَّت اللحظة التي انتظرها الجميع؛ لحظة أن تخطو «جوان» أولى خطواتها على الأرض بعد سنوات من العجز التام عن الحركة، لم تكن مجرد خطوة، بل بداية جديدة لطفلة جاءت من الأردن تحمل على كتفيها شللًا نصفيًا وأملًا هشًا، واليوم، تمشي وتجلس وتضحك وتُعيد الحياة لمن حولها.
الدكتور أشرف النجمي، الطبيب المعالج للطفلة، أوضح أن جوان لم تكن قادرة على الجلوس أو الحبو أو الوقوف، وكانت تعاني من شلل نصفي أثّر بشكل كبير على أطرافها السفلية، مشيرا إلى أن تركيز الطاقم الطبي في البداية انصب على تقوية الجزع، ثم العمل على الدعم الحسي، حيث كانت الطفلة تخاف من الجلوس على أي سطح مرتفع، لكنها، بمرور الوقت والمثابرة، تمكَّنت من تجاوز ذلك الخوف واستعادت قدرتها على التحكم بجسدها.
وأكد النجمي في تصريحاته لـ«الوطن»، أن أربعة أشهر من العلاج المكثف كانت كفيلة بتحقيق المعجزة، إذ نجحت جوان في الوقوف وحدها، والمشي، والجلوس، واللعب، وهو ما اعتبره ثمرة جهد جماعي لفريق طبي كامل، قائلاً: «ربنا قدّرنا عليه».
وفي لحظة امتزجت فيها مشاعر الفخر بالتأثر، عبّر النجمي عن شعوره بتلك اللحظة بقوله: «نفس الصعداء اللي الطفلة بتاخده وهي بتخطو أولى خطواتها، بيرجع لينا الروح تاني».
لكن حكاية جوان لم تكن سوى واحدة من عشرات القصص التي تبدأ بالألم وتنتهي بالحياة.
من تونس، وصلت الطفلة «ليليا» بعدما أنهكها نقص الأكسجين، وعجزت عن أداء المهارات الحياتية الأساسية، كانت أسرتها قد فقدت الأمل في تحسن حالتها، إلا أن الأمور تغيّرت خلال شهرين فقط من العلاج المكثف.
الدكتور محمود، أحد أعضاء الفريق الطبي، استعرض تفاصيل الحالة، موضحًا أن ليليا خضعت لجلسات علاج طبيعي يومية، وأظهرت استجابة سريعة، مشيرًا إلى أن التحول لم يكن فقط في قدرتها على الحركة، بل في نمط حياتها بالكامل.
وأضاف: «الفرحة اللي بنحس بيها كفريق وقت ما الطفل يبدأ يتحرك، هي فرحة بتسكن قلوبنا كلنا».
رحلة ليليا من تونس إلى القاهرة لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل كانت هروبًا من اليأس وبحثًا عن بصيص أمل.
أما الدكتور علاء، فعكس شعورًا عميقًا تجاه ما يحدث يوميًا في المركز، قائلاً إن نعمة المكانة التي وُضعوا فيها لا تُقدَّر بثمن، فهم لا يساعدون طفلًا فقط، بل يعيدون الحياة لأسر بأكملها، وأوضح أن المركز يستقبل حالات من مختلف دول العالم، نظرًا لأن ما يُقدَّم فيه من علاج طبيعي مكثف ليس متاحًا في العديد من الدول.
واختتم بقوله: «بيجيلنا حالات من كل أنحاء العالم، لأننا هنا بنقدّم أمل، والناس جاية شايلة على وجوهها الرجاء».