مشهد للوحدة الوطنية.. وفدان من الأزهر والكنيسة يذهبان للتصويت في انتخابات «الشيوخ»
مشهد للوحدة الوطنية.. وفدان من الأزهر والكنيسة يذهبان للتصويت في انتخابات «الشيوخ»
- محافظة الفيوم
- انتخابات مجلس الشيوخ
- الأزهر الشريف
- الكنيسة الأرثوذوكسية
- انتخابات مجلس الشيوخ 2025
- الوحدة الوطنية
تحت شمس الصباح الباكر تجمّع وفد من الأقباط الأرثوذكس أمام كنيسة الشهيد مارجرجس في الفيوم، برئاسة القمص بولا عطية وكيل المطرانية، والقمص صليب توفيق راعي الكنيسة، وفي اللحظة ذاتها، كان الشيخ محمود محمد عبد الستار، مدير عام الدعوة بالأزهر في الفيوم، يخطو نحوهم بحزم، ليلتقوا متجهين معًا إلى مدرسة الشهيد حميدة، مقر اللجنة الانتخابية، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجلس الشيوخ 2025، هذا المشهد لم يكن مجرد مشاركة انتخابية، بل رسالة موحدة حملت عنوان «مصر أولًا».
مصر التي تجمعنا أولًا وأخيرًا
مشهد الشيخ عبدالستار والقس بولا وهما يخرجان من اللجنة الانتخابية بمدرسة الشهيد حميدة بمحافظة الفيوم، معًا ممسكين أيديهما بأيدي بعضهما مرددين عبارة «تحيا مصر»، يلخص قصة أعمق إذ لم يكن الصليب أو العمامة مجرد رموز دينية، بل رايات لواء وطن واحد، وصوت لمستقبل مصر، ليس كمسلم أو مسيحي، لكن كشريكين في مصير مشترك.

هذه الصورة تذكرنا بأن معارك مصر الكبرى تم خوضها دائمًا بأيادٍ متشابكة، واليوم، بينما يدلي رجال الدين بأصواتهم، يكتبون فصلًا جديدًا من فصول مصر: وطن لا يُقاس بمسجد أو كنيسة، بل بقلوب أبنائه.
كلمات الوفدين: الوطن فوق الخلافات
وأكد القمص بولا عطية، في تصريحات خاصة لـ«الوطن» أن مشاركة الكنيسة تمثل دعمًا لاستقرار مصر في استحقاقاتها الانتخابية المتتالية قائلًا «نحن ننظر إلى الدول المحيطة، فنجد أن انهيار نسيجها الاجتماعي هو سبب أزماتها».

وأضاف إن مشاركتهم في انتخابات مجلس الشيوخ 2025 اليوم حصن ضد ذلك، داعيًا إلى توحيد الصفوف لضمان مستقبل آمن، مشيرًا إلى أنّ الانتخابات حلقة في سلسلة بناء الدولة.
المشاركة الإيجابية فريضة وطنية
في سياق متصل، وصف الشيخ محمود عبد الستار مدير الوعظ بالفيوم، التصويت بأنه «فريضة وطنية» و«احتفال بحب الوطن» قائلًا «ندعو كل أبناء مصر، مسلمين ومسيحيين، للإدلاء بأصواتهم. نعيش تحت مظلة وطن واحد، ودفاعنا عنه مسؤولية مشتركة».
وأضاف: «مصر غالية.. نعيش على أرضها وندفن في ترابها».
رمز الوحدة الوطنية
لم تأتِ صورة الشيخ عبد الستار في هذا المشهد من فراغ، ففي يناير 2025، قاد بنجاح لجنة مصالحات بالأزهر الشريف لإنهاء خصومة ثأرية بين عائلتين بالفيوم استمرت 10 سنوات، أسفرت عن مقتل شاب، وبالتعاون مع مديرية أمن الفيوم، حيث أُبرم صلحًا تاريخيًا شمل تعهدًا بعدم العنف ودفع تعويض قدره مليون جنيه للمتضررين، فهذه الجهود جعلته نموذجًا لـ«الدعوة العملية» للوحدة.
كما شارك في مايو 2025 بندوة حول «تجديد الخطاب الديني» بالفيوم، إذ ناقش فيها دور الأزهر في مواجهة التطرف وبناء الوعي، مؤكدًا أن الاعتدال هو جوهر الإسلام.
وتنعقد انتخابات مجلس الشيوخ 2025 على مدار يومي 4 و5 أغسطس وتستمر يومين، بـ8,825 لجنة فرعية على مستوى مصر، حيث تتنافس «القائمة الوطنية من أجل مصر» و424 مرشحًا فرديًا 183 مستقلًا و241 حزبيًا.