مشروعك من الفكرة للطرح (2).. فهم السوق

رحم الله امرأً عرف قدر نفسه، وهذا تماماً ما يحتاجه صاحب الفكرة حين يقرر دخول السوق، فقبل أن يخطو بثقة عليه أن يعرف من يخاطب ومن يسبقه ومن حوله، لأن السوق ليس ساحة مفتوحة للجميع بل ميدان دقيق لا ينجح فيه إلا من عرف قواعده وأهله وحدوده.

عندما تبدأ فى التفكير فى تنفيذ مشروعك فإن أول ما يجب أن تفهمه بعمق هو السوق الذى ستدخله، لا يمكنك أن تتحرك فى مساحة لا تعرف من فيها ولا ماذا يريدون ولا كيف يفكرون، فالمعرفة السطحية بالجمهور أو بالمنافسين قد تكون سبباً مباشراً فى فشل الكثير من المشاريع حتى وإن كانت الأفكار قوية والمجهود صادقاً.

السؤال الأول الذى يجب أن تسأله لنفسك من هو العميل الذى أستهدفه؟ لا تكتف بوصف عام مثل الشباب أو الأمهات أو أصحاب الأعمال، بل حاول أن تقترب أكثر من تفاصيله، ما اهتماماته؟ ما عاداته الشرائية؟ ما الذى يفرحه أو يضايقه؟ ما الوقت الذى يقضيه على الهاتف أو مواقع التواصل؟ ما الذى يدفعه للشراء؟ وما الذى يجعله يتراجع؟ كلما عرفت عن عميلك أكثر أصبحت قادراً على تصميم خدمة أو منتج يشعر أنه صُنع له خصيصاً.

لتتعرف على جمهورك بدقة يمكنك استخدام أدوات بسيطة، مثل إجراء مقابلات مباشرة مع أشخاص من الفئة المستهدفة، أو نشر استبيانات قصيرة أو مراقبة سلوكهم على المنصات الرقمية، ومن خلال هذه المعطيات ستبدأ فى تكوين صورة واقعية تساعدك على اتخاذ قرارات تسويقية وتطويرية أكثر فاعلية، ثم يأتى الجانب الآخر من الصورة وهو معرفة من ينافسك فى هذا السوق، لا تنظر إلى المنافسة كمصدر تهديد بل كمصدر تعلم، راقب كيف يقدمون خدماتهم، كيف يسوقون أنفسهم، ما نقاط قوتهم وما نقاط ضعفهم، ما الذى يجعل الناس تثق بهم أو تنتقدهم، حاول أن تدخل السوق وأنت فاهم اللعبة وليس مجرد متحمس يريد أن يجرب حظه. تحليل المنافسين لا يعنى فقط معرفة الأسماء الكبيرة فى السوق، بل يشمل كل من يخاطب نفس جمهورك حتى وإن كان صغيراً أو غير معروف، فالعميل لا يهتم بحجم المشروع بل يهتم بالقيمة التى يحصل عليها، والسعر الذى يدفعه، لذلك كن واقعياً فى تقييمك للسوق، واسعَ لأن تكون مختلفاً بطريقة مفيدة لا بطريقة سطحية.

وأهم سؤال يجب أن تطرحه فى هذه المرحلة هل هناك فعلاً مساحة لمشروعك فى هذا السوق؟ هل السوق مزدحم أكثر من اللازم أم أن هناك فجوة لم يلتفت لها الآخرون؟ هل يمكنك تقديم شىء أفضل أسرع أرخص أو أذكى؟ هذه الأسئلة لن تجد إجاباتها من أول مرة لكنها تستحق أن تُطرح وأن يُبحث فيها جيداً قبل أن تُقدم على أى خطوة.

فهم السوق ليس خطوة تكميلية بل هو الأساس الذى تُبنى عليه كل القرارات، من التسعير إلى طريقة الإعلان إلى اختيار المنصة وحتى طريقة التعبئة والتغليف، كل تفصيلة مرتبطة بما يريده عميلك، وما يفعله منافسوك، وإن لم تفهم ذلك بدقة فستظل تخاطب جمهوراً لا يسمعك وتنافس آخرين لا تراهم.