ودّع والده في قلبه.. قاضٍ يرفض مغادرة اللجنة لتشييع جثمان أبيه قبل تسليم مهمته

كتب: أنس سعد

ودّع والده في قلبه.. قاضٍ يرفض مغادرة اللجنة لتشييع جثمان أبيه قبل تسليم مهمته

ودّع والده في قلبه.. قاضٍ يرفض مغادرة اللجنة لتشييع جثمان أبيه قبل تسليم مهمته

في لحظةٍ اختلطت فيها دموع الفقد بنداء الواجب، وقف المستشار محمد حلمي عمارة خليف، رئيس اللجنة الانتخابية رقم 601 بمدرسة مليحة بمركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة، أمام امتحانٍ لم يكن في جدول أعماله الانتخابي، لكنّه اجتازه بما يليق برجلٍ عارفٍ بثقل الأمانة.

لم يكن خبر وفاة والده حدثًا عابرًا، بل صدمة إنسانية موجعة في قلب يومٍ مزدحم بالمسؤوليات، لكن المستشار محمد حلمي آثر أن يُؤجّل حزنه، ويُتم مهمته أولًا، قبل أن يُسلّم اللجنة لزميله، ويعود إلى البيت الذي خيم عليه الحزن؛ ليكون ما فعله مثالًا على الانضباط، ومشهدًا نادرًا للوفاء والالتزام، مشهدًا لا تصنعه القوانين، بل تُشكلّه القيم.

المستشار يرفض مغادرة اللجنة

وفي اللحظة التي تلقى فيها المستشار محمد حلمي نبأ وفاة والده جلس على مقعده يُشرف على سير انتخابات مجلس الشيوخ بينما قلبه معلق بخبر الفقد، ورغم مصابه الجلل لم يترك موقعه، ولم يسمح للحزن أن يُربك مجرى العملية الانتخابية، وانتظر حتى حضر القاضي البديل، ثم سلّم مهامه بهدوء، وغادر إلى بيته الذي ينتظره بالعزاء.

تصرف المستشار محمد حلمي لم يمر مرور الكرام، إذ لاقى إشادة واسعة من المتابعين والمواطنين، الذين اعتبروا أن ما فعله يعكس صورة من الانضباط والالتزام تجاه الوطن.

«الوطنية للانتخابات» تقدم واجب العزاء

في مشهدٍ لا تغيب عنه الرمزية، وقف المستشار أحمد بنداري، مدير الجهاز التنفيذي بالهيئة الوطنية للانتخابات، خلال مؤتمر صحفي لمتابعة اليوم الثاني من انتخابات مجلس الشيوخ 2025، ليس فقط لاستعراض تفاصيل العملية الانتخابية، بل ليوجه كلمة عزاء واحترام لقاضٍ لم يُفرّط في مسؤوليته، حتى في لحظة موت.

كلمات العزاء التي وجهها إلى المستشار محمد حلمي، لم تكن مجرد مجاملة بل إشادة واضحة بموقفٍ نادر؛ قاضٍ اختار أن يؤجل حزنه، ويُكمل مهمته حتى اللحظة الأخيرة، قبل أن يطوي أوراقه الرسمية، ويغادر للمشاركة في جنازة والده، كأنّما يسير بخطى موزونة بين الواجب والعاطفة.


مواضيع متعلقة