في مشاهد جوية مروعة كشفتها رحلة نادرة على متن طائرة مساعدات، ظهر قطاع غزة كأنه أطلال حضارة مندثرة، إذ تحولت المدن النابضة بالحياة إلى امتداد لا نهائي من الركام والغبار والمقابر، وقد أتيحت لصحيفة «الجارديان» البريطانية فرصة نادرة لرصد حجم الدمار الهائل الذي خلفته إسرائيل في قطاع محاصر ومعزول بالكامل عن أعين المجتمع الدولي.
غزة الجريحة «من السماء».. مشاهد توثق المأساة كما لم يرها أحد من قبل
غزة الجريحة «من السماء».. مشاهد توثق المأساة كما لم يرها أحد من قبل
كتب: محمد عبدالله
مشهد من نهاية العالم
وصفت صحيفة «الجارديان» المشهد من ارتفاع 600 متر بأنه «نهاية العالم»، حيث تبدو غزة كـ«أرض قاحلة من الخرسانة المتداعية والغبار»، المباني تحولت إلى أنقاض، والطرق مليئة بالحفر، وأحياء بأكملها سويت بالأرض.
ومن هذا الارتفاع، يكاد يكون من المستحيل رؤية سكان غزة، ولا يمكن تمييز أي علامة على الحياة إلا من خلال عدسات الكاميرات المقربة التي تظهر مجموعات صغيرة من الناس يقفون وسط الخراب.
ويأتي هذا التوثيق في ظل منع إسرائيل للصحفيين الأجانب من دخول غزة منذ بدء الهجوم، في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الصراعات الحديثة، ما جعل الصحفيين الفلسطينيين المصدر الوحيد لتوثيق ما يحدث على الأرض، وقد دفع أكثر من 230 منهم حياتهم ثمنًا لذلك.
قطرات في محيط الجوع
جاءت الرحلة في سياق استئناف لعمليات الإسقاط الجوي المنسقة للمساعدات، بعد ضغوط دولية هائلة بسبب تفشي المجاعة، وعلى متن الطائرة، جرى إسقاط ثلاثة أطنان من المساعدات فوق مخيم النصيرات، وهي كمية وصفتها «الجارديان» بأنها بعيدة كل البعد عن أن تكون كافية.
ومن السماء، يمكن تتبع خريطة المآسي التي شهدها القطاع، فإلى الجنوب، تقع منطقة البركة في دير البلح، حيث قُتلت الطفلة يقين حماد (11 عامًا)، المعروفة بأنها أصغر «مؤثرة» على وسائل التواصل الاجتماعي في غزة، في غارة إسرائيلية استهدفت منزلها.
وعلى بعد بضعة كيلومترات، تقع بقايا منزل الطبيبة آلاء النجار في خانيونس، الذي قُصف أثناء مناوبتها في المستشفى، ما أسفر عن مقتل زوجها وتسعة من أطفالها العشرة.
وفي أقصى الجنوب، تقع رفح، التي دُمرت إلى حد كبير، حيث قُتل المئات في التدافع للحصول على الطعام، وحيث يقع الموقع الذي استهدفت فيه غارة إسرائيلية قافلة لمركبات الطوارئ، ما أسفر عن مقتل 15 مسعفًا دُفنوا لاحقًا في مقبرة جماعية.