«الوطن» داخل مدينة المعرفة | منارة التكنولوجيا بالعاصمة الإدارية.. من هنا يبدأ الغد
«الوطن» داخل مدينة المعرفة | منارة التكنولوجيا بالعاصمة الإدارية.. من هنا يبدأ الغد
على مساحة تعدت 200 فدان، داخل العاصمة الإدارية الجديدة، تقع مدينة المعرفة، المشروع الوطنى الذى أطلقته وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لتكون أحد أبرز ملامح رؤية مصر الرقمية، ونموذجاً متكاملاً لبناء اقتصاد رقمى تنافسى قائم على المعرفة والإبداع والتكنولوجيا يعزز من ريادة مصر إقليمياً وقدراتها التنافسية عالمياً، حيث تلتقى البنية التحتية الذكية مع عقول مصرية مبدعة، لتشكل انطلاقة حقيقية نحو مستقبل رقمى متطور.
تظهر بوابة الدخول الرئيسية فى شكل هندسى فريد يجذب الناظرين ويجمع ما بين الإبداع والابتكار، وفور دخول المدينة من جهة اليمين يظهر مبنى جامعة مصر للمعلوماتية التى أنشأتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع وزارة التعليم العالى والبحث العلمى، وهى جامعة أهلية غير ربحية، تسعى لتمكين الشباب وتأهيلهم بمهارات رقمية مصممة خصيصاً لتلبية متطلبات أسواق العمل بشراكات تعليمية مع جامعات عالمية، وتعليم مصرى بمواصفات دولية من قلب مدينة المعرفة.
تضم جامعة مصر للمعلوماتية أربع كليات «علوم الحاسب والمعلومات، والهندسة، وتكنولوجيا الأعمال، والفنون الرقمية والتصميم»، وقدمت الجامعة لهذه الكليات أكثر من برنامج أكاديمى يصل عددها إلى 16 برنامجاً أكاديمياً فى أحدث مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، من بينها الذكاء الاصطناعى، وعلوم وهندسة البيانات، وهندسة الإلكترونيات والاتصالات، وتحليل الأعمال، والتسويق الرقمى، وفنون الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد، وتجربة المستخدم، وتصميم الألعاب الإلكترونية.
وتدمج الجامعة بين الجانبين النظرى والتطبيقى من خلال معامل متطورة تتيح للطلاب اكتساب المهارات العملية اللازمة، بما يؤهلهم بجدارة لمتطلبات سوق العمل على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، كما تقدم الجامعة منحاً دراسية كاملة لأوائل الجمهورية تنفيذاً للمبادرة الرئاسية لرعاية الطلاب المتفوقين، حيث نجحت فى جذب 99 طالباً من أوائل الثانوية العامة على مدار الثلاث سنوات الماضية، كذلك تتبنى لائحة دراسية مرنة وتقدم منحاً دراسية لأبطال مصر الرياضيين وتوفر لهم المناخ الدراسى الداعم لمسيرتهم.
وفى الواجهة، وتحديداً بمنتصف المدينة، يقع مركز «إمحوتب للإبداع والتطوير»، وهو المركز الذى تهدف من خلاله وزارة الاتصالات إلى توفير مناخ محفز للابتكار والتطوير فى مجال تصميم الإلكترونيات وتمكين الشركات المتخصصة من خلال إتاحة معامل حديثة لتطوير منتجات تكنولوجية متقدمة تلبى احتياجات الأسواق العالمية، مما يسهم فى تعزيز القدرة التنافسية لمصر فى هذا القطاع الحيوى، كما يوفر المركز نظاماً أيكولوجياً متكاملاً لتنمية شركات الإلكترونيات وتحفيز الإبداع والابتكار ويوفر بيئة للتشبيك بين الشركات العالمية والمحلية العاملة فى مجال تصميم الإلكترونيات.
وداخل المركز تظهر مساحات مجهزة تستوعب حتى 20 شركة، كما يضم المركز أيضاً حاضنة أعمال لدعم الشركات الناشئة، ومعامل متطورة لاختبار الدوائر الإلكترونية عالية التردد تصل إلى 110 جيجاهرتز، وتم تجهيز هذه المعامل بأحدث الأجهزة والتقنيات الفريدة من نوعها، مما يجعلها الأولى من نوعها فى مصر.
ويضم مركز «إمحوتب للإبداع والتطوير» حالياً أكثر من 17 شركة محلية وعالمية تعمل فى مجالات تصميم الدوائر الإلكترونية وأشباه الموصلات والأنظمة المدمجة وبرمجيات السيارات، كما يضم معامل متقدمة بمجالات إنترنت الأشياء، والجيل الصناعى الرابع، بخلاف تصميم وتصنيع الدوائر الإلكترونية المتكاملة، كما يضم أيضاً مركز إبداع الجيل الصناعى الرابع التابع لإحدى كبرى شركات التكنولوجيا الألمانية، والذى أنشئ فى إطار التعاون الثلاثى بين الشركة وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا) ومركز تحديث الصناعة، حيث يستهدف المركز التوعية بتقنيات الثورة الصناعية الرابعة وتطبيقاتها العملية بالمصانع الذكية، وتبنِّى التكنولوجيا المتقدمة فى التصنيع المحلى.
ويقول المهندس محمد سمير، نائب الرئيس التنفيذى لإحدى الشركات المتخصصة فى صناعة أشباه المواصلات والرائدة فى مجال تصميم الدوائر الإلكترونية، ومن أوائل الشركات التى عملت فى هذا التخصص الدقيق، إن الميزة الرئيسية فى مدينة المعرفة هى تجميع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لكل الجهات المعنية بالنظام الأيكولوجى للابتكار فى التكنولوجيا وصناعة الإلكترونيات فى مكان واحد، بجانب جامعة مصر المعلوماتية المتخصصة فى الأساس فى مختلف مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وأضاف «سمير» أن المدينة تضم مركز إمحوتب للإبداع والتطوير، الذى يُعد مركزاً خاصاً برعاية واحتضان المشروعات الناشئة أو الكبيرة، بخلاف تقديمها مساحات مكتبية للشركات الكبرى من أجل تأجيرها وجمع الموظفين فى مكان واحد بأسعار تنافسية عن باقى أنحاء الجمهورية، بجانب حوافز قوية، تقضى بأنه حال توسع الشركة بعدد موظفيها يتم دفع رسوم إيجار بسيطة كنوع من المساعدة والتحفيز لجذب الشركات للعمل بالمدينة التكنولوجية الجديدة، وهو أمر لا يقارن بأى مكان آخر فى مصر، وهو أحد أهم وأبرز الحوافز المقدمة للشركات.
وعن التأمين السيبرانى فى المدينة، أوضح رئيس الشركة أن كل شركة مسئولة عن حماية منتجاتها بنفسها من الهجمات الإلكترونية، وهو دائماً ما يكون موجوداً فى تلك الصناعة، وتوفر المدينة ما يسمى بـ«فاير وول» إضافى للشركات، لكن كل شركة يجب عليها أن تحافظ على القياسات السيبرانية حتى تحافظ على بياناتها وأهدافها.
وأكد أن المدينة بها الكثير من الأجهزة المتطورة والمعامل الحديثة التى تضاهى أحدث المعامل على مستوى العالم فى الدول المتقدمة، ويتم توفيرها للشركات العاملة فى القطاع بشكل مجانى حتى تواكب تلك الشركات ما تم الوصول إليه فى الدول الأجنبية، بعد أن حصلت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على المتطلبات الرئيسية الخاصة بكل الشركات العاملة فى القطاع، ثم قامت باستيرادها وتوفيرها للشركات بشكل مجانى، ما ساعد كثيراً تلك الشركات على قياس منتجاتها التكنولوجية التى تقوم بإنشاء التصاميم لها بشكل أسرع وأسهل.
وعلى بُعد أمتار قليلة من المركز، تقع الأكاديمية الوطنية لتكنولوجيا المعلومات للأشخاص ذوى الإعاقة، التى تستهدف تعزيز وتحفيز نظام بيئى لدمج وتمكين الأشخاص ذوى الإعاقة باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من خلال البحث والتطوير ونشر الإتاحة والتوعية والتدريب المتخصص، وتُعد الأكاديمية مركزاً لدعم البحوث والتطوير وريادة الأعمال فى مجال التكنولوجيات المساعدة مجهزاً على أعلى مستوى بأحدث الأجهزة والتكنولوجيات.
وتضم الأكاديمية الوطنية لتكنولوجيا المعلومات للأشخاص ذوى الإعاقة 18 معملاً بحثياً وتطبيقياً متخصصاً مثل: «التصميم الهندسى، وإنترنت الأشياء والإلكترونيات، والروبوتات والذكاء الاصطناعى، والطباعة ثلاثية الأبعاد والتصنيع الميكانيكى الرقمى والميكانيكا الحيوية والتأهيل»، ومعامل أخرى خاصة بالواقع الافتراضى والمعزز والممتد، وكذلك التجريب والتدريب التفاعلى، بالإضافة إلى حاضنات ومسرعات الأعمال المتخصصة، كما تضم ستوديو الواقع الممتد، وهو الأول من نوعه على مستوى أفريقيا.
وبجوار الأكاديمية، يظهر مبنى مكون من طابقين، يضم معهدين هما الأهم والأكثر انتشاراً بين المواطنين الراغبين فى الحصول على دورات تعليمية مجانية، أولهما معهد تكنولوجيا المعلومات ITI، التابع لوزارة الاتصالات، ويستهدف من خلال برامجه التدريبية تأهيل الشباب لمواكبة تطورات سوق العمل فى المجال التكنولوجى، وذلك فى العديد من التخصصات، من أبرزها: البرمجيات والتطبيقات مفتوحة المصدر، أتمتة الصناعة، برمجيات المؤثرات البصرية، التحريك الثنائى والثلاثى الأبعاد، الألعاب الرقمية، الواقع المعزز، الأمن السيبرانى، تطبيقات المحمول، صناعة الإلكترونيات، الذكاء الاصطناعى، وتحليل البيانات.
أما المعهد الثانى الذى يظهر بنفس المبنى فهو المعهد القومى للاتصالات NTI، ويُعد أهم المعاهد التى توفر لمرتاديها مجموعات متنوعة من البرامج التدريبية المتخصصة فى مختلف مجالات التكنولوجيا، عبر مبادرات متعددة الأهداف تستهدف جميع الفئات العمرية، وكان من أبرزها مبادرة التدريب من أجل التوظيف لمدة 4 أشهر، كما يُقدم المعهد برامج تدريبية وتأهيلية موجهة لطلاب المدارس والجامعات والخريجين من خلال أكاديمية الأمن السيبرانى لتدريب النشء والشباب.
وقال المهندس هشام عرفة، رئيس العمليات بإحدى الشركات المتخصصة فى صناعة الإلكترونيات، إن مدينة المعرفة تحتضن مؤسسات تعليمية وتدريبية بارزة، فى مقدمتها معهد تكنولوجيا المعلومات (ITI)، والمعهد القومى للاتصالات (NTI)، وأوضح أن المدينة باتت نواة لمدينة تكنولوجية عملاقة، موضحاً أن كثيراً من المعاهد والشركات الموجودة فى مدينة المعرفة تقدم دورات تدريبية للشباب فى المعاهد المختلفة، فى ظل ما توفره من بنية تحتية متقدمة، ومعامل إلكترونية على أعلى مستوى.
ولفت إلى أن وزارة الاتصالات، من خلال هيئة تنمية صناعة تكنولوجية المعلومات «إيتيدا»، قامت بتوفير معدات متطورة عالية التقنية داخل معامل متقدمة للإلكترونيات وإنترنت الأشياء وغيرها فى المدينة، وأتاحتها بشكل مجانى للشركات الناشئة، ما منح هذه الشركات دفعة قوية لتطوير منتجاتها والاستفادة من أحدث ماكينات التصنيع المتقدمة، وفقاً لأعلى معايير الجودة، مضيفاً: «هذا هو الدليل الأكبر على جدية الوزارة والتزامها فى دعم صناعة الإلكترونيات فى مصر، من خلال إتاحة الإمكانات والدعم الحقيقى للمبتكرين والشركات».
وأشار «عرفة» إلى أن مدينة المعرفة بالعاصمة الإدارية الجديدة تمثل قلعة خاصة تجمع جميع عناصر منظومة الابتكار والتحول الرقمى والريادة فى المجال التكنولوجى المصرى وتُعد صرحاً وطنياً يعكس رؤية استراتيجية طموحة لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمى للابتكار وريادة الأعمال فى قطاع تكنولوجيا المعلومات، مؤكداً أن تصميم وبناء المدينة يعكس مستوى رفيعاً من التخطيط المستقبلى ويضع مصر على طريق مصاف الدول المتقدمة تكنولوجياً.