وزير الاتصالات: مدينة المعرفة صرح تكنولوجي يسهم في تنمية الاقتصاد الرقمي (حوار)
وزير الاتصالات: مدينة المعرفة صرح تكنولوجي يسهم في تنمية الاقتصاد الرقمي (حوار)
أكد الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن مدينة المعرفة تُمثل نموذجاً فريداً لتكامل محاور استراتيجية مصر الرقمية، بما توفره من بيئة محفّزة للابتكار جاذبة لاستثمارات الشركات المحلية والعالمية، كما تُسهم بدور محورى فى بناء قدرات الشباب فى تخصّصات التكنولوجيا المتقدّمة. وأوضح «طلعت»، فى حوار لـ«الوطن»، أن مشروع مدينة المعرفة يستهدف توفير منظومة متكاملة مجهزة بأحدث التقنيات لتحقيق استراتيجية مصر الرقمية، بما تحقّقه من تكامل وتشبيك لعناصر صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.. وإلى نص الحوار:
■ لماذا تم إنشاء مدينة المعرفة فى العاصمة الإدارية الجديدة؟
- نستهدف من مدينة المعرفة توفير منظومة متكاملة مجهّزة بأحدث التقنيات لتحقيق استراتيجية مصر الرقمية، بما تُحقّقه من تكامل وتشبيك لعناصر صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من مراكز للبحث والتطوير، ومعامل متطورة وحاضنات تكنولوجية ومسرعات أعمال، ومراكز للتدريب وبناء القدرات الرقمية، بالإضافة إلى الشركات العالمية والمحلية المتخصّصة فى مجال تكنولوجيا المعلومات، وحرصت الوزارة على دعم مدينة المعرفة ببنية تحتية رقمية متطورة لبناء مجتمع معلوماتى متكامل، جاذب للاستثمارات العالمية، ومحفّز للإبداع وريادة الأعمال والبحث والتطوير والابتكار فى تخصّصات تكنولوجية متقدّمة، وأيضاً دافع للجهود المبذولة لإعداد جيل من الكوادر الرقمية وتعزيز قدراته التنافسية فى سوق العمل العالمى، وتمتد مدينة المعرفة على مساحة 221 فداناً، وقد روعى فى تصميمها أن تكون مدينة مستدامة صديقة للبيئة، واستخدام طرز بناء يمزج ما بين الحداثة، التى تعكس طبيعة استخدام المبنى فى التكنولوجيا، والأصالة، المستوحاة من الهوية والحضارة المصرية.
■ كيف ستُسهم مدينة المعرفة فى تنمية الاقتصاد الرقمى المصرى؟
- نسعى لأن تكون المدينة صرحاً تكنولوجياً يُسهم فى تنمية الاقتصاد الرقمى من خلال العمل عبر عدة محاور رئيسية، المحور الأول معنى بتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار فى التكنولوجيات المتقدّمة، مما يُعزّز فرص جذب استثمارات الشركات العالمية، بما يُسهم فى تنمية صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والإلكترونيات وتعزيز مكانة مصر كمقصد عالمى لتصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات والبحث والتطوير الهندسى والبرمجيات المدمجة، وهو ما ينعكس مباشرة على زيادة الصادرات الرقمية وتحقيق النمو الاقتصادى.
المحور الثانى مرتبط بدور مدينة المعرفة فى خلق فرص عمل عالية القيمة للشباب، عبر دعم منظومة ريادة الأعمال والشركات الناشئة فى قطاع التكنولوجيا، حيث تُوفر حاضنات ومسرعات أعمال، ومعامل متخصصة، ومراكز بحث وتطوير، وذلك فى إطار الجهود المبذولة لتعزيز مكانة مصر فى ريادة الأعمال القائمة على الابتكار التكنولوجى، لاسيما أن مصر تُعد من ضمن أفضل ٣ دول فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فى جذب الاستثمارات للشركات التكنولوجية الناشئة.
■ وماذا عن دور المدينة فى إعداد وتأهيل الكوادر الرقمية؟
- المدنية تعمل على إعداد وتأهيل الكوادر الرقمية من خلال التعاون مع الجامعات المرموقة والشركات العالمية، لتوفير قاعدة من الكفاءات القادرة على قيادة مشروعات التحول الرقمى وتلبية متطلبات سوق العمل المحلى والعالمى بمهارات رقمية تواكب احتياجات وظائف المستقبل، كما أن توافر الكفاءات الرقمية يُعد أبرز العناصر الجاذبة لاستثمارات الشركات العالمية، كما تسهم فى تعزيز البحوث التطبيقية فى مجال الذكاء الاصطناعى وتنمية هذه الصناعة الواعدة، لتوفير تطبيقات لمختلف التحديات التنموية، مما يحقّق قيمة مضافة للاقتصاد.
■ ما مكونات المرحلة الأولى من مدينة المعرفة؟
- تضم المدينة حاضنات متخصّصة، وجامعة ومعاهد تدريب، وشركات، ومراكز بحث وتطوير، كما توفر معامل متخصّصة، وخدمات استشارية، ومساحات عمل متميزة، حيث تُمثل المرحلة الأولى من مدينة المعرفة النواة الداعمة للمعلوماتية، وتضم فى مبانيها 57 معملاً متخصصاً، وتقدّم خدماتها لعدد 35 شركة مستفيدة ومحتضنة، وتشمل مبنى للتدريب يضم كلاً من معهد تكنولوجيا المعلومات والمعهد القومى للاتصالات، كما تضم جامعة مصر للمعلوماتية ومركز إمحوتب للإبداع والتطوير والأكاديمية الوطنية لتكنولوجيا المعلومات للأشخاص ذوى الإعاقة، ويضم مخطط مدينة المعرفة إنشاء مبانٍ للشركات، وأماكن سكنية مجهزة لطلاب الجامعة والباحثين والموظفين، بالإضافة إلى نادٍ رياضى.
■ وكيف يُمكن للمدينة بناء القدرات الرقمية؟
- تضم مدينة المعرفة مؤسسات تعليمية وتدريبية رائدة، تمثل أذرعاً تنفيذية لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتنفيذ استراتيجيتها لبناء القدرات الرقمية، حيث توفّر فروع المعهد القومى للاتصالات ومعهد تكنولوجيا المعلومات، بمدينة المعرفة برامج التدريب فى مختلف التخصّصات التكنولوجية، بالتعاون مع كبرى الشركات التكنولوجية العالمية لتأهيل الشباب لمواكبة تطورات سوق العمل من خلال بناء مصفوفة متكاملة من المهارات التقنية والشخصية، مقترنة بتدريب تطبيقى فى معامل مجهّزة على أعلى مستوى، وتستهدف هذه البرامج تمكين الشباب من الحصول على فرص للعمل فى مشروعات التحول الرقمى لخدمة متطلبات السوق المحلية، أو العمل فى أحد مراكز التعهيد لتصدير الخدمات الرقمية، بالإضافة إلى تعزيز قدراتهم التنافسية فى سوق العمل الحر العالمى، كما تضم مدينة المعرفة جامعة مصر للمعلوماتية وهى أول جامعة متخصّصة بأفريقيا فى مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمجالات المتأثرة بها.
■ لماذا حرصت الوزارة على إنشاء جامعة مصر للمعلوماتية داخل مدينة المعرفة؟
- هدفنا من إنشاء الجامعة فى مدينة المعرفة هو إعداد كوادر رقمية متخصّصة فى علوم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تكون قادرة على مواكبة التطور التكنولوجى العالمى، والمساهمة فى بناء مجتمع رقمى متكامل، وتحقيق نقلة نوعية فى صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمصر، وذلك من خلال توفير برامج تعليمية على أعلى مستوى، بالشراكة مع كبرى الجامعات الدولية المرموقة، حيث تم إنشاء الجامعة داخل مدينة المعرفة من أجل إتاحة الفرص لأعضاء هيئة التدريس وطلاب الجامعة للتفاعل مع جميع عناصر المنظومة المعلوماتية المتطورة بمدينة المعرفة، وبالتالى يتمكن الطالب من الجمع بين التعليم الأكاديمى الذى توفره الجامعة بالشراكة مع كبرى الجامعات الدولية المرموقة، وتدريب عملى وتطبيقى متكامل من خلال مراكز البحث والتطوير والشركات الموجودة داخل مدينة المعرفة، وكذلك الالتحاق ببرامج ومبادرات التدريب داخل مراكز التدريب، مما يخلق تجربة تعليمية فريدة تؤهل خريجى الجامعة للمنافسة بفاعلية فى أسواق العمل العالمية.
■ ما أبرز الخدمات والتقنيات التى يقدّمها مركز إمحوتب لدعم الشركات الناشئة فى مجال تصميم الإلكترونيات؟
- جاء إنشاء مركز إمحوتب للإبداع والتطوير كإحدى الركائز الرئيسية فى دعم هذه الجهود، حيث حرصنا على إنشاء مركز ابتكار متخصّص فى دعم الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة فى مجالات تصميم الإلكترونيات والأنظمة المدمجة للسيارات، لتوفير منظومة متكاملة تضم معامل تكنولوجية متطورة لتحفيز الإبداع والابتكار ودعم الأنشطة المتعلقة بالتصميم الإلكترونى، وتشبيك الشركات المحلية مع نظيرتها العالمية العاملة فى هذا المجال، بما يتيح نقل المعرفة وتبادل الخبرات، بالإضافة إلى توفير برامج تدريبية متخصّصة فى تكنولوجيا الإلكترونيات وتصميم أشباه الموصلات، ومجالات الأتمتة الصناعية والتصنيع الذكى، ويضم المركز معامل متقدمة فى مجالات إنترنت الأشياء، والجيل الصناعى الرابع، وتصميم وتصنيع الدوائر الإلكترونية المتكاملة، كما تُوفر المعامل بيئة تشاركية متكاملة تتيح للشركات المتخصّصة استخدام هذه المعامل فى تطوير منتجات متقدّمة، ودعم الجهود المبذولة لزيادة صادرات مصر من خدمات القيمة المضافة فى مجالات تصميم الإلكترونيات وأشباه الموصلات والأنظمة المدمجة.
■ ما الدور الذى يقوم به المركز فى دعم التحول الرقمى؟
- نستهدف بناء صناعة متكاملة للذكاء الاصطناعى فى مصر والاستفادة من إمكانات هذه التكنولوجيا الواعدة فى تحقيق التنمية فى كل قطاعات الدولة، وتم إنشاء مركز الابتكار التطبيقى فى إطار تنفيذ مستهدفات النسخة الأولى من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعى ليكون حلقة وصل بين البحث العلمى والتطبيق العملى، ويركز المركز على تقديم حلول عملية ومبتكرة للتحديات التى تواجه القطاعات الحيوية فى الدولة، من خلال التعاون مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة، وبناء شراكات فعّالة مع الجامعات ومراكز البحوث المحلية والدولية. ونسعى فى المرحلة الحالية مع النسخة الثانية للاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعى إلى التوسّع فى التطبيقات ومواكبة التطورات العالمية فى مجال الذكاء الاصطناعى التوليدى.
■ وكيف تُسهم الأكاديمية الوطنية لتكنولوجيا المعلومات للأشخاص ذوى الإعاقة فى تطوير صناعة التكنولوجيا المساعدة فى مصر؟
- تُعد الأكاديمية الوطنية لتكنولوجيا المعلومات للأشخاص ذوى الإعاقة مركزاً للتميّز لدعم البحث والتطوير وريادة الأعمال فى مجال التقنيات والأدوات المساعدة لدمج وتمكين الأشخاص ذوى القدرات الخاصة، بما توفره من معامل مجهّزة على أعلى مستوى بأحدث الأجهزة والتكنولوجيات لتوطين صناعة التكنولوجيا المساعدة واحتضان الشركات الناشئة العاملة فى هذا المجال وتحقيق الدمج الرقمى والتمكين التكنولوجى من أجل تحقيق النفاذ الرقمى. ويأتى إنشاء الأكاديمية فى إطار جهود الوزارة لدمج وتمكين الأشخاص ذوى القدرات الخاصة وتشجيع البحث والتطوير فى مجال التكنولوجيا المساعدة من خلال دعم الابتكار والشراكات مع الجهات الأكاديمية والبحثية والقطاع الخاص، وتوفير منظومة متكاملة لمراحل تطوير التكنولوجيات المساعدة المختلفة من تصميم ونمذجة ومحاكاة وتصنيع نماذج واختبارات دقيقة، وتطوير المحتوى الرقمى المتاح.