محمود الجارحي يكتب: حكاية «الرائد أحمد حافظ».. رحل الجسد وبقيّ الأثر
محمود الجارحي يكتب: حكاية «الرائد أحمد حافظ».. رحل الجسد وبقيّ الأثر
فجر اليوم السابع أغسطس 2025، كتب القدر آخر فصوله على طريق كفر داوود - بمدينة السادات - بمحافظة المنوفية، سيارة كانت تحمل بين مقاعدها ضابطا جمع فى قلبه رحيق العطاء، انقلبت واختطفه الموت بعيدا عن أسرته، وأصدقائه، وأبناء مركز الشهداء، رحل الجسد ولكن بقي الأثر، سيرته الطيبة فى كل مكان مر به، إنّه الرائد أحمد حافظ رئيس مباحث مركز الشهداء ب، الذي توفي في الساعات الأولى من صباح اليوم، بعد انقلاب سيارته بسبب اصطدامها بعمود إنارة، على طريق كفر أبو داوود بمدينة السادات.

كان الضابط المتوفى الرائد أحمد حافظ لا يعرف للراحة طريقًا، اعتاد أن يمر على قسم الشرطة بعد انتهاء خدمته، يراجع أوراق القضايا بنفسه، يتابع شكاوى الأهالي وكأنّها تخصه، لا ينتظر مديحًا ولا يسعى إلى صورة في صدر الجريدة أو المواقع الإخبارية، كان ضابطًا يؤدي مهمته كما يُحب الله.
داخل ديوان مركز الشهداء منذ قرابة شهر ونصف، دخلت سيدة بسيطة إلى المركز ترتجف وهي تحمل بلاغًا عن اختفاء ابنها العامل في أحد المصانع، لم تكن تملك أوراقًا رسمية ولا حتى رقمًا واضحًا لهاتفه، وبينما تجاهل البعض شكواها ناداها الرائد أحمد حافظ وقال بهدوءه المعتاد: «أنا ابنك قبل ما أكون ضابط واحنا هنا عشانك»، جلس معها ساعة كاملة يستمع ويدوّن، ثم كلّف فريقًا بالبحث عن الابن، وبعد 24 ساعة فقط عاد الشاب إلى أمه وهو يبكي، وقد ضل الطريق بعد تعرضه لحالة إغماء.

لم تتوقف تلك المواقف، فكل من عرف أحمد حافظ، عرف أنه كان ضابطًا لا تفارقه الابتسامة حتى وهو يتعامل مع أخطر القضايا.
صباح اليوم، كان المشوار الأخير للضابط أحمد حافظ، كانت رحلته الأخيرة في الطريق، انقلبت سيارته ورحل وهو في أوج عطائه، شابًا لم يُكمل رحلته بعد، لكنه ترك خلفه سيرةً بيضاء، وقلبًا كبيرًا، رحل الجسد، بقيّ الأثر في دعاء أم ودمعة طفل، وفي احترام زملائه الذين يروون عنه حكايات لا تنتهي.